محللون لـ«ويكيتريبون»: العنف في ليبيا يطيح بالجهود الأممية للتوصل لسلام

قال محللون في تقرير لموقع «ويكيتريبون» إن الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا للتوصل إلى سلام تتداعى بسبب الهجمات العنيفة التي تشهدها البلاد والتي أودت خلال الأسبوعين الماضيين بحياة العشرات.

«محلل: هناك العديد من الكيانات التي تمتلك أراضي في ليبيا ولديها درجة من السلطة السياسية لكنّ أيًا منها لديه نفوذ كاف للسيطرة على البلد»

وأضافوا في التقرير الذي أعده الصحفي البريطاني جاك بارتون، أن سلسلة الهجمات العنيفة في أنحاء ليبيا لم تلق اهتمامًا من الدول الغربية رغم تداعيتها المأسوية.

وكان تفجير مزدوج في بنغازي الأسبوع الماضي قد أودى بحياة 33 شخصًا، وقبله بأسبوع قـتـل 20 آخرون في اشتباكات مسلحة في محيط مطار معيتيق بالمدينة.

وقال المحلل السياسي بمعهد «تشاتام هاوس» الإنجليزي، تيم إياتون: «ما نراه في أنحاء البلد هو عدد كبير من الكيانات التي تمتلك أراضي ولديها درجة من السلطة السياسية. لكنّ كثيرًا منها أو أيًا على الاطلاق لديه نفوذ كاف للسيطرة على البلد بأكملها».

بلد تتغلغل فيها الانقسامات
يرى إياتون أن الجماعات النشطة في ليبيا منتشرة في أنحاء البلد بحيث يكون من الأفضل التطرق إلى خطوط الانقسامات بدلًا من الشخصيات الرئيسية أو الجماعات.

وأشار التقرير إلى أنه سياسيًا، فهناك المجلس الأعلى للدولة المكون من أعضاء سابقين في مجلس النواب المنتخب في العام 2014، فضلًا عن مجلس النواب المعروف باسم «حكومة طبرق» ومقره بنغازي ويتبع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر.

وتابع أن الاتفاق السياسي المبرم في ديسمبر 2015 كان يستهدف التوصل لاتفاق بين المجالس المتنافسة لتشكيل حكومة الوفاق الوطني، مشيرًا إلى أن الاتفاق صادقت عليه الأمم المتحدة لكن لم يصادق عليه رسميًا مجلس النواب، وبالتالي فإن «حكومة الوفاق» لا تزال تتكون عمليًا من مجموعتين متنافستين.

«تفجيرات بنغازي هي جزء من جهود أكبر للفصائل المتناحرة لتقويض فكرة أن حفتر يفرض سيطرته على كامل شرق ليبيا»

وأضاف أن هناك انقسامات أكثر بين عدد من الجماعات الإسلامية والدينية وبين فصائل منافسة وجماعات مسلحة تقاتل من أجل السيطرة على الأراضي والموارد الرئيسية.

وقال الزميل المساعد بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، توبياس بورك، إنه من الصعب إجمال الفصائل المختلفة التي تنشط في ليبيا، مضيفًا: «في الشرق لدينا بوضوح أقوى الميليشيات» في إشارة إلى الجيش الوطني.

وأردف: «هو ليس حقيقة الجيش الوطني، إنها ميليشيات منقسمة في حد ذاتها داخليًا».

ويعتبر إياتون أن تفجيرات بنغازي هي جزء من جهود أكبر للفصائل المتناحرة لتقويض فكرة أن حفتر يفرض سيطرته على كامل شرق ليبيا. وتتعارض اشتباكات طرابلس أيضًا مع أي رواية بأن القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني تسيطر على العاصمة الليبية.

 ويرى بورك أن اشتباكات بنغازي كانت «أكثر مأساوية» من الفوضى المستمرة في طرابلس، إذ «إن قوات حفتر «تسيطر إسميًا على بنغازي»، وقال إن أحداث العنف الأخيرة «هي في الواقع استمرار لاشتباكات كانت متقطعة خلال السنوات القليلة الماضية».

وأضاف أن «عدم الاستقرار الضمني» في ليبيا هو في جوهره نتيجة «لغياب دور الدولة»، مضيفًا أن هذا هو الواقع الذي كانت عليه ليبيا منذ 2011 لكن على الأخص منذ 2017 فإطالة النظر في الوضع «محبطة للغاية».

تلاشي الزخم
قال إياتون إن خطة الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة مكونة من ثلاث مراحل، مضيفًا أن المرحلة الأولى تهدف إلى تعديل الاتفاق السياسي لكي يصادق كلا المجلسين.

وذكر التقرير أن الاتفاق السياسي المعدل قد يكون فيما بعد الأساس الذي ستقوم الحكومة بموجبه بترتيب مؤتمر لإشراك الجماعات المهمشة حاليًا. وأشار إلى أنه بناء على تلك الخطوات يمكن إجراء انتخابات جديدة والتي تمثل المرحلة الثالثة في خطة الأمم المتحدة.

وقال إياتون: «الحقيقة هي أننا لا نزال في المرحلة الأولى».

«محلل: الليبيون يهتمون أكثر بأزمة السيولة عن القضايا التي تركز عليها القوى الغربية عادة، مثل مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر»

واعتبر كاتب التقرير بارتون أن جزءًا من التعقيد يتمثل في أن الحكومتين لا تمثلان كل الجماعات المسلحة في لييبيا، فضلًا عن حقيقة أن العديد من تلك الجماعات المسلحة تستفيد من الوضع القائم.

وبعيدًا عن العنف الكامن في ليبيا، قال الكاتب إن البلد عانت أيضًا من أزمة سيولة، فالجماعات المسلحة المنتشرة بها كانت تجني أموالًا من الجريمة خاصة من تهريب الوقود، مضيفًا أن «أسواق العبيد وتهريب البشر عبر البحر المتوسط، هما جزء من الأزمة المالية طويلة الأجل والفساد المتفشي».

وقال إياتون: «من المنطقي افتراض أن الليبيين يهتمون أكثر بأزمة السيولة عن القضايا التي تركز عليها القوى الغربية عادة، مثل مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر».

وأضاف أن «الجهد الدولي يحاول معالجة هذا الأمر على المستوى المحلي» لأن بعض الحوافز والجماعات قد تفضل الوضع الراهن، في محاولة للانتقال إلى «المرحلة الثانية» من الخطة الأممية هو أمر محفوف بالمخاطر للغاية، وتساءل: «إذا لم ينجح هذا الأمر كيف سيكون الوضع بالنسبة لعملية الأمم المتحدة».

وأشار إلى أن «ليبيا عادت إلى أنماط يتجنب فيها الناس اتخاذ القرارات.. الزخم يتلاشي نوعًا ما في الوقت الراهن».

المزيد من بوابة الوسط