صحف عربية: مأساة البوسيفي تجسّد القتل المجاني بليبيا.. وبطاقة نهائي المحليين «حائرة»

تفجيرات مسجد «بيعة الرضوان» في بنغازي وإعدام العشرات على يد آمر المحاور بقوات الصاعقة الرائد محمود الورفلي، فضلاً عن تعذيب مهاجرين سودانيين بتاجوراء، أحداث استحوذت على اهتمام الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، خلال متابعتها الشأن الليبي.

ففي جريدة «الخليج» الإماراتية، سلط الكاتب فتح العليم الفكي، في مقاله الذي جاء تحت عنوان «ميليشيات ليبيا وإنتاج العنف»، الضوء على أحداث مسجد بيعة الرضوان في بنغازي، والتي خلفت 37 قتيلا و87 جريحًا، والانتهاكات بحق المهاجرين الأفارقة في تاجوراء، مؤكدًا أن هذه الأفعال يأباها الضمير الإنساني وتشمئز منها النفوس السوية.وقال الكاتب إن «الميليشيات الإرهابية التي نفذت هذه العمليات اختارت هذا التوقيت بالذات لإفشال الحراك السياسي الذي تشهده الساحة الليبية هذه الأيام، ولقطع الطريق أمام المناقشات التي تجرى على نطاق واسع بين مختلف الفصائل والكيانات السياسية الليبية حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع إجراؤها خلال هذا العام، حيث يدور النقاش الآن حول أيهما يسبق الآخر إقرار الدستور أم قيام الانتخابات».

الميليشيات تعمل على عرقلة قيام أي انتخابات نزيهة لأنها ستخرجها تمامًا من المشهد والمعادلة السياسية وتضعها بلا شك أمام المحاسبة

وأكد أن الميليشيات تعمل على عرقلة قيام أي انتخابات نزيهة لأنها ستخرجها تمامًا من المشهد والمعادلة السياسية وتضعها بلا شك أمام المحاسبة على ما اقترفته من جرائم في حق الليبيين، مشيرًا إلى أنها أصبحت تقف عائقًا أمام أي فرصة سانحة للوفاق بين الليبيين منذ ثورة فبراير 2011.

ودعا الكاتب في مقاله الليبيين لأن يقفوا وقفة رجل واحد في وجه هذه الميليشيات التي لا تريد لهم ولا لبلادهم خيرًا، بل تريد أن تبقيهم أسرى للفوضى والعنف والخوف، لتعربد هي وحدها في الساحة.وفي مقال آخر بالجريدة ذاتها تحت عنوان «لزوم ما يلزم، ما ورائيات معنى التاريخ»، طرح فيه الكاتب عبداللطيف الزبيدي، تساؤلاً: متى يحترم العرب التاريخ حتى يحترمهم التاريخ؟، ضاربًا مثلاً بالحالتين الليبية والسورية.

الكارثة هي أن الأنظمة السياسيّة الغافلة والغطرسة الدوليّة، فرضت على شعوبها ألاّ تبحث شؤون زمانها إلاّ عندما تصير ماضيًا بعيدًا

وأكد الكاتب أن من إشكاليّات العقل العربيّ توهّمه أن التاريخ أرشيف مرصوف على الرّفوف، يستفيد منه المشتغلون بالماضي ومراكز البحوث والدراسات، في حين تنطبق عليه مقولة أينشتين، وقد قالها في الفيزياء: «لا وجود للماضي والحاضر والمستقبل، إنها كلّها معًا»، مثل ثلاثة في واحد «قهوة، سكر وحليب».

