صحف عربية: اشتباكات في رأس جدير.. وعملية عسكرية لوقف نزيف التهريب

تابعت الصحف العربية الصادرة، السبت، التطورات على الساحة الليبية وبشكلٍ خاص الاشتباكات التي اندلعت عند معبر رأس جدير مع تونس، حيث قُـتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل.

وقالت جريدة «الشرق الأوسط» إنّ اشتباكات في منفذ رأس جدير اندلعت بين قوات يقودها اللواء أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية التابعة للمجلس الرئاسي، وأخرى من زوارة بمنطقة أبو كماش القريبة من الحدود، ترفض تسليم المعبر.

ولفتت الجريدة إلى أنّ الاشتباكات تأتي بعد يوم واحد من إطلاق الجويلي عمليةً عسكرية قال إنها «تهدف إلى بسط الأمن، ومكافحة الجريمة على كامل المنطقة الغربية».

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدرٍ سياسي، لم تذكره، إنّ العملية «استهدفت معبر رأس جدير في المقام الأول، بهدف الحدِّ من عمليات تهريب الموادّ الغذائية والبترولية المدعومة في البلاد إلى مدنٍ تونسية متاخمة لليبيا»، مشيراً إلى أنّ «القوة التي تسيطر على المعبر تدّعي أنها تابعة للمجلس الرئاسي، لكنها أشبه بالحليف، ويغلب عليها الطابع الجهوي، وأغلبها من أمازيغ زوارة».
وأوضح مصدر آخر أنه «تم الاتفاق في السابق على إسناد مهمة تأمين المعبر وإدارته بشكل كلّي إلى المجلس الرئاسي، ولكن فور توجه قوات المنطقة العسكرية الغربية لتسلمه رفض بعض العسكريين التابعين لمنطقة زوارة تسليمه، فاندلعت اشتباكات، دامت مدة ساعة استُخدمت فيها الدبابات والمدفعية الثقيلة».

وعقب اندلاع الأزمة، أوضح المكتب الإعلامي للمعبر، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أن «اشتباكات بالأسلحة الثقيلة وقعت فجر أمس، في محيط المعبر بين قوات تابعة للجويلي، التي حاولت السيطرة على المعبر، وعناصر من مدينة زوارة تتحكم في إدارته، مضيفة أنه «تم منع جميع المسافرين من دخول تونس في بداية الأمر، لكن تم فتح المعبر فيما بعد وسط هدوء حذر».

واستنكرت مديرية أمن زوارة هجوم مَن وصفتهم بـ«المجموعات المسلحة» التابعة لآمر المنطقة الغربية، على «مركز شرطة بمنطقة أبو كماش وبوابتها» غرب المدينة. وقالت في بيانٍ، أمس، إنّ «المجموعة المهاجمة دهست سيارات الشرطة بالمنطقة»، محمِّلةً وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني المسؤولية.

وقف نزيف التهريب
وتناولت جريدة «العرب» اللندنية القضية ذاتها، وقالت إنّ قوات أسامة الجويلي حاولت بسط السيطرة على المنطقة الغربية من ليبيا، انطلاقـًا من جنزور وحتى معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، ونقلت عن مراقبين إنّ الهدف هو وقفُ نزيف التهريب «الذي تقوم به ميليشيات تسيطر على الحدود مع تونس وقطع الطريق أمام الجيش لمنعه من دخول طرابلس».

وكان الجويلي أعلن، مساء الخميس، إطلاق عملية عسكرية قال إنها «تهدف إلى بسط الأمن في المنطقة الغربية». وأوضح أن «العملية الأمنية تجري بالتنسيق بين غرف أمنية في معظم مدن المنطقة الغربية».

