النفط في أجخرة: إنتاج متعثر ومطالب مؤجلة بالتنمية وتشغيل العاطلين

إلى طريق مسدود تمضي مساعي حلحلة أزمة تعطل إنتاج النفط في أجخرة، مع تمسك مواطنيها بمطالبهم من الشركات النفطية العاملة فيها بضرورة إقامة مشاريع تنموية وتشغيل العاطلين.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى أشهر طويلة مضت، شهدت بين وقت وآخر محاولات لإطفاء جذوة الغضب الشعبي جراء إهمال وتجاهل مطالب المواطنين، غير أن تلك المحاولات لم تسفر عن جديد في ملف الأزمة العالقة، على حساب مصالح المواطنين ومصلحة الوطن ككل الذي يحتاج لتسخير موارده كافة في سبيل النهضة بأحوال مواطنيه.

في الأول من نوفمبر العام 2017 تم إقفال صمام النفط في حقل السارة التابع لشركة «فنترسهال» الألمانية الذي يقع بالقرب من بلدية أجخرة جنوب شرق ليبيا، وذلك بعد وقفة احتجاجية قام بها أهالي المدينة لمطالبة المؤسسة الوطنية للنفط بتنفيذ وعودها التي وعدتها أثناء آخر زيارة لوفد المؤسسة للبلدية بشأن مشاريع التنمية، واحترام الاتفاقات المسبقة للشركة الألمانية للتنمية المكانية بالمدينة، وأيضاً تنفيذ المشاريع المقدمة من قبل المجلس البلدي أجخرة للشركة.

وعود «فنترسهال»
ومن ضمن الوعود التي وعدت بها الشّركة أهالي المدينة بناء مستشفى متكامل، وإنشاء مصنع لغاز الطهي وتعيين الخريجين وإقامة مشاريع تنموية بالبلدية بعد تهديدهم بتصعيد الموقف وإغلاق الحقول وآبار النفط الموجودة داخل المزارع والمخططات السكنية بأجخرة، وحقل النافورة التابع لشركة الخليج العربي للنفط في حال عدم الالتزام بوعودهم وتنفيذها.

«فنترسهال» الألمانية وعدت بمشاريع تنموية لم تف بها منها بناء مستشفى وإقامة مصنع لغاز الطهي وتعيين الخريجين

رفضت المؤسسة الوطنية للنفط في ذلك الوقت إغلاق الحقل في بيان نشر على الموقع الرسمي لها. حيث قال مصطفى صنع الله إن «أهالي أجخرة يحظون بأهمية كبيرة بالنسبة لنا. ونحن على اتصال مستمر بقيادات وأهالي المنطقة على نحو أخوي وفي جو يتسم بالتفاهم والتعاون».

ولفت رئيس المؤسسة الوطنية للنفط إلى «أننا نستمع لمعاناة أهالي أجخرة، ونحاول تحسين أوضاعهم المعيشية. وفي نهاية المطاف، ما نريده كمؤسسة وما يريده أهالي مدينة أجخرة ليس أمراً مختلفاً. نحن جميعاً نريد حياة كريمة لأبناء وطننا الواحد».

إلا أن هذه التصريحات كانت حبراً على ورق بحسب ما قال عضو المجلس البلدي أجخرة الصالحين عوام لـ«الوسط»، مضيفاً أن «أهالي أجخرة تضرروا من إنتاج الحقول النفطية التابعة لشركة «فنترسهال» الألمانية التي تمتلك ما يقرب من 60 بئراً نفطية داخل المخططات السكنية والزراعية في بلدية أجخرة، التي ينتج منها الغازات والانبعاثات السامة والأمراض السرطانية وغيرها».

وحسب تصريحات سابقة لصنع الله فإن الخسائر اليومية من إغلاق الحقل قدرت بحوالي 3 ملايين دولار.

وكانت شركة «فنترسهال» الألمانية أوقفت إنتاجها المقدَّر بـ 40 ألف برميل من النفط الخام يوميّاً من حقلها في منطقة أجخرة، استجابة للكتاب الموجه إليها من رئيس المجلس البلدي الذي أعلن فيه أن الإيقاف يستمر حتى تتم الاستجابة لمطالب الأهالي، المتمثلة في توفير فرص عمل للعاطلين، وصيانة المطار النفطي للاستفادة منه في خدمة سكان المنطقة، بالإضافة إلى تنفيذ بعض المشاريع التي تم إقرارها السنوات الماضية.

وقال موسى أحمد حماد، عميد بلدية أجخرة لـ«الوسط» إن الاتصالات التي أجراها بعد إيقاف الإنتاج كانت مع الحكومة الموقتة ومجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي فقط، موضحاً أن زيارة رئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مصطفى صنع الله إلى أجخرة، تمت عن طريق وسطاء يسعون لحل الأزمة.

