«بلومبرغ»: ارتفاع أسعار النفط يعزز قوة الدينار الليبي

قالت شبكة «بلومبرغ» الأميركية إن ارتفاع أسعار النفط عالميًّا ساهم في تخفيف الضغط المالي على ليبيا، وسمح للسلطات بتحويل مزيد من العملة الصعبة للموردين منذ بداية العام.

وتطرقت إلى بيانات مصرف ليبيا المركزي التي أظهرت ارتفاع عائدات النفط إلى ثلاثة أضعاف لتبلغ 14 مليار دولار في 2017 مقابل 4.8 مليار دولار في 2016. وقالت، في تقريرها، اليوم الإثنين، إن التدفق المفاجئ للعملة عزز قوة الدينار بنسبة 50% في السوق السوداء، الأسبوع الماضي، ووصل سعر صرف الدولار إلى ستة دينارات.

وأمس الأحد، استقر سعر صرف العملة الأميركية قرب 6.8 دينار، بعد تراجع كبير شهدته العملة المحلية منذ منتصف العام قبل الماضي، عندما تخطى الدولار حاجز السبعة دينارات نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينار نهاية مارس من العام نفسه.

«ألفا خطاب اعتماد بقيمة 1.5 مليار دولار تم تجهيزها حتى الآن»

وتحدثت «بلوميرغ» عن قرار المصرف المركزي تخفيف بعض من القيود المفروضة على تحويل العملة الأجنبية، وهو إجراء ساهم سابقًا في تحويل السوق السوداء إلى المورد الرئيسي للعملة الصعبة، مما تسبب في رفع معدلات التضخم وإفقار المواطنين.

وقالت الشبكة الأميركية إن هذا التطور «بمثابة مهلة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًّا، التي واجهت غضبا محليًّا بسبب التدهور السريع لمستوى المعيشة والوضع الأمني».

ونقلت الجريدة عن تاجر في مدينة طرابلس يدعى زايد لاياس، يعمل في استيراد الأنسجة، قوله: «كافة التطورات تأتي مجمعة في الوقت نفسه. قد يكون ذلك مؤلما للبعض حول العالم، لكنه تطور إيجابي بالنسبة إلى بلد يعتمد على النفط كمصدر أساسي للعملة».

وقال المحلل الليبي علي الصلح: «ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية في السوق السوداء مع انهيار أسعار الخام عالميًّا وتراجع الإنتاج محليًّا في 2015، والآن نحن نرى تقدمًا في الاتجاه المعاكس».

ويقول تجار في السوق السوداء، بحسب «بلومبرغ»، إن الليبيين بدؤوا بيع الدولار بعد إعلان المصرف المركزي رفع المبالغ المتاحة للأفراد من العملة الصعبة من 400 دولار إلى 500 دولار، إلى جانب تخفيف القيود على تحويل العملة الصعبة.

ويرفض بعض التجار شراء الدولار في السوق السوداء، انتظارًا لاستقرار الأسعار. وقال علي محمود من طرابلس: «سأنتظر بعض الوقت لأفهم سبب هذا الانهيار ومن وراءه».

التدفق المفاجئ للدولار عزز قوة الدينار بنسبة 50% في السوق السوداء

ولفت التقرير إلى أن حكومة الوفاق أمهلت المصرف المركزي حتى نهاية فبراير لمسح التراكم في خطابات الاعتماد للموردين، التي جرت الموافقة عليها من قبل وزارة المالية في 2017.

ونقل عن اقتصاديين إن حوالي ألفي خطاب اعتماد بقيمة 1.5 مليار دولار تم تجهيزها حتى الآن. ولم يرد المصرف على طلب «بلومبرغ» للتعليق على هذا الأمر.

ويشار إلى أن الوضع الاقتصادي تدهور في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011، مع انزلقت الدولة في حالة حرب أهلية، وتفاقمت الانقسامات السياسية، فضلًا عن انتشار الجريمة والإرهاب، وتدهور الوضع الأمني، وفي العام 2014، تصاعدت حدة الاشتباكات وعرقلت شحنات الخام، المصدر الرئيسي للدخل، مما تسبب في تدمير الاقتصاد المعتمد على الاستيراد بالدرجة الأولى.

لكن في سبتمبر 2016، تعافت الصادرات النفطية مرة أخرى وارتفع إنتاج الخام خلال العام الماضي إلى مستويات هي الأعلى خلال أربع سنوات، لكن انهيار أسعار الخام عالميًا عرقل تعافي الاقتصاد الليبي.

وكان المصرف المركزي توقف عن إصدار خطابات الاعتماد مع تراجع العائدات بالدولار، وهو ما دفع معظم الموردين للاتجاه إلى السوق السوداء للحصول على الدولار، مما رفع نسبة التضخم إلى 31% في الربع الثاني من 2017. ورفض محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير تخفيض قيمة العملة، وهو قرار اتخذته دول أخرى مصدرة للنفط.

ومع تحسن الوضع الليبي نسبيًّا، اتجهت شركات نفط عالمية لشراء النفط، وأشارت «بلومبرغ» إلى أن اتفاق شركتي «رويال شل» الألمانية و«بي بي» البريطانية على شراء الخام اللبيي بموجب عقود سنوية للمرة الأولى منذ سنوات.

المزيد من بوابة الوسط