وأجرى الجويلي مؤخرًا زيارات إلى مدن وبلدات في الغرب الليبي، آخرها بلدة رقدالين القريبة من الحدود التونسية، يأمل من خلالها حشد الرأي العام، وإقناع الكتائب المسلحة بالانضمام تحت لواء الغرفة الأمنية، بحسب الجريدة.
ورغم تأكيد الجويلي على أن العملية تهدف إلى بسط الأمن في المنطقة الغربية، إلا أن المراقبين أكدوا أن لها أهدافا أخرى من بينها وضعُ حدٍ لعمليات التهريب، إذ يتهم الكثير من الليبيين «ميليشياتٍ تابعةً لمدينة زوارة بامتهان تهريب الوقود والسلع المدعومة نحو تونس، ما يدر عليها الملايين من الدولارات سنويًا».

وقالوا أيضا إنّ «الجويلي ينفذ خطط تيار الإسلام السياسي تحت غطاء حكومة الوفاق، وهي الخطة التي بدأها منذ سيطرته على منطقة ورشفانة بعلّة تطهيرها من المجرمين والخارجين عن القانون».

وأوردت «العرب» أن القيادة العامة للجيش رفعت درجة الاستعداد والنفير إلى أقصاه في قاعدة الوطية الجوية، وغرفة عمليات المنطقة الغربية.

ويبعد المعبر نحو 32 كيلومترًا عن مدينة بن قردان التونسية، و600 كيلومتر عن تونس العاصمة، بينما يبعد 60 كيلومترًا عن مدينة زوارة، ويُعدُ أحد أهمِّ الشرايين الاقتصادية المهمة بغرب ليبيا، ويلعب دورًا مهمًا في نقل البضائع والمواد الغذائية.

وتكرر إغلاق المعبر سابقًا بسبب اشتباكاتٍ مماثلة. وفي بداية العام الماضي أُبرم اتفاقٌ ثنائي بين الجانبين الليبي والتونسي، لإعادة فتحه، وتضمّن «منع المتاجرة بالمحروقات في الاتجاهين، والتزام الجانب الليبي بحلحلة جميع الإشكاليات التقنية واللوجيستية التي تعرقل استعادة المعبر نشاطه».

ارتفاع الإيرادات النفطية
ونقلت جريدة «الشرق الأوسط» أيضًا بيانًا عن مصرف ليبيا المركزي والذي أعلن ارتفاع الإيرادات النفطية من النقد الأجنبي إلى 14 مليار دولار في2017، مقابل 4.8 مليار دولار في 2016.

وأشار المصرف المركزي أيضًا إلى أنّ نفقات بند المرتبات بلغت نحو 20.3 مليار دينار ليبي، و6 مليارات دينار للدعم من إجمالي الإنفاق العام البالغ 32.7 مليار دولار.

وأضاف في بيانٍ وزعه أنّ عجز الميزانية انخفض بنسبة 48% عن العام الماضي، مسجلاً 10.6 مليارات دينار في عام 2017، مقابل 20.3 مليار دينار في 2016.
وأشار المصرف المركزي إلى أن الإنفاق على التنمية لم يتجاوز 1.9 مليون دينار، لكنه لفت إلى أن «ميزان المدفوعات خلا من العجز العام الماضي، مقابل 7 مليارات دينار عام 2016، و11.6 مليار دينار في 2015، و21.6 مليار في عام 2014».

في هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي عطية الفيتوري، إنّ «هذا التعافي في قطاع النفط يمثل للشعب الليبي بادرة أمل جديدة بعيداً عن الأجواء السياسية التي أشقتهم»، مشيراً إلى أنّ «الجماعات المسلحة تستهدف هذا القطاع من وقت لآخر بالتفجير بهدف عرقلة النمو في البلاد، وبالتالي تظل تستثمر في الفوضى».

وأضاف الفيتوري لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «مضاعفة الإيرادات النفطية ساهم في تقليص عجز الموازنة، إلى ما يقرب من النصف وهذا فألٌ حسن، لأنّ النفط هو قوت الليبيين الحقيقي الذي تجب المحافظة عليه».