بعد سنوات النزوح ودمار البنية التحتية.. تاورغاء تستبشر بـ«أسبوع الإصلاحات»

تترقب مدينة تاورغاء خطوة هامة على طريق عودة الأهالي بعد سنوات من النزوح، إذ من المقرر أن تبدأ أعمال إصلاح البنية التحتية في المدينة السبت المقبل، وذلك بعد نحو أسبوع من زيارة وزراء حكومة الوفاق الوطني مدينة تاورغاء للوقوف على احتياجاتها.

عقبات متعددة
ورغم عقبات متعددة من بينها نقص الإمكانات المالية، ومشكلة الألغام بالمدينة، إلا أن وزير الدولة لشؤون المهجّرين والنازحين، يوسف جلالة، أعلن عن بدء الخطوات العملية لتجهيز المدينة. جاء ذلك خلال اجتماع في مدينة مصراتة، حضره كل من المجلس البلدي مصراته، والمجلس المحلي تاورغاء، ولجنتي الحوار، وآمر المنطقة الوسطى العميد محمد الحداد والمسؤولين عن القطاعات الخدمية.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وتقرر بدء عمل كلٍ من الشركة العامة للكهرباء، وشركة المياه والصرف الصحي، والمركز الليبي لنزع الألغام والهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة للاتصالات العمل على الأرض بمدينة تاورغاء.

الشكشاك: الشركات الخدمية ستباشر أعمالها في مدينة تاورغاء مطلع الأسبوع القادم

بدوره، أكد رئيس مجلس تاورغاء المحلي، عبد الرحمن الشكشاك أن الشركات الخدمية ستباشر أعمالها في مدينة تاورغاء مطلع الأسبوع القادم، حيث ستبدأ شركة الخدمات العامة في إزالة المخلفات أولاً. وأوضح رئيس محلي تاورغاء، أن المنطقة العسكرية الوسطى المكلفة من المجلس الرئاسي ومديرية أمن مصراتة، هم من سيؤمنون عمل الشركات الخدمية المتمثلة في الكهرباء وشركة المياه والصرف الصحي وشركة الخدمات العامة.

في هذه الأثناء، بدأ آمر المنطقة الوسطى اللواء محمد الحداد في إجراءات التأمين في المدينة، رغم وجود بعض النواقص التي طلب تأمينها بالفعل من المجلس الرئاسي.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وجـاء هذا التطور، قبل يوم واحد من تكليف فريق عمل من لجنتي تاورغاء ومصراتة لمباشرة العمل في المدينة، والبدء بالتنسيق مع المنطقة العسكرية الوسطى المكلفة من قبل المجلس الرئاسي بتأمين المدينة، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الخدمية المعنية بأعمال التهيئة؛ تمهيدًا لعودة الأهالي في الموعد المحدد.

ولم يكن اجتماع الأربعاء الماضي هو الوحيد طيلة هذا الأسبوع، في إطار السباق مع الزمن لعودة النازحين، إذ عقدت لجنة متابعة الاتفاق المبرم بين مدينتي تاورغاء ومصراتة، عدة اجتماعات لمتابعة الإجراءات المالية الخاصة بجبر الضرر للمدينتين مع المجلس الرئاسي، وما يترتب عليها من إجراءات تنفيذية، والوقوف على الوضع الحالي للبنية التحتية والخدمية، تمهيدًا لوضع خطة لعودة الأهالي، في الموعد المحدَّد من الاتفاق، في الأول من فبراير لسنة 2018.

كما استعرضت اللجنة الاثنين، برئاسة وزير الحكم المحلي، بداد قنصو، بالنيابة عن رئيس اللجنة، الإجراءات المالية المترتبة لتنفيذ الاتفاق المبرم بين المدينتين. وناقشت التحديات التي تواجه اللجنة والجهات المعنية بشأن توفير المخصصات المالية لتنفيذ أعمالها ومتطلبات تأمين فرق العمل والصيانة.