وتابع أن الكارثة هي أن الأنظمة السياسيّة الغافلة والغطرسة الدوليّة، فرضت على شعوبها ألاّ تبحث شؤون زمانها إلاّ عندما تصير ماضيًا بعيدًا. الحدّ الأدنى ثلاثة عقود، متسائلاً: كم مرّة خاطب الأقوياء العالم العربيّ بالعصا والفلقة؟ العراق وخدعة أسلحة الدمار الشامل، التي «اعتذروا» لأنهم لم يعثروا عليها بعد خراب ألف بصرة. ليبيا «اعتذروا» لأنهم لم يتصوروا أنها ستمسي دولة في الغابرين.وإلى جريدة «البيان» الإماراتية والتي نشرت تقريرًا لها تحت عنوان «مأساة أسامة البوسيفي تجسّد القتل المجاني في ليبيا»، قالت فيه إن الموت المجاني بات عادة يومية في البلاد منذ دخلت نفق أزمتها الطاحنة قبل سبعة أعوام، ضاربة مثلا بأسامة المريمي البوسيفي أحد ضحايا هذه الأزمة، مؤكدة أن البوسيفي كعادته كل صباح، قبّل أطفاله أمام باب المدرسة، ثم اتجه إلى محل تجارته «نسائم الطيب» المفتوح على الشارع الرئيسي بضاحية المهدية بمدينة سبها، وسمع كغيره، خبر الهجوم الذي نفذه مسلحون على الفرع المصرفي المجاور.

المسلحون لم ينتظروا عودة الكهرباء، ولم يفكروا في سحب الشريط المصور، وإنما اتجهوا إلى أسامة، وأطلقوا عليه الرصاص ليردوه قتيلاً على الرصيف

ونقلت الجريدة عن مصادر لها قولها، إن المسلحين الذين نفذوا الهجوم على الفرع المصرفي المجاور لمحل البوسيفي، اتجهوا مباشرة إليه، رافعين أسلحتهم في وجهه، ليطلبوا منه تمكينهم من مشاهدة ما سجلته كاميرا الحراسة الموجودة خارج المحل، فقد تكون التقطت مشاهد هجومهم على الفرع المصرفي، ونقلت بعض تفاصيل الجريمة التي ارتكبوها صباحًا، لكن صاحب المحل أجابهم باستحالة ذلك، لانقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة.

وأشارت إلى أن المسلحين لم ينتظروا عودة الكهرباء، ولم يفكروا في سحب الشريط المصور، وإنما اتجهوا إلى أسامة، وأخرجوه من المحل، ثم أطلقوا عليه الرصاص ليردوه قتيلاً على الرصيف، ومن هناك عادوا إلى المحل ليضرموا فيه النار بعد رش محتوياته بالبنزين، ليضمنوا القضاء على أي دليل يمكن أن يكشف تورطهم في الجريمتين: جريمة الهجوم على المصرف وقتل عنصرين من حرسه، ثم جريمة قتل صاحب محل «نسائم الطيب».

متابعون للمشهد الليبي: الموت المجاني بات عادة يومية في البلاد منذ دخلت نفق أزمتها الطاحنة قبل سبعة أعوام

ونقلت عن شهود عيان قولهم، إن أغرب ما يمكن ملاحظته، أن المسلحين قتلوا أسامة البوسيفي في الشارع، دون أن يثير المشهد أيًا من المارة أو من المتسوقين في المحلات المجاورة أو حتى زبائن المطعم المحاذي لمحل الضحية، وهو ما يفسره المتابعون للمشهد الليبي بأن الموت المجاني بات عادة يومية في البلاد منذ دخلت نفق أزمتها الطاحنة قبل سبعة أعوام.

لم تقتصر متابعات الصحف العربية للشأن الليبي سياسيًا فقط، بل امتدت إلى الرياضة، حيث سلطت جريدة «العرب»، في تقرير لها الضوء على قمة عربية بين المغرب وليبيا على بطاقة نهائي المحليين، تعقد اليوم، قالت فيه إن الجماهير العربية تتطلع إلى لقاء عربي «خالص» يجمع المغرب وليبيا ضمن نصف نهائي البطولة الأفريقية للمحليين، والذي سيفتح باب المنافسة للمتأهل منهما للمراهنة على حصد اللقب، رغم أن عاملي الأرض والجمهور يرجحان كفة المغرب.وأكدت أنه بالنظر إلى اللقاءات التاريخية بين المنتخبين، يُسجّل تفوق واضح لصالح المغرب، فمن بين 23 مباراة لعبت على مدار 59 عامًا، فاز «أسود الأطلس» 12 مرة مقابل 5 انتصارات لليبيا و6 تعادلات.

ويعود أول لقاء بين المنتخبين إلى العام 1957 في الدورة العربية الثانية بلبنان، حيث فاز المغرب (5-1)، وجاء هدف ليبيا الوحيد عبر اللاعب مفتاح الأصفر.

المزيد من بوابة الوسط