حسام زكي للوسط:ليبيا تؤثر على الوضع الإقليمي.. ونحتاج إلى جهد كل محب «لإقالتها من عثرتها»

قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي إن الوضع في ليبيا له تعقيداته وتشابكاته المؤثرة على حياة الليبيين، وفي الوضع الإقليمي ككل، وأضاف في حوار مع «الوسط» إن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط سيزور ليبيا العام الجاري.

وأكد زكي دعم الجامعة لمساعي الحل السياسي للأزمة وتأييدها تطلعات الليبيين إلى حكومة منتخبة، داعيًا إلى عدم مقارنة دور الجامعة بمجهودات الأمم المتحدة.. وإلى نص الحوار:

• ما رؤية الجامعة للوضع الحالي في ليبيا؟
الوضع في ليبيا له تعقيداته وتشابكاته العديدة وتأثيراته على حياة الليبيين والوضع الإقليمي ككل، الأوضاع في ليبيا تحتاج إلى جهد وعناية كل مُحبِّ لليبيا، كي يستطيع إقالة ليبيا من عثرتها الحالية.

• هل لديكم أجندة معينة لدعم ليبيا؟
ليس للجامعة مسار أو منهج مستقل للتعاطي مع الشأن الليبي، لكنها في الوقت نفسه لديها قراراتها الخاصة بليبيا، وهي قرارات تتضمن مجموعة من الثوابت مثل ضرورة الحفاظ على الوحدة الليبية وسلامة أراضيها واستقلالها وما إلي ذلك من ثوابت تؤكد عليها قرارات الجامعة بكل مؤسساتها بشكل مستقل، أما الأزمة السياسية الموجودة في ليبيا، فإن الموقف واضح، ويتماشى مع المواقف التي تعبر عنها الأمم المتحدة إلى حدٍ كبير.

نستطيع القول إن الأمم المتحدة والجامعة العربية لديهما مناهج متقاربة في فهم الوضع في ليبيا، ربما تكون هناك بعض الاختلافات في التفاصيل، لكن الخط والرؤية العامة فيها توافق تام.

• ما مصير زيارة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط المرتقبة لليبيا؟
نحن على ثقة أن عام 2018 لن ينتهي دون زيارة السيد الأمين العام إلي ليبيا، وهي زيارة تأخرت نظراً لظروف عديدة، لكنها ضرورية، ومدرجة ضمن أولويات وأجندة الأمين العام، للتنفيذ في الوقت المناسب.

• هل يمكن أن نذكر أسباب تأخر هذه الزيارة حتى الآن؟
الحقيقة أن الأمين العام استهل تولي منصبه بزيارة عدد من الدول الأعضاء، كما يقضى العرف، وحتى الآن لم يكمل زيارته لبعض الدول من بينها ليبيا، لكن بالطبع سيكون لزيارة ليبيا أهمية خاصة نظراً للظروف التي تعيشها حالياً، ربما في بعض الأوقات كان هناك تفكير في الزيارة لكن الأوضاع على الأرض في ليبيا لم تسمح بتنفيذها.

• هل هناك تصور للمدن أو الشخصيات المقرر أن يلتقي بها الأمين العام في ليبيا؟
الزيارة ستكون لعموم ليبيا، وسيكون المجال مفتوحًا للقاء كافة أطراف العملية السياسية، بصرف النظر عن الجهوية التي لا تدخل في اعتبار الجامعة العربية، لأن الجامعة تتعامل مع كل الأطراف بتوازن وتراعي حساسية الموقف السياسي في ليبيا.

• هل تلقى الأزمة الخليجية بظلالها على الوضع في ليبيا؟
لا أرى رابطًا مباشر بين الملفين، إلا من حيث أن كل ما يساعد في تقريب بين الأشقاء في الخليج يصب في مصلحة العرب جميعاً، وبالتالي فإن الوضع الليبي لا شك يستفيد من الهدوء العربي، كما أنه بالطبع يتأثر سلباً بالتجاذبات والتوترات الخليجية والعربية بشكل عام.

