«5+5» يختتم اجتماعاته على تباين في شكل مكافحة الإرهاب بليبيا

تصدرت مسألة طبيعة الشكل المتخذ لمكافحة «الإرهاب» في ليبيا ومواجهة ظاهرة عودة المقاتلين الأجانب من سورية والعراق، كواليس اجتماعات دول غرب حوض البحر المتوسط بالجزائر، مما أظهر تباينًا في المواقف، رغم التوافق في البيان الختامي.

ويعترف وزراء خارجية (5+5) بأن الاهتمام بأزمات الشرق الأوسط في العراق وسورية خلال الأعوام الأخيرة كان على حساب منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط التي تواجه تدفقًا محتملاً لمقاتلين من «داعش» إلى ليبيا وأزمة هجرة بسواحلها، مؤكدين أن التنمية هي مفتاح حل المشاكل المتعلقة بالأمن والهجرة في منطقة غرب حوض الأبيض المتوسط.

فرنسا والتصدي للإرهاب بمصدره
لكن تحقيق الأمر بحاجة إلى فرض استقرار في ليبيا، وهو ما كان محل اختلاف أظهر تمسك بعض الدول برؤيتها في مسألة محاربة أوجه الإرهاب في القمة الوزارية التي كانت مغلقة.

وقالت أوساط فرنسية في الجزائر في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إن تعامل باريس مع الأزمات سواء في ليبيا أو في منطقة الساحل له تأثير فوري على الوضع الأمني في فرنسا، لهذا يجب التصدي لـ«التنظيمات المسلحة» من مصدرها.

وضمن السياق، ترى نائبة بمجلس النواب الفرنسي، سندرين مورش، التي شاركت في اجتماع برلمانات «5+5»، أن الضرورة تقتضي محاربة الإرهاب في مصدره، مشيرة إلى سياسة باريس القائمة على نشر أفراد الجيش الفرنسي في عدة مناطق توتر.

توحيد المفاهيم
في المقابل، التزم نواب جزائريون بضرورة توحيد المفاهيم للوصول إلى استراتيجية مشتركة تمكن من مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، وحل النزاعات في المنطقة عن طريق الحوار مثلما هو الحال في ليبيا، بعدما اعتبروا أن التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا كان بمثابة العامل الذي جلب اللااستقرار إلى المنطقة.

وعلى عكس فرنسا وإيطاليا القلقتين من موجات الهجرة فإن دبلوماسيين جزائريين يعتقدون أن القارة الأفريقية تشهد هجرة داخلية أكبر، مقارنة مع ما تعرفه منطقة البحر المتوسط، ما يمكن تفسير أسبابها بحالات الأزمات والنزاعات.

ودعا ممثل الوفد الإيطالي، البرلماني فرانسيسكو ماريا أموروسو، إلى تكثيف الجهود والتعاون المشترك والعمل الجماعي والاطلاع على الأسباب العميقة لظواهر الهجرة والإرهاب مع ضرورة عدم ترك المجال لانتشار الإرهابيين.

التعاون القضائي
أما الوفد المغربي فقد طالب بتعزيز التعاون القضائي والجنائي، حيث اعتبر «تدهور الأمن في ليبيا وبدول الساحل ينعكس سلبًا على باقي الدول ولهذا لابد من التعاون لمكافحة الظواهر الجديدة».

ويعترف المستشار الرئيس لمكافحة الإرهاب في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، جون بول لابورد، بوجود عراقيل تواجه دول غرب المتوسط على مستوى التعاون، أي كل طرف يفكر في أن الطرف الثاني لا يقوم بما ينبغي عليه، لذلك طالب بإيجاد حلول جماعية عن طريق توحيد التشريعات القضائية والتعاون القضائي، خاصة في موضوع الهجرة وعودة المقاتلين الأجانب إلى دولهم بعد انهزام تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسورية، مما يستدعي -حسبه- تكوين الأئمة لتفادي خطاب التطرف.

وتخطط الدول العشر (الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا ومالطا)، مستقبلاً تنسيق الجهود مقابل مواجهة الخطر «الإرهابي» الذي يتزايد في المنطقة منذ عودة المقاتلين الأجانب من العراق وسورية.

الدعوة لتنسيق (5+5) بالمحافل الدولية
واختتم وزراء الشؤون الخارجية لدول الحوار (5+5) الأحد بالجزائر اجتماعهم بالدعوة إلى تعزيز الحوار والتشاور لتحقيق توافق الرؤى والأعمال حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مجددين تأكيد موقفهم لصالح حل سياسي للأزمة في ليبيا قائمًا على الحوار الشامل والمصالحة الوطنية، بعيدًا عن أي تدخل أجنبي.

وفي إعلان مشترك توج أشغال الندوة الـ14 لوزراء الشؤون الخارجية للحوار لدول المتوسط الغربي (5+5) تم التأكيد على أن الحوار السياسي يشكل في هذا الفضاء الإقليمي «وسيلة مناسبة للبحث عن حلول ملائمة وفعَّالة للأزمات وبؤر التوتر التي تعرفها المنطقة».

كما دعا المشاركون إلى «مواصلة وتعميق الحوار والتشاور حول مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك من أجل تقارب المواقف وانسجامها أكثر في المحافل الدولية والإقليمية».

المزيد من بوابة الوسط