هولندا: نجاح خطة الأمم المتحدة يعتمد على الإرادة السياسية وشجاعة الأطراف الليبية

اعتبرت هولندا أنَّ نجاح «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أطلقتها الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية في ليبيا، يعتمد على الإرادة السياسية والشجاعة لدى الأطراف الليبية لاتخاذ الخطوات المطلوبة من أجل إحراز تقدم على الصعيدين السياسي والأمني في البلاد.

وركزت نائبة مندوب المملكة الهولندية لدى الأمم المتحدة، غريغوار فان هارن، في كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، خلال تقديم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة إحاطته إلى المجلس، على ثلاثة جوانب تضمنت «إنهاء الأزمة السياسية، وحالة حقوق الإنسان ومكافحة الإفلات من العقاب، وثالثًا تنسيق الجهود الدولية».

جهود التسوية
وقالت هارن في كلمتها: «إن العام 2018 سيكون عامًا حاسمًا بالنسبة لليبيا. وقد انتظر الشعب الليبي منذ فترة طويلة إنهاء التحول السياسي لبلده»، وشددت على ضرورة «عدم تفويت الفرصة الحالية لتحقيق ذلك، من خلال التنفيذ الناجح لخطة العمل» التي أطلقتها الأمم المتحدة.

وأعربت الدبلوماسية الهولندية عن قلقها العميق إزاء الاشتباكات التي وقعت، يوم الاثنين، في محيط مطار معيتيقة شرق العاصمة طرابلس، معتبرة أنَّ هذه الاشتباكات «للأسف أعراض لأوضاع الأمن الهشة التي تشهدها عملية الانتقال في ليبيا».

وأكدت هارن تأييد مملكة هولندا «التام» لخطة العمل التي يقودها المبعوث الأممي غسان سلامة، داعية «جميع الأطراف إلى مواصلة العمل في إطار الاتفاق السياسي الليبي»، الذي أكدت أنه «لا يزال هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الأزمة السياسية الليبية».

وحثت نائبة مندوب المملكة الهولندية لدى الأمم المتحدة، غريغوار فان هارن، في هذا السياق وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة على «الانتهاء بسرعة من مفاوضاتهما بشأن إجراء تعديلات محدودة على وثيقة الاتفاق السياسي الليبي».

وحول الانتخابات المقبلة، شددت الدبلوماسية الهولندية على ضرورة أن يكون «لتسلسل خطوات خطة العمل أهمية رئيسية من أجل الإعداد الدقيق للانتخابات»، ورأت أنَّ «من شأن النتائج الملموسة التي أسفرت عنها المفاوضات المتعلقة بالتعديلات أن تعطي دفعة ضرورية لتنفيذه، وستوفر الأسس للمرحلة التالية لعقد ملتقى وطني».

حقوق الإنسان وثقافة الإفلات من العقاب
وبشأن حالة حقوق الإنسان وثقافة الإفلات من العقاب السائدة في ليبيا، قالت هارن إن مملكة هولندا «لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات المستمرة في جميع أنحاء ليبيا».

وقالت هارن إن حالة حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين «لاتزال تشكل مصدر قلق خاص». وشددت على ضرورة «اتخاذ خطوات فورية لتحسين محنتهم»، وقالت: «ينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك هذا المجلس، أن يفعل المزيد. إن تفكيك شبكات الإتجار الإجرامي التي تستغل المهاجرين واللاجئين، التي تزعزع استقرار ليبيا، تتطلب اهتمامنا الخاص».

ورحبت هارن بـ«الإجراءات الحازمة» المتخذة من قبل المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبلدان المنشأ والسلطات الليبية لتيسير العودة الآمنة للمهاجرين الذين يواجهون أوضاعًا سيئة في ليبيا إلى أوطانهم. ورأت أن «هذا يبين أهمية تعاوننا المعزز، فالجهود المشتركة يمكن أن تؤدي إلى حلول ملموسة وإنسانية في ميدان الهجرة المعقد جدًّا».

وحثت الدبلوماسية الهولندية جميع الأطراف في ليبيا على ضرورة احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وكررت التأكيد على وجوب تقديم جميع المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات إلى العدالة. وقال: «من الضروري أن نجيب على دعوات المساءلة وفقًا للقرارين (1970) و(2174). وستساعد محاكمتهم على منع وقوع فظائع أخرى وتسهم بالتالي في تحقيق السلام المستدام».

كما رحبت نائبة مندوب هولندا لدى الأمم المتحدة في كلمتها بالجهود التي تبذلها المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد، مناشدة الحكومة الليبية، وجميع الأطراف المعنية على أرض الواقع، «أن تتعاون تعاونًا تامًا مع المحكمة والمدعي العام».

تنسيق الجهود الدولية
وبشأن تنسيق الجهود الدولية في ليبيا، رحبت هارن بالتقدم المحرز في عودة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى العمل من داخل البلاد. وقالت: «إن نقل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جزئيًّا إلى طرابلس خطوة مهمة إلى الأمام، ونحن نتطلع إلى العودة إلى أجزاء أخرى من ليبيا، بقدر ما تسمح به الحالة الأمنية».

ورأت أن توسيع حضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «سيعود بالفائدة على دورها التنسيقي في مجالات المعونة الإنسانية والأمن وحقوق الإنسان»، وأكدت أن هذا «أمر لا يزال حيويًّا»، وأن إطلاق خطة العمل يشكل «فرصة جديدة أُتيحت للأطراف الليبية لتوجيه بلادهم نحو المستقبل».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط