ارتفاع الدينار: مضاربات تجار عملة.. أم مقدمة لسعر جديد سيطرحه «المركزي»؟

تباينت آراء المصرفيين والمحللين حول أسباب ارتفاع سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء، إذ اعتبر البعض وصول الدولار إلى ما دون مستوى 4 دينارات انعكاسًا لمضاربات تجار العملة في السوق السوداء، ولا علاقة للمصرف المركزي بهذا التطور. فيما رأى آخرون أن هذا التراجع الكبير في العملة الأميركية هو «مقدمة لسعر صرف جديد سيطرحه المصرف المركزي في سياق برنامجه المنتظر».

ففي مطلع تعاملات الأسبوع، واصل سعر صرف العملة الأميركية تذبذبه في السوق السوداء مقابل الدينار، مرتفعًا إلى 4.30 دينارات، اليوم السبت، (الساعة 1.50 بتوقيت طرابلس، مقابل 1.10 دينار قبل ساعتين)، وفق متعاملين ووسطاء.

بن قدارة: كبار المضاربين أحجموا عن الطلب على الدولار، للتأثير على سعره بالهبوط

وقال متعاملون لـ«بوابة الوسط»: إن سعر صرف العملة الأميركية بلغ 5 دينارات في مستهل تعاملات اليوم، مقابل 3.85 دينارًا أمس الجمعة، لكنها سجلت انخفاضات متتالية اليوم بواقع 4.25 و4.97 و4.90 و4.50، ثم إلى 4.10 دينار، لتعاود الارتفاع إلى 4.30 دينارات.

واستبعد المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي فرحات بن قدارة أن يكون ما حدث من تراجع سريع في سعر الدولار ناجم عن سياسة نقدية نشطة من المصرف المركزي.

وقال بن قدارة في تدوينة عبر صفحته على الفيسبوك، إن «السوق الموازية (السوق السوداء) هي سوق احتكارية بامتياز تخضع لقرارات المضاربين، و ذلك لعجز المصرف المركزي عن انتهاج سياسة نقدية مرنة تتيح له القدرة علي التأثير في السعر».

وأعرب عن اعتقاده بأن «كبار المضاربين أحجموا عن الطلب على الدولار، للتأثير على سعره بالهبوط، و ذلك لأسباب تخدم مصالحهم، كي يتمكنوا من جمع ما سيطرح في السوق من دولارات بسعر متدن».

مختار الجديد: معلومات مؤكدة عن اتجاه المصرف المركزي إلى تعديل سعر الصرف

ثم توقع أن يتدخل هؤلاء المضاربين في مرحلة لاحقة لطلب الشراء، عند سعر يرونه محققًا لمصالحهم، وعندما تجف الدولارات التي عرضها «المركزي» علي شكل منح للمواطنين أو اعتمادات. سيبدأ السعر في الارتفاع مجددًا.

لكن مختار الجديد، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، قال «إن هذا التراجع غير المسبوق ليس له إلا تفسير واحد وهو وجود معلومات مؤكدة عن أن المصرف المركزي سيقوم بتعديل سعر الصرف» متسائلًا «ما مبرر أن يقوم من يحتفظ بالدولار ببيعه عند هذه الأسعار؟»

وأشار إلى أن «برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يعتزم المصرف تنفيذه يتضمن عدة سيناريوهات محتملة لسعر الصرف الدولار وهي 3 أو 3.5 أو 4 أو 5.70»، موضحًا أن سعر«5.70 دينار خارج المعادلة، ولم يبق إلا خيارات أسعار الدولار بـ ثلاثة و 3.5 و 4 دينارات»

في السياق نفسه، قال الرئيس السابق لهيئة سوق المال، سليمان الشحومي، «المصرف المركزي أجرى مجموعة تمهيدية من الإجراءات خلقت واقعا جديدا بالسوق ، كما أن المتاح من الدولارات للتنفيذ شجع علي حدوث انهيار في السوق».

الشحومي: المصرف المركزي أجرى مجموعة تمهيدية من الإجراءات خلقت واقعًا جديدًا بالسوق

ورجح أن «يعلن (المركزي) عن سياسته لحجم الموازنة للعام 2018، وعن طريقة توزيعها ربما ستكون أقل تحفظاً من السابق وتعكس توقعات تجار العملة وتحمل أخباراً ومعلومات مؤكدة للسوق السوداء لتعزيز مكاسب الدينار» .

وتوقع «ربما سنري انخفاضات جديدة قياسية تقل عن ثلاثة دينارات للدولار...المهم أن يتوازن السوق عند مستوي معين ، تمهيداً لمعالجة سعر الصرف بسهولة أكبر و تعديل السياسات المالية والتجارية وعكسها بشكل مباشر في الترتيبات المالية لهذا العام».