• لماذا يظل دور الجامعة متواضعًا جداً مقارنة بالدور الذي تقوم به بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؟
بالطبع نستمع إلى انتقادات عديدة في هذا الخصوص، لكن حقيقة الأمر يجب أن يدرك الناس أن الجامعة العربية ليست لديها الإمكانيات المادية ولا البشرية التي تمتلكها الأمم المتحدة، وبالتالي التواجد الأممي في ليبيا متناسق مع إمكانيات هذه المنظمة سواء من حيث قدرتها على نشر الأفراد، وتوفير التأمين الكافي لهم على الأرض، وتأمين مقارهم، واستقطاب خبرات دولية للعمل في البعثة العاملة في ليبيا، لكن الجامعة العربية ليست لديها تلك الإمكانيات، وبالتالي تصعب المقارنة، ثم إن الموقف السياسي العربي المعتمد من الجامعة العربية هو موقف جيد للغاية ومتطور ويؤيد الشرعية الليبية وحق الشعب الليبي أن تكون لديه دولة مستقرة قادرة فيها حكومة ونظام سياسي موحد يختاره الشعب الليبي بالطرق الديمقراطية.

هذه أمور أصبحت مستقرة تماماً لدى كثير من الحكومات العربية، ولذلك عندما نتحدث عن التأثير أقول أن الجامعة العربية لديها من المكانة الأدبية التي تجعل الجميع يخطب وُدّها ويرغب في أن يقدر مواقفها، وهذا أمر نعتز به ونثمّـنه، ومن جهة أخرى أستطيع أن أقول إن الجامعة مستمرة في التنسيق على أعلى مستوي بشأن التعامل الموقف من الأزمة الليبية مع الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، هناك اجتماعات عديدة تمت بين الأمين العام أحمد أبو الغيط وقيادات تلك التجمعات آخرها، جرى في سبتمبر الماضي بنيويورك، وبعضها الآخر عُـقد هنا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وتنسيق المواقف بين المنظمات الأربعة جيّد للغاية ويشير إلي حرصها على سرعة حل الأزمة الليبية.

• وما ردّكم على مطالب بعض الأطراف بإرسال قوات عربية إلى ليبيا؟
لم نتلق مطالب من هذا النوع من أي طرف ليبي، كما أن مثل هذه المطالب غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ومسألة بعيدة تماماً عن التفكير العربي، كما أنها لم تحدث من قبل أن أرسلت الجامعة أو الأطراف العربية قواتها إلى أي بلد عربي آخر، ومن ثم فهو يبقى مجرد اجتهاد من جانب أصحابه.

• لماذا لم ترتق الجامعة العربية لمستوى تطلعات الشعوب فيما يتعلق بدورها في سورية واليمن والعراق وأخيراً ليبيا؟
هذه الانتقادات ليست دائماً في محلها لأن الوضع في اليمن يختلف عنه في كل من العراق وسورية، وكذلك في ليبيا. ونذكر جميعاً أن ما حدث في ليبيا بدأ من الجامعة العربية عندما طلب مجلس الأمن التدخل في ليبيا، ومن الممكن أن نختلف حول ما حدث من تحرك لكنه بات أمراً واقعاً، بينما الوضع في سورية مختلف، حيث توافقت الدول العربية بشأنها حول قرار إحالة الأمر إلى مجلس الأمن وأيضاً تعليق عضويتها بالجامعة وأنشطتها واجتماعاتها، ومع استمرار النظام السوري في موقعه، واستمرار الحرب الدائرة على أرضها أصبح من الصعب على الجامعة التي جمّدت عضوية هذا النظام أن يكون لها دور حقيقي في حل الأزمة.

