ملتقى عمداء البلديات تحدى الانقسام: الانتخابات.. أو «العصيان»

رغم أن ملتقى عمداء بلديات ليبيا سلط الضوء على مشكلات البلديات وميزانياتها والأزمات اليومية التي يعانيها المواطن، بفعل الوضع الاقتصادي المتردي، إلا أن البيان الختامي للملتقى، الذي استمر على مدى يومين، جاء سياسيًا بامتياز، وحمل رسائل مهمة للأطراف السياسية في البلاد.

واجتمع العمداء يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين في مدينة شحات على طاولة واحدة، في تحدٍ واضح للانقسام الحاصل في البلاد، واتفقوا بـ«الإجماع» على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية عاجلة، لكنهم لوحوا بالعصيان المدني حال عدم الاستجابة لندائهم.

ويعد هذا الملتقى الأضخم والأول من نوعه، الذي ينجح في جمع ممثلي البلديات من مختلف أنحاء ليبيا، إذ أكّد الحاضرون في الملتقى وحدة التراب الليبي، وإدانتهم «كل أشكال التواجد الأجنبي على الأراضي والمياه الإقليمية الليبية وجميع أشكال الإرهاب والتطرف ومحاربتها».

عميد بلدية زوارة: المشهد السياسي هو العائق أمام البلديات

وحضر اسم مبعوث الأمم لدى ليبيا غسان سلامة في البيان الختامي، إذ دعا العمداء سلامة إلى الإسراع في كسر الجمود الحاصل في المشهد السياسي وتحمل مسؤولياته في اتخاذ ما يلزم من إجراءات من شأنها حلحلة الوضع القائم والكشف عن العراقيل التي تواجهه وأسبابها والدفع في اتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية عاجلة.

كان التطور اللافت الذي حمله ختام المؤتمر هو مطالبة البيان مجلسي النواب والدولة بـ«تحمل المسؤولية التاريخية وإنهاء الانقسام الحالي وتشكيل حكومة وطنية موحدة».

وطرح الاجتماع سيناريو «تصعيد الموقف بعدة وسائل من بينها العصيان المدني وتشكيل حكومة وطنية» حال عدم الاستجابة لطلبهم،  تأكيدًا على حديثهم خلال اليوم للملتقى عن أن تجمعهم هو تحد للخصومة السياسية.

في المقابل، جاء اليوم الأول من الاجتماع خدمياً بامتياز، إذ بحث المشاركون الأزمات المتتالية التي يمر بها المواطنون مثل غلاء المعيشة، في محاولة لرفع المعاناة عن المواطن.

وكان التفسير الأساسي لهذا التحول في مسار نتائج الملتقى هو أن المشهد السياسي هو العائق أمام البلديات لحل المشاكل، إذ قال عميد بلدية زوارة إن «توحيد أجسام الدولة سيحل مشاكل المواطن لتتحسن ظروف المواطن».

وأكد بن ساسي أن البلديات ليس لديها أية أجندة سوى مصلحة المواطن لتكون ورقة ضغط على السياسيين، وأن عقد الاجتماع في ليبيا جاء كدلالة على الابتعاد عن الأجندة الخارجية.

الملتقى أدان كل أشكال التواجد الأجنبي على الأراضي والمياه الليبية

قوة الرسائل التي حملها الملتقى جاءت مع الحضور الكبير للعمداء من مختلف أنحاء البلاد، إذ اقتصر الغياب على 6 عمداء بلديات، بينهم 4 لم يصلوا نظراً لظروف صعوبة المواصلات، و2 في دورات خارج البلاد، وهو التواصل الذي لن يبقى رهناً للملتقى، إذ أكدوا ضرورة التواصل المستمر بين العمداء.

وطالب العمداء بضرورة وضع آلية لصرف الاعتمادات للمقاولين، على أن يكون للبلديات دور بارز فيها، داعين إلى عدم احتكار أي شركة هذه الاعتمادات، وتوجيه الإيرادات والضرائب لحل المشكلات التي تعاني منها كل بلدية.

وقال عميد بلدية شحات حسين بودرويشة: «تنادينا سعياً لتوحيد الجهود للمساهمة بشكل أوسع وأشمل في إيجاد أنجح السبل وأنجح الخطط لحل مشاكل المواطن. تنادينا لنصطف جنباً إلى جنب في وجه الأزمة ولنقف عوناً وسنداً للوطن والمواطن».

وما بين مسار ملتقى بدأ بطرح الهموم الاقتصادية والخدمية، وصولاً إلى دعوات اصطفاف في وجه الانقسام تطاول سقفها للتهديد بالعصيان المدني، يبقى التساؤل حول مستقبل البلديات وغيرها من الملفات التي تبقى عالقة على ذمة الخصومات السياسية.