حوار متوازن
وحسب تصريحات سابقة نقلتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية فإن شركة «فنترسهال» الألمانية للنفط تواجه صعوبات كثيرة أثناء عملها في ليبيا لإنتاج النفط، مضيفة أن تلك الصعوبات تتمثل في نقص المياه وانقطاع الكهرباء ووقوع هجمات من جماعات مسلحة.

ونقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لشركة «فنترسهال»، ماريو ميهرين، أن الشركة تخوض حواراً متزناً مع المؤسسة الوطنية للنفط بشأن صلاحية تراخيص عملها في البلاد، التي استمرت على مدار أكثر من عشرة أعوام، معتبراً أن التوصل إلى حل أمر صعب في ظل التقدم البطيء في تشكيل حكومة مستقرة لتحل محل مختلف الأطراف المتنافسة في البلاد.

وكانت «فنترسهال» تعمل في ليبيا منذ ما يقرب من ستة عقود. وتبلغ قدرة حقولها البرية البالغ عددها ثمانية حقول نحو 100 ألف برميل يومياً. وكانت ليبيا تضخ نحو 1.6 مليون برميل يومياً قبل ثورة فبراير 2011.

من جهة أخرى شكلت المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي وفداً برئاسة فرج سعيد قام بعدة زيارات ومفاوضات مع الأهلي والأعيان بأجخرة لبحث أزمة إغلاق حقل السارة الذي يبعد عن مدينة بنغازي 300 كلم، ورفضت الشركة التعامل مع المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي، مؤكدة أنها لن تتعامل إلا مع المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس، بحسب ما جاء في بيان أصدرته مؤسسة النفط في بنغازي والمجلس البلدي ومجلس حكماء وأعيان وشباب أجخرة في يوم الثلاثاء من 7 نوفمبر 2017.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي، فرج سعيد، في تصريح إلى «الوسط» إن وفد المؤسسة «قام بعدة اجتماعات مع المعتصمين والأهالي والمجلس البلدي ومجلس حكماء أجخرة، إلا أنّ هذه المفاوضات لم تجد نفعاً، واتضح لنا أنّ هناك أموراً تحتاج فعلاً منّا للمساعدة وتوفير إمكانات لمدينة أجخرة لأنهم متضررون من عدة جوانب وأولها التّلوث».

بلومبرج: الشركة الألمانية تواجه صعوبات كثيرةم نها نقص المياه وانقطاع الكهرباء وهجمات الجماعات المسلحة.

وأضاف سعيد أنّ أهالي أجخرة «كانوا متفهمين جداً ولديهم مطالب واضحة، ومعقولة جداً، حيث كانت هناك التزامات من جانب الشّركة لبعض هذه المطالب لكن لم نتوصل لأي اتفاق يؤدي إلى استمرار إنتاج النفط».

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس في 21 يناير الماضي إعادة إنتاج النفط بحقل السارة بعد توقف إنتاج ما يزيد على 50 ألف برميل يومياً من الخام جراء إغلاقه منذ نوفمبر الماضي.

ضغوط مؤسسة النفط
وحسب الإعلان، فإن الإغلاق «جاء عن طريق ضغوطات متكررة من قبل المؤسسة على المجلس البلدي لإرجاء الإنتاج بالحقل»، إلا أن عضو المجلس البلدي أجخرة، الصالحين عوام، نفى كل هذه التصريحات التي جاءت على لسان رئيس المؤسسة، مصطفى صنع الله، ووصفها بالمغلوطة، وأنها عارية من الصّحة، ولا وجود لأي ضغوطات من قبل المؤسسة علينا لفتح الإنتاج، ولكن هناك بعض الأطراف تدخلت لحل المشكلة.

واعتبر الصالحين أنّ بيان المؤسسة الوطنية للنفط «هزيل ولا يرتقي إلى مستوى المسؤولية، إنما هو بيان لأشخاص أرادوا أن يصنعوا نجاحات لهم على حساب الآخرين» بحسب تصريحه.

للاطلاع على العدد «115» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جانبه قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بالمنطقة الشرقية، فرج سعيد، إن إعادة الإنتاج بالحقول النفطية في منطقة أجخرة «جاءت تزامناً مع ذكرى معارك الجهاد بالكفرة ومعركة الكوز بأجخرة ضد الغزو الإيطالي تلبية للحراك الشعبي بالزويتينة تحت شعار عودة حقوق الليبيين، الذي انطلق في الـ 13 من يناير من العام الجاري».

ولم تسجل مدينتا أوجلة وجالو اللتان تبعدان عن مدينة أجخرة 70 كيلو متراً أية عمليات إغلاق مسبق للحقول النفطية المجاورة لها التي تتمثل في عدة شركات نفطية، من بينها «شركة الخليج العربي للنفط، وشركة الزويتينة، ومليتة، والهروج»، إلا أنّ مدينة أجخرة اضطرت لأخذ هذه الإجراءات لأنها تعتبر أكثر مدن الواحات تضرراً من الحقول النفطية المجاورة لها، لأنها أكثر قرباً للأحياء السكنية وبعضها موجود داخل مزارع المواطنين.

كلمات مفتاحية