للاطلاع على العدد «114» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما بخصوص الوضع في اليمن، كان للجامعة موقف ثابت وهو دعم الشرعية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهناك قرارات للجامعة في هذا الأمر، فالجامعة ليست جزءًا من التحالفات العسكرية، والتحالف الذي يسعي إلي دعم وإعادة الشرعية لليمن هو أمر يواجه أوضاعًا معقدة للغاية في هذا البلد لكنها تقف ضد تدخلات الأطراف غير العربية في اليمن وتحذر باستمرار من خطر هذه التدخلات على أمن الدول المجاورة لليمن.

• ماذا تقول لليبيين الذين يحمِّلون الجامعة العربية مسؤولية ما تعيشه بلادهم حالياً؟
لست في حل من تقديم تبريرات أو تفسيرات لقرارات وأمور لم أكن جزءًا منها، ولا على إطلاع كامل بتفاصيل أسبابها وتداعياتها، ويجب أن يستدعى للتعليق عليه من شاركوا في أحداث تلك الفترة، لكن أستطيع أن أقول الآن إن موقف الجامعة مؤيد للوحدة الليبية، والحل السياسي للأزمة من خلال الحوار، ومواقف الجامعة مما يجري حالياً واضحة ومعلنة بأنها تدعم تطلعات الشعب الليبي في حكومة منتخبة، وربما لا نسعد بنقد الأشقاء لدور الجامعة لكننا نؤمن بأن هذا حق أصيل لكل العرب في انتقاد ومناقشة مواقف وقرارات الجامعة.

• ما تقييمك لأداء ممثل الجامعة العربية إلي ليبيا؟
لا يمكن مقارنة ممثل الجامعة العربية إلى ليبيا والمقيم في تونس بممثل الأمم المتحدة أوغيرها، لأسباب عديدة أهمها الإمكانيات المادية واللوجيستية، ويكفي أن نذكر أن السفير صلاح الدين الجمالي، يتحرك بسيارته الخاصة، ويعمل بمفرده بلا طاقم معاونين ولامساعدين، وهومظلوم إعلامياً، على عكس ممثلي المنظمات الدولية الأخرى، ومع ذلك يقدم للجامعة تقارير منتظمة حول الشأن الليبي يتم استعراضها وتضمينها في تقارير الأمين العام التي يتم مناقشتها خلال اجتماعات الجامعة الدورية، سواء على مستوى المندوبين الدائمين أوعلى مستوى وزراء الخارجية العرب.

• ما تفسيرك لعزلة الجامعة العربية عمّا يحدث على أرض الواقع في الدول العربية نفسها؟
إذا اعتبرت فرضاً صحة ذلك، فأعتقد أن ذلك يمثل محنة للنظام العربي ككل، ربما تحتاج الشعوب إلى نوع آخر من الخطاب، خاصة أن الأحداث التي مرت بالعديد من الدول العربية خلال السنوات الماضية تجعلها في حاجة إلى أسلوب جديد ومختلف في مواجهة متطلباتها واحتياجاتها، لكن أعتقد أن الجامعة تعمل بأمانة وإخلاص للمصلحة العربية، سواء كانت الشعوب قد تابعت هذا وأدركته في وقته وفي حينه أو لم يحدث فستظل الجامعة تقوم بدورها في خدمة القضايا والمصلحة العربية.

• هل تم حسم قضية ضم أعضاء غير عرب إلي عضوية الجامعة العربية؟
هي فكرة يتم تداولها من وقت إلى آخر، لكن الجديد بشأنها أنها ضمن الأفكار التي تناقشها لجنة الخبراء مفتوحة العضوية المكلفة ببحث تعديل ميثاق الجامعة العربية، حيث تبحث اللجنة هذا الاقتراح واقتراحات أخرى تتعلق بتطوير وإصلاح الجامعة العربية وتطوير دورها في المستقبل.

للاطلاع على العدد «114» من جريدة «الوسط» اضغط هنا