دراسة بريطانية تكشف آليات تجارة البشر وتداخلها مع أنشطة التهريب

كشفت دراسة بريطانية عن أن «مهربي البشر في ليبيا يتواصلون مع مجموعات في النيجر وتشاد والسودان، وأن شبكات التهريب تمتد إلى دبي وإسرائيل وكندا وتركيا وألمانيا وبريطانيا»، وقالت إن المهربين يغيرون أسعارهم باستمرار، ويجبرون المهاجرين على دفع مبالغ باهظة مقابل العبور إلى أوروبا.

واعتمدت الدراسة، التي نقلتها جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية، الإثنين، على نتائج تحقيقات أجراها محققون إيطاليون استمرت 18 شهرًا، في انقلاب قارب يقل مهاجرين قبالة سواحل ليبيا العام 2013، وهي حادثة أسفرت على غرق 360 مهاجرًا معظمهم من إريتريا والصومال، كما اعتمدت على تحليل مكالمات هاتفية مسجلة وشهادات لمهاجرين ناجين، وحوارات مع عناصر من الشرطة الإيطالية.

«يوروبول»: شبكات التهريب ربحت ما يصل إلى ستة مليارات دولار في 2015

وتحدثت الدراسة، التي أعدها معهد علم الجريمة التابع لجامعة كامبريدج البريطانية، عن «اختلاف التخصصات»، وقالت إن «هناك فصل واضح بين من يوفر خدمات التهريب، ومن ينفذ عمليات الخطف مقابل الفدية، وآخر مختص بالحماية».

وأكدت أن «كل مرحلة يمر بها المهاجر عبر مسارات الهجرة لها مهربوها المسؤولون عنها، والذين يعملون بشكل مستقل، مما يضطر المهاجر إلى دفع مبلغ من المال عند كل مرحلة، مستخدمين نظام تحويل معروف باسم الحوالة».

وأشارت إلى وجود تداخل بين أنشطة التهريب والاتجار في البشر، لكنها قالت إن الاختلاف الرئيس بينهما هو أن «المتاجرين في البشر يقومون بنقل المهاجرين بغرض الاستغلال وإجبارهم على العمل والزواج القسري».

وكانت منظمة «يوروبول» الأوروبية، كشفت سابقًا أن أرباح شبكات تهريب البشر وصلت إلى ستة مليارات دولار في 2015، لكن تلك الأرباح تراجعت بمقدار الثلث في 2016 عقب اتفاق أوروبا وتركيا للهجرة.

سبل حل الأزمة
ولحل أزمة المهاجرين، دعت الدراسة، التي حملت عنوان: «خارج أفريقيا: تنظيم تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط»، لاستبدال مجموعة من السياسات لتقليل الطلب على خدمات التهريب بالعمليات البحرية الأوروبية لوقف قوارب الهجرة في البحر المتوسط».

وقال الباحث باولو كامبانا إن «تبني برامج لتوطين المهاجرين مباشرة من مناطق النزاع خطوة في الاتجاه الصحيح، فالقبض على أي من مهربي البشر في ليبيا لن يحل الأزمة، بل يزيد التنافس بين الآخرين على الحصة السوقية».
وأكد أن «إنهاء الأزمة لا يتحقق دون معالجة جذورها في البداية من صراع وفقر وعدم استقرار سواء في ليبيا أو البلدان الأفريقية»، مشيرًا إلى أن «التعامل مع الأزمة يتطلب تبني استراتيجية منسقة بين الدول الواقعة على طول مسارات التهريب كافة، نظرًا لما تشهده أسواق التهريب من طلب هائل، مما يجعل جزءًا من حل الأزمة يكمن في القضاء على هذا الطلب».

وتشارك قوات بريطانية في تدريب خفر السواحل الليبي، لتعقب وتدمير قوارب الهجرة ومنعها من مغادرة سواحل ليبيا، رغم تحذيرات منظمات إغاثة دولية من أن ذلك النهج يجبر المهاجرين على العودة إلى ليبيا مرة أخرى حيث يواجهون انتهاكات عدة.

أفرادًا يسيطرون على أنشطة التهريب
وتحدثت الدراسة أيضًا عن أن «أفرادًا مستقلين وليس عصابات إجرامية منظمة، هم من يسيطرون على أنشطة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا، كما يسيطرون على مسارات التهريب التي تصل المهاجرين إلى أوروبا».

وقال معد الدراسة، باولو كامبانا، إن «شبكات التهريب التي تحرك المهاجرين من منطقة القرن الأفريقي إلى شمال أوروبا عبر ليبيا، لا تملك أي هيكل تنظيمي تعمل من خلاله، بل إن عملها بعيد كليًا عن عمل شبكات المافيا المنظمة، مما يدحض التقارير الإعلامية التي تزعم احتكار زعماء العصابات مسارات محددة للهجرة».

«كل مرحلة يمر بها المهاجر عبر مسارات الهجرة لها مهربوها المسؤولون عنها، والذين يعملون بشكل مستقل»

وأضاف أن تهريب البشر ليس «عملية منظمة، بل تضم أفرادًا يعملون بشكل مستقل في كل مرحلة (..) المهرب عليه فقط بناء علاقات وسمعة جيدة من أجل جذب المهاجرين»، مؤكدًا أن: «السمعة أمر حيوي في سوق شديد التنافسية، والسجلات التي بحوزتنا أظهرت كيف يؤكد المهربون على حسن سمعتهم».

وبحسب تقديرات للأمم المتحدة، يوجد ما بين 700 ألف ومليون مهاجر داخل ليبيا، في وقت أعلنت فيه منظمة الهجرة الدولية خططًا لإعادة 15 ألف مهاجر إلى بلادهم، في إطار برامج العودة الطوعية.

ووصل أكثر من 600 ألف مهاجر إيطاليا قادمين من ليبيا منذ العام 2014، فيما لقي أكثر من 20 ألف مهاجر حتفهم في البحر المتوسط، مما يجعل مسار الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا «الأكثر فتكًا على مستوى العالم».