مربع الأزمات يعرقل صناعة النفط الليبي

وجه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، رسائل مهمة إلى سوق الطاقة العالمي من فوق منصة مؤتمر«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للطاقة» الذي نظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) بالعاصمة البريطانية لندن، ملقيا الضوء على التحديات والمخاوف التي تعرقل صناعة النفط في البلاد.

وتعددت رسائل رئيس المؤسسة بين مشكلات ميزانية المؤسسة وضغوط استمرار الانقسام السياسي والفساد وغياب العدالة الاقتصادية، ومحاولات إغلاق المنشآت النفطية، وهو الجهد الذي لم يحُل دون رفع مستويات الإنتاج إلى نحو مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي، لكنه حذّر في الوقت نفسه من تضرر المؤسسة جراء الخلاف السياسي القائم في البلاد.

وخلال المؤتمر الذي حظي بحضور مسؤولين وممثلين عن شركات دولية عاملة في مجال صناعة النفط والغاز، تطرق صنع الله إلى صعوبات تواجه عودة إنتاج الخام الليبي إلى معدلاته الطبيعية بسبب 3 معضلات، وهي الفساد السياسي وانعدام الأمن والعدالة الاقتصادية.

مؤسسة النفط هي الأساس الذي يمكن من خلاله توحيد وبناء ليبيا، وغيابها يعني أن إعادة البناء ستستغرق وقتاً طويلاً

وأشار رئيس المؤسسة إلى استمرار القيود على ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط، مشيرًا إلى أن المؤسسة تلقت 50% فقط من ميزانيتها المخصصة خلال العام 2017.

وحظيت هذه الإشارة باهتمام الإعلام العالمي، إذ رأت وكالة «رويترز» أن تقييد موازنة المؤسسة التي يعمل بها أكثر من 60 ألف شخص، وتساعد في دفع أجور معظم العاملين في ليبيا «تصرف غير رشيد»، معتبرة «أن الاستثمارات قد تساعد في إعادة الطاقة الإنتاجية إلى مستوياتها في عام 2010 عند نحو 1.6 مليون برميل يوميًا».

في الوقت نفسه، لم يستبعد صنع الله إقدام أطراف سياسية على محاولة استغلال المؤسسة الوطنية للنفط في ظل استمرار الأزمة السياسية في البلاد من خلال استخدام الموازنة العامة للدولة، ما يؤدي إلى عرقلة استثمار المؤسسة في قطاع النفط والغاز، وتوقع أن اللاعبين السياسيين سيحاولون استخدام السيطرة على موازنة الدولة للتحكم في مؤسسة النفط كما كان الحال في عامي 2016 و2017».

ولم يغب الجيش الوطني الليبي عن حديث صنع الله، إذ ذكر أن «الجيش الوطني أظهر نفسه على أنه مؤسسة تؤمن بالوحدة والمصلحة الوطنية. وقال «لا أعتقد أن الجيش الوطني الليبي وقيادته سيسمحان الآن باستخدام تكتيكات ابراهيم الجضران تحت إشرافهما، لا سيّما بسبب أثرها الاقتصادي المدمر».

«أفضل ضمان للأمن هوعلاقات مجتمعية جيدة. وأفضل ضمان للعلاقات المجتمعية الجيدة هو العدالة الاقتصادية»

وألمح رئيس مؤسسة النفط إلى جذور المشكلة حين اعتبر غياب الشفافية من بين العوامل التي ساهمت في التهريب وإغلاق مرافئ تصدير النفط، موضحًا أن «الشعور بالظلم، الذي تضخم نتيجة لتصور حالة الفساد في المركز، إضافة إلى التقصير في الشفافية حول طريقة توزيع إيرادات الدولة».

ووجه رسالة قوية إلى حكومة الوفاق والمصرف المركزي بالمزيد من الشفافية، وشرح كيفية صرف الإيرادات النفطية، إذ وبموجب القانون الليبي، تسلم المؤسسة الوطنية إيرادات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي وتحصل بعد ذلك على مخصصات ميزانيتها من الحكومة الليبية.

ولم يكتف صنع الله خلال كلمته أمام مؤتمر «تشاتام هاوس» بالحديث عن التحديات والمشكلات، بل كانت بداية الحلول من وجهة نظره هي حماية المؤسسة من أجل إنقاذ ليبيا، إذ اعتبر أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الأساس الذي يمكن من خلاله توحيد وبناء ليبيا، محذرًا من أن غياب المؤسسة يعني أن إعادة بناء البلاد سيستغرق وقتًا طويلا.

في الوقت نفسه، رأى أن «أفضل ضمان للأمن هو علاقات مجتمعية جيدة. وأفضل ضمان للعلاقات المجتمعية الجيدة هو العدالة الاقتصادية»، مُقِــرًا «بانتشار شعورٍ بالتهميش في مختلف أنحاء البلاد» لكنه اعتبر أن «هذا الشعور يُبالَغ فيه أحيانًا لأسباب سياسية».

وشدد صنع الله على أهمية دور المجتمعات المحلية، مؤكدًا أهمية دعمها كي تعمل المؤسسة ويتدفق النفط، داعيًا الدول الأخرى إلى تنسيق جهودها ودمجها لإصلاح ليبيا.

وأوضح: «دعم المجتمعات المحلية ومساعدتها على إيجاد سبل عيش بديلة من شأنها أن تحقق نتائج أفضل بكثير على المدى الطويل من دعم الجماعات المسلحة».

المزيد من بوابة الوسط