نشطاء: «الورفلي» يطلق الرصاص على مشروع دولة القانون

في تصعيد درامي لمأساة انفجاري بنغازي، الأسبوع الجاري، أكدت مصادر محلية قيام الرائد محمود الورفلي بـ«تصفية 10 أشخاص» أمام مسجد بيعة الرضوان بمنطقة السلماني ، لم يكشف هوياتهم، والأسباب التي دعت إلى تصفيتهم.

وأظهرت صورٌ تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي الليبية الورفلي وهو يصوِّب بندقيته على رؤوس مجموعة من الأشخاص مقيدين ومعصوبي العينين يرتدون ملابس زرقاء اللون دون كشف هوياتهم والأسباب التي دعت إلى تصفيتهم. وأشارت المصادر إلى أن الرائد محمود الورفلي «سبق له الظهور في مقاطع فيديو أكثر من مرة، وهو يقوم بتصفية عشرات الأشخاص».

ردود فعل منددة
أثار حادث التصفية ردود فعلٍ، منددة بما جرى من نشطاء ومثقفين كثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب أحدهم إن الإعدامات الميدانية الانتقامية الخارجة عن نطاق القانون تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ولكل الأعراف والمواثيق الدولية ويتوجب ملاحقة ومعاقبة كل من تورط فيها، وأضاف أن محاربة الإرهاب لن تكون مجدية في دحر القوى الظلامية والقضاء عليها، في ظل دولة منقسمة على نفسها سياسياً وعسكرياً، ويتقاتل أبناؤها من أجل السلطة والسيطرة والغنائم، ولا تخضع لمؤسسة أمنية موحدة.

وذهب أحد المراقبين إلى أن ما ارتكبه الورفلي، إجرام مماثل لما جرى في انفجاري مسجد بيعة الرضوان، كما أن الواقعة مثلت تحدياً للمنظمة الدولية التي تتمسك بمطلبها بتسليم الورفلي إلى محكمة الجنايات الدولية، وشدّد المنددون بواقعة التصفية خارج نطاق القانون بإدانتهم الإرهاب، وإدانتهم كذلك الإعدامات من دون محاكمة.

إدانة أممية
ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ما ارتكبه الورفلي، وأعرب في بيان عبر موقع المنظمة الأممية عن قلقه من تنفيذ «إعدامات فورية ببنغازي»، مؤكداً «أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية».

كانت المدعية العامة لمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، طالبت في نوفمبر من العام الماضي، في كلمة لها أمام مجلس الأمن، القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بتسليم الضابط محمود الورفلي المتهم بتصفية أشخاص خارج القانون، إلى «السلطات الليبية» لتقوم بتسليمه للمحكمة الدولية. وأصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بياناً في أغسطس من العام الماضي، أكدت فيه متابعتها بـ«اهتمام بالغ» ما صدر عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن «اتهام الرائد محمود الورفلي بارتكاب جرائم حرب»، مشيرة إلى «أن الرائد محمود الورفلي جرى توقيفه عن العمل وإيداعه على ذمة القضية».

وأكدت القيادة العامة «احترامها الاتفاقات الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتعاليم الشريعة الإسلامية»، لافتة إلى «أن القائد العام أكد في عدة مناسبات وبلاغات لمنتسبي القوات المسلحة والقوة المساندة لها ضرورة التقيد بهذه التعليمات والأوامر الصادرة بالخصوص، ومنها مثلاً عدم استيفاء الحقّ بالذات واحترام الحريات الشخصية وتسليم المعتقلين الإرهابيين لجهات الاختصاص».

المزيد من بوابة الوسط