صنع الله يحذر من محاولات لاعبين سياسيين التحكم في مؤسسة النفط

حذر رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، من المساس بالمؤسسة وتضررها جراء الخلاف السياسي القائم في البلاد، مشددًا على ضرورة حماية المؤسسة من أجل إنقـاذ البلاد، وفق ما نشرته المؤسسة عبر موقعها على الإنترنت.

وجاء تحذير صنع الله خلال حديثه أمام مؤتمر «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للطاقة» الذي نظمّه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، الثلاثاء، في العاصمة البريطانية لندن، بحضور عدد من المسؤولين وممثلين عن شركات دولية عاملة في مجال صناعة النفط والغاز.

صنع الله: إذا غابت المؤسسة فإن إعادة بناء البلاد سيستغرق وقتاً طويلاً

حماية المؤسسة
وقال صنع الله في كلمته «إنه يجب حماية المؤسسة من أجل إنقاذ ليبيا»، مضيفًا «المؤسسة الوطنية للنفط هي الأساس الذي يمكن من خلاله توحيد وبناء ليبيا. وإذا غابت المؤسسة فإن إعادة بناء البلاد سيستغرق وقتاً طويلاً».

وأكد صنع الله على أهمية دور المجتمعات المحلية، وشدد قائلاً: «لكي تعمل المؤسسة وليتدفق النفط، يجب دعم المجتمعات المحلية». داعيًا الدول الأخرى إلى تنسيق جهودها ودمجها لإصلاح ليبيا. وتابع في هذا الشأن: «دعم المجتمعات المحلية ومساعدتها على إيجاد سبل عيش بديلة من شأنها أن تحقق نتائج أفضل بكثير على المدى الطويل من دعم الجماعات المسلحة».

صعوبات كبرى
وذكر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في كلمته أن «ليبيا تواجه صعوبات كبرى ارتبطت بعضها ببعض وهي تتمثل أساسا في أسر الدولة (الفساد السياسي) وإنعدام العدالة الاقتصادية وإنعدام الأمن». مطالبًا في هذا الشأن كلًا من «الحكومة والمصرف المركزي بالمزيد من الشفافية وشرح كيفية صرف الإيرادات النفطية».

ونبّه صنع الله إلى أن «غياب الشفافية يهدد ليبيا». وقال إن «من ضمن العوامل التي ساهمت في ارتفاع نسبة الإجرام في ليبيا كالتهريب وإغلاق مرافئ تصدير النفط هو الشعور بالظلم، الذي تضخم نتيجة لتصور حالة الفساد في المركز، إضافة إلى التقصير في الشفافية حول طريقة توزيع إيرادات الدولة».

صنع الله: أفضل ضمان للأمن هو علاقات مجتمعية جيدة. وأفضل ضمان للعلاقات المجتمعية الجيدة هو العدالة الاقتصادية

ورأى رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط أن «أفضل ضمان للأمن هو علاقات مجتمعية جيدة. وأفضل ضمان للعلاقات المجتمعية الجيدة هو العدالة الاقتصادية»، مقرًا «بانتشار شعور بالتهميش في مختلف أنحاء البلاد» لكنه اعتبر أن «هذا الشعور يُبالغ فيه أحيانًا لأسباب سياسية» مشيرًا إلى أنه «تم استخدامه لدعم الأحداث الأخيرة لإغلاق المنشآت النفطية».

وبحسب «رويترز» فإن صنع الله، لم يستبعد إقدام أطراف سياسية على محاولة استغلال المؤسسة الوطنية للنفط في ظل استمرار الأزمة السياسية في البلاد من خلال استخدام الموازنة العامة للدولة، ما يؤدي إلى عرقلة استثمار المؤسسة في قطاع النفط والغاز.

وقال صنع الله: «فيما يتعلق بالاستثمار، نتوقع أن اللاعبين السياسيين سيحاولون استخدام السيطرة على موازنة الدولة للتحكم في المؤسسة الوطنية للنفط كما كان الحال في عامي 2016 و2017».

تكتيكات الجضران
وتطرق صنع الله خلال حديثه إلى صعوبات تواجه عودة إنتاج الخام الليبي إلى معدلاته الطبيعية بسبب القيود المستمرة على ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط، مشيرًا إلى أن المؤسسة تلقت 50% فقط من ميزانيتها المخصصة خلال العام 2017.

صنع الله: لا أعتقد أن الجيش الوطني الليبي وقيادته سيسمحان الآن باستخدام تكتيكات ابراهيم الجضران تحت إشرافهما

وأعرب صنع الله عن أمله في «تجنب أية عمليات إغلاق في المستقبل»، وذكر أن «الجيش الوطني الليبي أظهر نفسه على أنه مؤسسة تؤمن بالوحدة والمصلحة الوطنية. ولا أعتقد أن الجيش الوطني الليبي وقيادته سيسمحان الآن باستخدام تكتيكات ابراهيم الجضران تحت إشرافهما، لا سيّما بسبب أثرها الاقتصادي المدمر».

ورأت «رويترز» أنه في حين نجحت المؤسسة إلى حد كبير في رفع مستويات الإنتاج في الأشهر القليلة الماضية من خلال التفاوض مع عدد من الجماعات لإنهاء إغلاقات خطوط أنابيب وموانئ وزيادة إنتاج النفط، إلا أن التهديدات الأمنية للبنية التحتية ما زالت قائمة.

واعتبرت «رويترز» أن تقييد موازنة المؤسسة الوطنية للنفط، التي يعمل بها أكثر من 60 ألف شخص وتساعد في دفع أجور معظم العاملين في ليبيا، «تصرف غير رشيد لأن الاستثمارات قد تساعد في إعادة الطاقة الإنتاجية إلى مستوياتها قبل الحرب الأهلية عند حوالي 1.6 مليون برميل يوميا».

وبموجب القانون الليبي، تسلم المؤسسة الوطنية إيرادات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي وتحصل بعد ذلك على مخصصات ميزانيتها من الحكومة الليبية.