لماذا لا يزال «داعش» يمثل تهديداً في ليبيا؟

قال المحلل السياسي الأميركي، جورجيو كافيرو، إن فرع تنظيم «داعش» في ليبيا لا يزال يمثل تهديداً ليس لها فقط ولكن للعالم ككل، رغم الخسائر التي مُني بها التنظيم داخل ليبيا وفي العراق وسورية.

«محلل أميركي: داعش في ليبيا تحول في الفترة بين ديسمبر 2016 ويناير 2017 من العمل كدولة استبدادية دينية إلى العمل كمجموعة متمردة متطرفة»

وأضاف كافيرو، وهو مدير معهد دراسات دول الخليج في تحليل نشرعلى الموقع الإنجليزي لقناة العربية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانه التباهي بحقيقة أنه خلال السنة الأولى من رئاسته تمكنت واشنطن وحلفاؤها الذين يقاتلون في العراق وسورية من تحرير الموصل والرقة ومدن أخرى من قبضة تنظيم «داعش»، إلا أن خسائر التنظيم في ليبيا لا يعود الفضل فيها إلى ترامب.

وأوضح أن أشد العمليات القتالية ضد تنظيم «داعش» في ليبيا حتى الآن نُفذت قبل تولي ترامب الرئاسة، معتبراً أن فرع التنظيم هناك هو «الأكثر فتكاً خارج بلاد الشرق».

وقال كافيرو: «تنظيم داعش فقد معقله المتبقي في مدينة سرت في أعقاب هجمات جوية وبرية عنيفة شنتها براً قوات البنيان المرصوص، وجواً الولايات المتحدة الأميركية بينما لم يكن ترامب قد تسلم مقاليد الرئاسة بعد».

ولفت إلى أن تنظيم «داعش» في ليبيا تحول في الفترة بين ديسمبر 2016 ويناير 2017 «من العمل كدولة استبدادية دينية إلى العمل كمجموعة متمردة متطرفة تشن هجمات عنيفة»، وهي الخطى نفسها التي سار عليها التنظيم في العراق عقب هزيمته في الموصل العام الماضي.

وأوضح أنه عقب خسارة التنظيم لسرت في معركته أمام مقاتلي البنيان المرصوص، لاذ الناجون من أعضاء التنظيم بالفرار إلى بني وليد وغات وأوباري ومناطق أخرى في ليبيا، واختبؤوا في الوديان.

«عقب خسارة تنظيم داعش لسرت لاذ الناجون من أعضائه بالفرار إلى بني وليد وغات وأوباري واختبؤوا في الوديان»

ووفق تقديرات للجيش الأميركي فإن فرع تنظيم «داعش» في ليبيا كان يضم نحو 500 مقاتل في سبتمبر الماضي، منخفضاً بنحو 5.5 ألف عنصر عن فترة ذروته خلال العام 2016 البالغة 6 آلاف.

لكن المحلل قال إنه رغم الانخفاض الكبير في عناصر «داعش» فإن مقاتلي التنظيم شكلوا العام الماضي «جيشاٍ في الصحراء الليبية»، أعاد لم شمل أعضائه وسط وجنوب ليبيا، بما في ذلك مناطق قريبة من أكبر حقول النفط مثل البيضاء، والمبروك، والفداء.

وذكر أنه منذ تحول التنظيم إلى جماعة متمردة فإنه بدأ في نصب نقاط التفتيش والاستيلاء على شاحنات الوقود وسرقتها، مضيفاً أن أنماط العمليات التي نفذها تنظيم «داعش» العام الماضي اعتمدت على استراتيجيات مثل نقل مقاتليه ليلاً للهروب من المراقبة، مما جعل شن هجمات ضد التنظيم على الأرض أكثر صعوبة، فضلاً عن التنقل في مجموعات صغيرة لجعل الضربات الجوية الأميركية المستمرة التي تستهدف مقاتليه وعتاده أقل كفاءة.

الحرب الأهلية
وأشار اكافيرو إلى استغلال تنظيم «داعش» احتدام الحرب الأهلية في ليبيا العام الماضي ليشن العام الماضي هجماته ضد كل من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ومجلس النواب في طبرق، إذ هاجم مقاتلو التنظيم جماعات مسلحة في مصراتة جنوب أبوقرين القريبة من طربلس حيث مقر حكومة الوفاق.

«المعركة ضد داعش في ليبيا لم تنته بعد والنضال الذي تخوضه ليبيا ضد التنظيم دخل فصلاً جديداً»

وأشار المحلل السياسي إلى أن التنظيم قتل في الرابع من أكتوبر الماضي أربعة أشخاص وتسبب في إصابة العشرات إثر هجوم شنه على محكمة في مصراتة، بعد شهرين من قتل عناصره تسعة جنود من الجيش الوطني في هجوم على نقطة تفتيش في الجفرة.

وقال: «بوضوح المعركة ضد داعش في ليبيا لم تنته بعد.. بدلاً من ذلك فإن النضال الذي تخوضه ليبيا ضد الكيان المتشدد دخل فصلاً جديداً»، موضحاً أن «محللين توقعوا أن يستعيد تنظيم «داعش» على الأرجح السطوة التي كان يحظى بها في سرت قبل 13 شهراً» رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في المدينة خلال معركة تحريرها.

وتابع: «بغض النظر عن ما إذا كان هذا التفاؤل مبرراً أم لا، فإن تنظيم داعش تحوّل ويبقى مؤثراً وسط الحقائق الجديدة»، مضيفًا أن «تنظيم داعش يحتفظ بالقدرة على تأدية دور المخرب في الأراضي الشاسعة التي ينعدم بها القانون والتي تربط ليبيا بدول أخرى حيث يسهل اختراق الحدود».

آفاق المصالحة السياسية
واعتبر المحلل السياسي أن العنف المميت لمقاتلي تنظيم «داعش» قد يقوض التطلعات للوصول لمصالحة سياسية بين حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب في وقتٍ يتهم فيه الجانبان بعضهما البعض بالاستفادة من «التنظيم».

«تنظيم داعش يحتفظ بالقدرة على تأدية دور المخرب في الأراضي الليبية الشاسعة التي ينعدم فيها القانون ويسهل منها اختراق الحدود»

وقال إن «ليبيا ستواجه تحدياً في تحصين نفسها ضد التنظيمات الإرهابية المتنقلة التي مرت عبر مختلف الدول في المنطقة حتى وإن لم يكن هناك حرب أهلية وحكومة وحدة وطنية في السلطة»، مضيفاً: «لذلك فإن تأكيد فشل كل الفاعلين في الحرب الأهلية الليبية في حل الصراع سيمنح تنظيم داعش فرصاً جديدة لإعادة الصعود كلاعب قوي بصورة متزايدة في مستقبل ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي».

وأضاف: «مما لا شك فيه أن فرع تنظيم داعش في ليبيا يمثل تهديداً ليس فقط لكل الليبيين والدول التي تقع على مقربة منها بما في ذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضاً للأمن العالمي في ظل احتمالية أن يمنح فشل الدولة في ليبيا التنظيم منصة أقوى لشن هجمات ضد أهداف خارج المغرب العربي».

واختتم كافيرو تحليله قائلاً: «مع استمرار إدارة ترامب وحلفاء الولايات المتحدة المحليين في قتال ومراقبة داعش في ليبيا، فإن جهود مكافحة الإرهاب تلك يجب أن تواكب الطبيعة المتغيرة للتنظيم في البلد»، مشيراً إلى أنه رغم تشرذمه وضعفه «فإن تنظيم «داعش» في ليبيا لا يزال خطيراً للغاية ويتلاءم مع الأوضاع هناك.. وليس من مصلحة أي جانب القول بأن داعش قد انتهى في ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط