«المضاربات» تدفع الدولار إلى منحنى قياسي هابط أمام الدينار

سجل سعر صرف الدولار الأميركي منحنى هبوط قياسيًا في السوق السوداء في تعاملات هذا الأسبوع، منخفضًا إلى ما دون 5 دينارات في ختام التداولات الأسبوعية.

وفقد سعر العملة الأميركية 2.3 (دينارين) من قيمته، حسب متداولين ووسطاء، ليتراوح بين 4.95 إلى 4.97 دينارات، اليوم الخميس، مقابل 7.35 دينارات في اليوم نفسه الأسبوع الماضي، وسط مكاسب حققتها العملة الوطنية بنسبة 35% للأسبوع الثاني على التوالي.

لكن محللين حذروا من هشاشة الوضع وانهيار محتمل للدينار جراء المضاربات في السوق السوداء، ودعوا إلى العمل بروح الفريق بين المصرف المركزي ووزارتي المالية والاقتصاد.

البوري: «المصرف المركزي ضخ كميات من الدولار ما أدى إلى انخفاض الأسعار»

ورغم أن سعر العملة الأميركية اختتم تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع إلى مستوى 7.35 دينارات، إلا أنه اتخذ منحنى هابطًا على مدار هذا الأسبوع مسجلا 6.95 دينارات، السبت، ثم خسر 40 قرشًا يوم الأحد مسجلاً 6.50 دينارات، وليسجل خسائر طفيفة يومي الإثنين والثلاثاء عند 6.48 و6.45 دينارات، والأربعاء عند 5.96 دينارات.

وقال رئيس مجلس إدارة مصرف «السراي»، نعمان البوري: «المصرف المركزي ضخّ كميات من الدولار، ما أدى إلى انخفاض الأسعار...فالدولار كأي سلعة أخرى تتحكم فيها معدلات الطلب والعرض».

وتوقع البوري «انخفاضًا مستمرًا في سعر صرف العملة الأميركية، إذا استمر المصرف المركزي في ضخِّ عملات النقد الأجنبي».

لكن محمد أبوسنينة، المستشار بالمصرف المركزي، رأى أنه «من الصعب إخضاع التذبذبات الحادة للسوق الموازية إلى منطق محدد، لتعدد المتغيرات التي تؤثر فيها»، وقال: إن « سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية غير توازني أوحقيقي».

اقرأ أيضا (في العدد 114: تفجير بنغازي واستمرار استفاقة الدينار وانتفاضة «الفرسان» في طنجة)

 وأوضح، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «السوق الموازية وأي إجراء يوجه إليها بشكل مباشر كفيل بانهيارها مثلما حدث في العامين 2000 و2001»، منبهًا إلى أن «درجة المخاطر عالية جدًا لاتساع تقلبات الأسعار ، وليست حرة، خلافًا لأسواق العملات في الدول الأخري».

وأشار إلى أنّ «السوق الموازية ليست كغيرها من الأسواق في الدول الأخرى التي يثأثر فيها السعر بالمعروض من النقد الأجنبي والمطلوب منه»، موضحًا أنها تتأثر بالمعروض من الدينار الليبي من مصادره المختلفة في ظل أزمة السيولة».

أبو سنينه: سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية غير توازني أوحقيقي

في السياق نفسه، تحدث أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي محمد الرفادي عن «مضاربات تسعى إلى تحقيق أقصى مستويات الربح وأدنى مستويات الخسارة»، مشيرًا إلى أن «تلك المضاربات مرتكزة على عاملي المخاطرة والكميات المطلوبة والمعروضة من العملتين».

وكان الدينار قد سجل تراجعًا كبيرًا في السوق السوداء منذ منتصف 2016، عندما هبط بنسبة 50% أمام العملة الأميركية، وتخطى الدولار حاجز سبعة دينارات نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينارات في نهاية مارس من العام نفسه.

للاطلاع على العدد «114» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووسط هذه التقلبات، طالب سليمان الشحومي، الرئيس السابق لهيئة سوق المال المصرف المركزي ووزارتي الاقتصاد والمالية بالعمل بروح الفريق لمعالجة الأوضاع الصعبة، بما يحقق استقرارًا مناسبًا يمكن عبره لاحقًـا إجراء إصلاح اقتصادي شامل.

وحثَّ الشحومي، في تدوينة عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، وزارة الاقتصاد إلى تنظيم آليات التجارة الداخلية (التسعير ومراقبة أسواق الجملة)، والتجارة الخارجية (الموردون وآليات المتابعة الفورية لعمليات التوريد بكافة تفاصيلها) بشكل واضح للقطاعات التجارية والصناعية المختلفة العامة والخاصة، بما يساعد على مدِّ جسور الثقة مع المواطنين.

وطالب وزارة المالية وأدواتها (مصلحة الجمارك ومصلحة الضرائب) بتحقيق العدالة وتعزيز الشفافية.

المزيد من بوابة الوسط