من قتل زعيم «حركة أبناء الصحراء من أجل العدالة» الجزائري في سبها؟

ترجّح مصادر جزائرية عقب أسبوع من مقتل زعيم «حركة أبناء الصحراء من أجل العدالة» عبد السلام طرمون في سبها، أن يكون للحادثة علاقة بـ«غنائم» خطف رعايا أجانب في مدينة غات في أقصى جنوب غرب ليبيا خلال العام 2016.

وترصد السلطات الجزائرية حول حادثة مقتل الإرهابي المطلوب عبر قنوات ووسائل خاصة عدة احتمالات تقف وراء تصفية طرمون في الأراضي الليبية. حيث تشير المصادر إلى وقوع مواجهات مسلحة وتبادل لإطلاق النار استمر لعشرين دقيقة بين مسلحين مجهولين وطرمون قرب مدينة سبها حيث انتهى بقتله مع سائقه المالي.

مصادر رجحت لـ«بوابة الوسط» تورط مهربين على رأسهم جماعة عبد الله بلكحل في مقتل طرمون

ورجّحت المصادر لـ«بوابة الوسط»، تورط المهربين وعلى رأسهم جماعة عبد الله بلكحل التي تقف وراء خطف رهائن في غات خلال سبتمبر 2016، لخلافات حول أموال الفدية بعدما أطلق سراح ثلاثة أجانب من جنسيات إيطالية وكندية خلال نوفمبر من السنة نفسها.

خلافات بين إرهابيي شمال مالي وليبيا
وتضع السلطات أيضًا في سيناريو آخر معرفة إن كانت الجهة التي قامت بتصفية طرمون تابعة لدولة ما، أم يتعلق الأمر بخلافات بين قيادات إرهابية تنشط بين شمال مالي وليبيا. خاصة وأن عدة تنظيمات إرهابية تستفيد من مقتله مثل تنظيم «داعش» في ليبيا المتحالف مع «داعش» النيجر والذي أصبح يعمل تحت قيادة عدنان أبووليد الصحراوي الإرهابي المنشق عن المرابطون سابقًا وحكم بـ«الردّة» على طرمون في عام 2013 لانشقاقه عن «حركة أبناء الصحراء».

ويؤكد الخبير في الشؤون الأمنية في الجزائر علي الزاوي، أن طرمون عبدالسلام قُـتل في كمين داخل الأراضي الليبية في منطقة سبها من طرف أتباع جماعة عبد الله بلكحل النشطة في التهريب ومنفذي عملية خطف الإيطالييْن في أكتوبر 2016 بسبب أموال الفدية والمصالح، وخوفًا من أن يسلِّم نفسه، حيث كان يحضر لتسليم نفسه هو وجماعته.

وأضاف الزاوي أن تشديد الجيش الجزائري وتحكمّه في حماية الحدود دفع بطرمون إلى التوجه إلى منطقة أوباري أين تتمركز أغلب عناصر جماعته.

لغز شحنات السلاح
ويشكل مصرع زعيم التنظيم المسلح فرصة لفكِّ ألغاز مصدر شحنات السلاح الذي يضبطه الجيش الجزائري من حين لآخر على الحدود مع ليبيا وأيضًا مع مالي والنيجر جنوبًا. فقد أظهرت البيانات العسكرية الرسمية الصادرة في 2017، إحباط 25 محاولة إدخال 10 أنواع من الأسلحة الحربية إلى البلاد من دول الجوار الأفريقي، حيث تم تهريبها من ليبيا بعد انهيار نظام معمر القذافي.

ويوجد طرمون على لائحة المطلوبين دوليًا كأخطر قادة التنظيمات الإرهابية في المنطقة مثله مثل مختار بلمختار، زعيم تنظيم المرابطين الإرهابي.

وأخيرًا وضعت وزارة العدل الجزائرية قائمة من 226 عنصرًا جزائريًا مسلحًا ينشطون خارج الجزائر، تفيد قرائن بوجودهم ضمن تنظيمات متشددة تنشط خارج البلاد، أهمّها تنظيم «داعش» في سوريا والعراق وليبيا.

تبنى تنظيم «أبناء الصحراء»، عمليات ضد ثُكناتٍ للجيش الوطني بالجزائر بمناطق متفرقة

وشارك الإرهابي طرمون، رفقة عناصر من تنظيم «حركة أبناء الصحراء من أجل العدالة»، في الهجوم الإرهابي الذي شنته «جماعة المرابطين» التي يتزعمها بلمختار، المتحالف معه، آنذاك، على المنشأة الغازية بتيقنتورين، بمنطقة عين أمناس، جنوب البلاد شهر يناير 2013، حيث اِحتُجز العشرات من الرهائن، بينما قُتـل 39 رهينة من الأجانب داخل المنشأة في عملية لتحرير الرهائن قادتها وحدات من القوات الخاصة التابعة للجيش الجزائري.

وتبنى تنظيم «أبناء الصحراء»، عمليات ضد ثُكناتٍ للجيش الوطني بالجزائر، بمناطق متفرقة من إقليم محافظتي تمنراست وإيليزي جنوبًا، آخرها هجوم مسلح نفذته الجماعة شهر مارس 2017 ضد موقع عسكري ثابت بمنطقة عبدو نفوك غرب مدينة جانت، بالصواريخ الراجمة.

وجاء مقتل طرمون، في وقت شدد فيه الجيش الجزائري من رقابته العسكرية على الحدود مع ليبيا، حيث ضاعف تعداد وحداته القتالية هناك، أوائل العام 2017، لمنع تسلل إرهابيين من ليبيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط