ماذا وراء مكاسب الدينار في السوق السوداء؟

خسرت العملة الأمريكية حوالي 24.1% من قيمتها أمام العملة المحلية خلال 48 ساعة (من الاثنين إلى الأربعاء)، في تراجع مفاجئ أرجعه مصرفيون وخبراء إلى استمرار بيع المصارف 400 دولار لأرباب الأسرمن المواطنين والبدء في رفعها إلى 500 دولار، فضلاً عن منح وزارة الاقتصاد موافقات لموردين بسلع مختلفة ولم تقتصر على المواد الغذائية، كما لم يعد الموردون يضطرون إلى شراء الدولار من السوق السوداء، وهم ينتظرون تنفيذ اعتماداتهم عبر المصارف.

وسجل سعر صرف الدولار مساء الأربعاء 6.20 دينارات، مقارنة بـ8.17 دينارات الإثنين، وهو ما يعني خسارة العملة الأمريكية 24.1%، حيث تخلت الثلاثاء عن مستوى 8 دينارات إلى 7.30 دينارات، قبل أن تكسرالأربعاء حاجز السبعة دينارات.

وحصر خبراء ومصرفيون المكاسب السابقة للدينار في عدة عوامل من بينها بيع المصرف المركزي العملة الأمريكية للمواطنين، واعتماد الموازنة الاستيرادية ومنح موافقات للموردين، بالإضافة إلى إجراءات اتخذها المركزي مؤخرًا، فضلاً عن ارتفاع سعر النفط عالميًا.

من جانبه أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، د.مختار الجديد، هذا التقلب الكبير في سعرالدولار، إلى استمرار بيع المصارف 400 دولارلأرباب الأسر من المواطنين والبدء في رفعها إلى 500 دولار.

مختار الجديد: التقلب يرجع إلى بيع النقد الأجنبي لأرباب الأسر ورفعها إلى 500 دولار

وأضاف «الجديد» في تصريح إلى «الوسط»، سببًا آخر مهمًا وهو أن وزارة الاقتصاد منحت موافقات لموردين بسلع مختلفة ولم تقتصرعلى المواد الغذائية، لذلك لم يعد هؤلاء الموردين مضطرين إلى شراء الدولار من السوق السوداء، وهم ينتظرون تنفيذ اعتماداتهم عبر المصارف.

وافقه الرأي الخبير الليبي الدكتورعلى الصلح، معتبرًا أن ارتفاع سعر الدينار أمام الدولارهو «ارتفاع مؤقت»؛ نتيجة توزيع الحصص الدولارية للأسر، بالإضافة إلى اعتماد الموازنة الاستيرادية للسلع.

وأشارالصلح في تصريحات إلى «الوسط» إلى أنّ الارتفاع المؤقت مرتبط بضخ الدولار عن طريق البطاقات والتحولات، متوقّعًا العودة لمستواه السابق عند انتهاء سحب العملة المحلية من السوق، لافتًا إلى أن السعر الحقيقي للدولار يقاس من خلال قسمة الأسعار المحلية على الخارجية أو نسبة التغير في السعرين، مقدرًا المستوى الحقيقي للدولار بحوالى 7 دينارات.

على الصلح: «الارتفاع مؤقت» وأتوقع استقرار الدولار عند 7 دينارات

على خلاف ما سبق اعتبر مؤسس ورئيس سوق الأوراق المالية الليبي د.سليمان الشحومي، أن «الدينار يحقق انتصارًا بإحدي معاركه على الدولار في السوق السوداء مدعومًا بإجراءات المصرف المركزي بفتح الاعتمادات والسماح بتحويل الدولار بين الحسابات وبداية صرف مخصصات الأسر الجديدة وضمان حقوق من لم يصرف العام الماضي في إضافتها لهذا العام».

وأضاف الشحومي سببًا آخر وراء مكاسب الدينار يتمثل في ارتفاع أسعار النفط عالميًا مما يزيد من قدرة المصرف المركزي على زيادة المعروض من الدولار ، داعيًا إلى ضرورة «استغلال هذه الفرصة والإعلان عن سياسةٍ أكثر وضوحًا وتحررًا في عرض الدولار من (المركزي) وسياسة أكثر شفافية وعدالة من قبل وزارة الاقتصاد في منح الموافقات للتوريدات وإعادة النظر في بنود السلع المسموح بتوريدها».

الشحومي: الدينار حقق انتصارًا «مدعومًا بإجراءات المركزي» وارتفاع أسعار النفط عالميًا

وفي السابق قدّم الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار السابق، الدكتور محسن دريجة، 4 حلول لخفض سعر الدولار مقابل الدينار الليبي بالسوق السوداء، بعدما شهد مستوى متذبذبًا، من بينها ضرورة تخفيض السلعة المحلية المتداولة، إذ تجاوزات الـ30 مليار دينار نقدًا من إجمالي 70 مليارًا تحت الطلب، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النقد العام 2011.

وبالإضافة إلى زيادة إنتاج النفط لوقف استخدام المصرف المركزي احتياطيه وزيادة العملة الصعبة المعروضة، اقترح دريجة رفع سعر الدولار من خلال إضافة رسوم على بيع العملة تضاف للسعر الرسمي، لأن السعر الرسمي لا يستفيد منه سوى قلة قليلة.

وفي السوق الرسمية، سجّلت العملة الأميركية تراجعًا بنهاية الأسبوع حيث بلغت الخميس 1.3436 د‫ينارًا واحداً ، مقابل 1.3418 د‫ينار الأربعاء، وفق النشرة الرسمية الصادرة عن المصرف المركزي.

السوق الرسمية: سجّلت العملة الأميركية تراجعًا بنهاية الأسبوع حيث بلغت الخميس 1.3436 د‫ينار، مقابل 1.3418 د‫ينار الأربعاء

وكان سعر صرف الدولاراستقرَّ فوق مستوى 9 دينارات خلال الفترة الماضية، بعدما شهدت العملة المحلية منذ منتصف 2016 تراجعًا كبيرًا إذ هبطت بنسبة 50% أمام العملة الأميركية بالسوق السوداء، حين تخطى الدولار حاجز سبعة دينارات نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينارات نهاية مارس من العام نفسه.

ويُواجه الاقتصاد الليبي تحديات جمة بسبب التعقيدات السياسية التي أثَّرت بشكل مباشر في الإنتاج النفطي المصدر الرئيس للدخل بالبلاد، كما يُعاني المواطنون تكلفة معيشة مرتفعة، إذ كشف تقرير أخير أن التكلفة أعلى عن نظيرتها في مصر بنسبة 109 %، فيما يمثل متوسط السكن في المدن الليبية أعلى عن مصر بحوالي 271 %، وهو ما يجعل الفساد عنصر ضغط إضافي على معاناةٍ متراكمة بالفعل.

المزيد من بوابة الوسط