تضارب أسعار السلع الغذائية.. ودعوات بالمقاطعة لمواجهة الغلاء

سادت حالة من التضارب في أسعار السلع والمواد الغذائية في أكثر من بلدية الأسبوع الجاري، متأثرة بتذبذب أسعار الدينار في مواجهة الدولار الأميركي بين انخفاض وارتفاع.

وفيما رصد مراسلو الوسط انخفاضاً نسبياً في أسعار بعض السلع في طرابلس وغيرها من المدن، شكا مواطنون في سبها من بقاء الأسعار كما هي، في حين كشف بعض التجار عن انخفاض أسعار بعض الأصناف دون غيرها، لافتين إلى عدم ورود بضائع جديدة إلى الأسواق.

وأطلق نشطاء ورواد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بمدينة بني وليد، حملة لمقاطعة شراء السلع مرتفعة الأسعار خاصة مع هبوط سعر الدولار أخيراً.

الحملة تطالب بمقاطعة جميع السلع الغذائية مرتفعة السعر مثل المواد الغذائية بأنواعها كافة، واللحوم والأسماك والدواجن والبيض

وطالبت الحملة بمقاطعة جميع السلع الغذائية مرتفعة السعر مثل المواد الغذائية بأنواعها كافة، واللحوم والأسماك والدواجن والبيض وغيرها من السلع المرتفعة، وانطلقت الحملة بدءاً من الأربعاء.

للاطلاع على العدد «115» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال أحد منظمي هذه المقاطعة، المواطن فؤاد جفارة، «ما علينا إلا المحاولة أولاً لخفض سعر المواد تماشياً مع الانخفاض الحالي في السوق الموازية ولزرع ثقافة التجارة ربح وخسارة عند من يدعون أنهم تجار في حبيبتنا بني وليد».

وقال عبدالسلام محمد لـ«الوسط»: «إننا نهدف من هذه الحملة إلى تغيير ثقافة المجتمع لمحاربة الاستغلال وطمع بعض التجار، وتوعية المواطنين بالسلع التي يمكن الاستغناء عنها مثل سلع الرفاهية».

وأضاف قائلاً: «إن عدداً كبيراً من الأسر بمدينة بني وليد يجد صعوبة في توفير حاجياتهم اليومية، خاصة الغذائية منها بسبب ارتفاع أسعارها، إضافة إلى المشاكل التي تعانيها المصارف من عدم وجود سيولة».

من جهته قال رئيس شركة سياحة بالمدينة، عبد الرحيم القنطري، «ما حدث من انخفاض طفيف للأسعار في السلع الأساسية والمواد الغذائية بشكل عام هو نتيجة هبوط سعر الدولار في السوق الموازية، لكن وبشكل عام هذا لا يعتبر نزولاً لأن ارتفاع الدينار لم يقابله انخفاض مماثل في السلع، بل أسعارها كما هي وهو ما شجع التجار على مضاعفة الأسعار لدرجة أنك تجد سعر السلعة الواحدة يختلف من مدينة إلى أخرى».

التضخم فاق نسبة 30% في ليبيا مع تعتيم كامل لحكومة الوفاق مما جرى ومع الوعود الكاذبة بتحسين الوضع المأساوي للمواطن

وقال الأستاذ بكلية التقنية الإلكترونية في بني وليد، إمبارك السيوي، «هذا دليل واضح على أن الدولة ليست لها القدرة على التحكم في التجار، وأوجه كلامي لوزارة الاقتصاد، المتابع الأول على الأقل لكل ما يحدث والمتفرج الذي لم يحرك ساكناً طيلة فترة الأزمة التي مرت بها ليبيا، أقول للوزارة إن التضخم فاق نسبة 30% في ليبيا مع تعتيم كامل لحكومة الوفاق مما جرى ومع الوعود الكاذبة بتحسين الوضع المأساوي للمواطن، وأقول إن انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية الذي لم تكن الدولة تتحكم فيه مجرد أوهام وفقاعات هواء جعلت البعض يستفيد على حساب المواطن المسكين فقط».

للاطلاع على العدد «115» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جانبها قالت هيفاء البعيلي، من مواطني الزاوية، «إن تغيّـر أسعار الدينار مقابل الدولار وكذلك تذبذب أسعار السعر يعبر عن تغيير مفاجئ يخوف أكثر مما يفرح، وقد تعودنا ألا نفرح بأي انفراج يصير في أي شيء في البلاد. أقصد أننا تعودنا على التشكيك بسبب استغلال المواطن في كل شيء للأسف».