المجلس المحلي لمدينة تاورغاء يصدرقرارًا بتشكيل اللجنة العليا للعودة

في السياق نفسه، أصدر المجلس المحلي لمدينة تاورغاء قرارًا بتشكيل اللجنة العليا للعودة برئاسة رئيس المجلس، بناء على بيان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بشأن عودة أهالي تاورغاء في الأول من فبراير المقبل. وطالب المجلس أعضاء اللجنة كافة بسرعة التواصل مع إدارة المجلس المحلي لتنفيذ إجراءات عودة المواطنين في الموعد المحدد.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتسعى حكومة الوفاق الوطني إلى جبر أضرار المدينة التي سجلت طيلة السنوات الماضية، مأساة حقيقية تمثلت في نزوح سكانها بالكامل البالغ عددهم أكثر من 50 ألف نسمة، ليتحولوا إلى نازحين تتقاسمهم مخيّمات في مناطق متفرقة من البلاد.

«يونيسيف»: 25 مؤسسة تعليمية ومعهدان مهنيان  في حاجة إلى إعادة تأهيل بتكلفة تتجاوز 11 مليون دولاراً أميركيًا

وتقول منظمة «يونيسيف»إنّ 25 مؤسسة تعليمية ومعهدين مهنيين يحتاجون إلى إعادة تأهيل بتكلفة تتجاوز 11 مليون دولارًا أميركيًا، في حين أن حجم الضرر في 6 مدارس ومركزين للتدريب يتطلب إعادة بنائها بالكامل بتكلفة تتجاوز 10 ملايين دولار أميركي. كما حذرت المنظمة من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة على تجوال الأطفال في الشوارع.

وعلاوة على هذه التحديات، التي رصدتها «يونيسيف»، حتى خرج تحذير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحرب التابع لوزارة الدفاع، لسكان وأهالي مدينة تاورغاء من دخول المدينة قبل تنظيفها وإزالة مخلفات الحرب منها بالكامل.

وفاجأ التحذير جميع الحاضرين في اجتماع مع لجنة متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء المكلفة من قبل المجلس الرئاسي للوقوف على طبيعة مخلفات الحرب في المدينة قبل بدء عودة الأهالي إليها المقررة مطلع فبراير المقبل.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

العقيد خالد الترجمان أكد خلال الاجتماع أن «مدينة تاورغاء غير مهيأة للسكن وذلك لكثرة التلوث بها، وطالب اللجنة بضرورة إزالة مخلفات الحرب من المدينة قبل البدء في تجهيزها لعودة الأهالي حرصًا على سلامة المكلفين بذلك والأهالي».

الترجمان يطالب بـ«ضرورة توفير الدعم من المنظمات المحلية والدولية ذات العلاقة للبدء في تطهير المدينة»

وطالب أيضًا بـ«ضرورة توفير الدعم من المنظمات المحلية والدولية ذات العلاقة للبدء في تطهير المدينة، محذرًا الأهالي من العودة قبل البدء في عملية التطهير».

بدوره، اعتبر المفوض بوزارة الدولة لشؤون النازحين والمهجرين في حكومة الوفاق، ورئيس لجنة متابعة وتنفيذ اتفاق المصالحة بين تاورغاء ومصراتة يوسف جلالة، أن «أهم الصعوبات التي وردت في هذا التقرير هي أهم ما يواجه عودة الأهالي»

وأوضح أن لجنة متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء أحالت التقرير المقدم من رئيس المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام إلى المجلس الرئاسي من أجل توفير الدعم اللازم للمركز للبدء في تنظيف المدينة من مخلفات الحرب قبل عودة الأهالي.

فبراير موعدًا لعودة نازحي تاورغاء
وكان رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، أعلن في ديسمبر الماضي، أنَّ مطلع فبراير هو موعد عودة نازحي تاورغاء إلى مدينتهم بناءً على اتفاق بين ممثلين عن مدينتي مصراتة وتاورغاء.

وصادق السراج في يونيو الماضي على اتفاق مصالحة موقَّع بين ممثلين عن مجلسي بلدي مصراتة ومحلي تاورغاء بتونس في 31 من أغسطس 2016 برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.