«النوتيلا المتداولة بأسعار منخفضة قليلاً في السوق مسرطنة وسعرها انخفض في فرنسا، لكن سعرها لم ينخفض بالمثل في ليبيا»

وقال أحد العاملين بالمركز الإعلامي بالزاوية، يدعى فيصل الشاملي، «إن النوتيلا المتداولة بأسعار منخفضة قليلاً في السوق مسرطنة وسعرها انخفض في فرنسا، لكن سعرها لم ينخفض بالمثل في ليبيا، وكذلك البيض لأن التجار كانوا يبيعون السلع بتسعة أضعاف سعرها الحقيقي وبالتالي حين يخفضون السعر قليلاً لا يعتبر ذلك تخفيضاً، والليبيون يفرحون شهراً بسبب علبة نوتيلا أو طبق بيض».

وقال هدية سالم من موظفي قطاع الصحة بترهونة: «الأسعار جيدة وفي بداية النزول، وهناك انتعاش معقول في السوق والأسعار كما قلت منخفضة وفي متناول الجميع، وهناك إقبال كبير على الشراء من الناس، ونعتبر ذلك خطوة إيجابية أولى لصالح المواطن الليبي الذي تعب أكثر مما يتصور أحد».

وقال فداء العاقب من الزاوية: «ما جرى من تقلب في الأسعار سبب صدمة للتجار الذين باعوا وربحوا وشربوا من دماء الناس بحجة الزيادة في الدولار، رغم أنهم كانوا قد اشتروا السلع التي لديهم بأسعار أقل كثيراً، مما كانوا يبيعونها للناس به وهم أقبلوا على خفض أسعار بضائعهم خوفاً من ركودها في مقابل البضائع الأقل سعراً».

ما جرى ليس إلا «اتفاق بين السراج والكبير مع كبار التجار بعقد صفقة مقابل تخفيض الأسعار»

ورأى رئيس اتحاد مؤسسات المجتمع المدني في ترهونة، أسامة أبوكليش، أن ما جرى ليس إلا «اتفاق بين السراج والكبير مع كبار التجار بعقد صفقة مقابل تخفيض الأسعار، وهذه الصفقة عبارة عن حصول التجار على اعتمادات من المركزي بسعر الصرف، حيث يباع الدولار بثلاثة دينارات ونصف ويأخذه التاجر بدينار وأربعين درهماً».

للاطلاع على العدد «115» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وإلى سبها، يقول المواطن غيث محمد غيث: «لم يكن هناك أي هبوط للأسعار بعد الانخفاض المفاجئ للدولار أمام الدينار، فأسعار المواد الغذائية أو غيرها ما زالت مرتفعة جداً، ونسمع أن الأسعار في طرابلس قد هبطت، ومضى أسبوع على ذلك لكن كل شيء يظل على ما هو عليه».

«أعتقد أن هبوط سعر الدولار أمام الدينار لم يكن مدروسًا من قبل اقتصاديين أو مصرفيين متخصصين، والدليل على ذلك أن المواد الغذائية وغيرها ما زالت على نفس السعر»

وقال علي محمد: «أعتقد أن هبوط سعر الدولار أمام الدينار لم يكن مدروساً من قبل اقتصاديين أو مصرفيين متخصصين، والدليل على ذلك أن المواد الغذائية وغيرها ما زالت على نفس السعر، فعندما تكون هناك خطة لهبوط سعر الدولار أمام الدينار لا يهبط هكذا خلال أسبوع، بل يهبط تدريجياً، ويكون وفق خطوات من قبل المصرف يقوم خلالها بتوفير العملة الصعبة في المصارف وتوفير السيولة بشكل اعتيادي».

وقالت المواطنة فوزية محمد: «نسمع أن الدولار نزل ولكن الأسعار ما زالت كما هي بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية، عدا البيض الذي انخفض سعره بشكل طفيف، والسبب في ذلك يعود لكونه يتأثر بالتخزين».

وقال محمد أبو صاع من تجار قطع غيار السيارات: «الأسعار كما هي، ولم يحدث أي انخفاض فيها، كما لم ترد بضائع جديدة إلى الأسواق».
وقال صاحب محل للمواد الغذائية، يدعى محمد رمضان، «الأسعار لا تزال مرتفعة، وذهبت إلى محلات الجملة ووجدت البضائع بنفس أسعارها لم تنخفض رغم مرور نحو أسبوع على انخفاض الدولار».

وقال بائع خضروات وفواكه مصري بالمدينة، يدعى أحمد أنور، «لم يتغير شيء في سوق الخضروات، والفاكهة الوحيدة التي انخفض سعرها هي الموز، نشتري الصندوق بـ 115 ديناراً بعدما كنا نشتريه بـ 150 ديناراً، وكنا نبيع كيلو الموز بـ 12 ديناراً للمواطن واليوم نبيعه بثمانية دينارات».

للاطلاع على العدد «115» من جريدة «الوسط» اضغط هنا