على وقع الخلاف.. ما حقيقة فساد الاعتمادات المستندية؟

عاد الحديث مجددًا عن فسادٍ يشوب الاعتمادات المستندية، بعد أنْ قال ديوان المحاسبة إنّ المصرف المركزي يمنح مستنداتٍ برسم التحصيل لبعض رجال الأعمال، وهي الاتهامات التي نفاها المصرف، واعتبرها «شائعات» وذلك في أحدث خلافٍ بين الطرفين، في أعقاب تقرير سابق وصف فيه الديوان ملف الفساد في الاعتمادات بأنه «بلغ مستوى غير مسبوق»، عندما رصد 81 شركة تهرب الأموال وتودع اعتمادات وهمية بأسماء ليبيين، فما بين اتهامات ونفي وإعادة إحياء الأزمة من جديد يبقى السؤال القائم ما حقيقة تلك الوقائع؟.

ديوان المحاسبة يتهم
في البداية قال ديوان المحاسبة بطرابلس في خطاب وجهه إلى المجلس الرئاسي والمصرف المركزي ووزير الاقتصاد المفوض، إنّ ثمة تدخلاً لأصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم في ملف الموازنة الاستيرادية، وتوجيه القرارات بما يخدم مصالحهم.

وتحدث رئيس الديوان في الخطاب عن «هيمنة البعض على أعمال اللجنة الفنية المعنية بتنفيذ الموازنة الاستيرادية وتفشي مظاهر الوساطة والمحسوبية»، مشيراً إلى «عرقلة الجهات المسؤولة عن توفير الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والأدوية، مما ساهم في احتكار البعض لتلك السلع والمضاربة بها».

«المركزي» ينفي
لكن المصرف المركزي نفى، في بيان أصدره الثلاثاء، منح مستندات برسم التحصيل لبعض رجال الأعمال، واصفاً ما جرى تداوله بأنه «عارٍ من الصحة ولا أساس له»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الاجتماع الذي جرى بحضور كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والمصرف المركزي كان بشأن تقييم تجربة العام 2017 في تنفيذ الموازنة الاستيرادية.

وبيَّن «المركزي» أن الاجتماع ناقش «حلحلة مشكلة السيولة ولمناقشة المشكلة التي يواجهها المواطنون من نقص السلع الأساسية وارتفاع أسعارها في الأسواق»، لافتاً إلى أنه جرى «الاستماع لمقترحات رجال الأعمال لمواجهة هذه المشكلة».

«إجراءات إصلاحية»
وبشأن الأزمة الاقتصادية الجارية، عاد ديوان المحاسبة للمطالبة بضرورة اتخاذ «إجراءات إصلاحية» لمعالجة الآثار الناجمة عن اختلال سعر الصرف وتحسين الأوضاع الاقتصادية وتخفيف معاناة المواطنين، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بأرصدة الدولة في الخارج بسبب عدم تنفيذ تلك الإصلاحات.

وحذّر رئيس الديوان، خالد شكشك، من إمكانية «إيقاف حسابات الدولة وأرصدتها في الخارج وإخضاعها للمراجعة في حال لم يجر الإسراع في تنفيذ تلك الإصلاحات»، متحدثاً عن «ضرر وقع على أرصدة الدولة واحتياطاتها بالخارج، وتشوه بالاقتصاد الوطني نتيجة التراخي في اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة الآثار الناجمة من اختلال سعر الصرف».
وتحدث شكشك عن عدة تجاوزات من بينها «غياب الشفافية والإفصاح وحجب المعلومات المتعلقة بالاعتمادات والتحويلات الخارجية عن الأجهزة الرقابية والرأي العام»، مشيراً إلى «تدخل أصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم في ملف الموازنة الاستيرادية، وتوجيه القرارات بما يخدم مصالحهم».

هيمنة ومحسوبية ووساطة
ولفت إلى «هيمنة البعض على أعمال اللجنة الفنية المعنية بتنفيذ الموازنة الاستيرادية وتفشي مظاهر الوساطة والمحسوبية»، منوهاً إلى «عرقلة الجهات المسؤولة عن توفير الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والأدوية، ما ساهم في احتكار البعض لتلك السلع والمضاربة بها».

وتنصُّ المادة 20 على أنه يوقف رئيس الديوان التصرف في حسابات الجهات التي لحقها الضرر لدى المصارف، إذا ما ثبت له تصرفات تلحق الضرر بالمال العام، ويجوز له وضعها تحت الفحص والمراجعة؛ لحين زوال الأسباب والضرر.

وكان ديوان المحاسبة تحدث في تقريره السنوي العام 2016 الذي أصدره في 28 أبريل الماضي، عن ملف الفساد في الاعتمادات المستندية «الذي بلغ مستوى غير مسبوق»، لافتاً إلى أن 81 شركة ليبية هربت الأموال وأوردت اعتمادات وهمية بأسماء ليبيين، إذ أن نسبة ما جرى توريده كسلع من الأموال المعتمدة هو 14‎%‎ فقط، وأن الـ86‎%‎ المتبقية تم تهريبها كعملة أجنبية إلى الخارج، فيما بلغ إجمالي الأموال المهربة عن طريق الاعتمادات 570 مليون دولار.

مستوى الخطورة
وتأتي تلك المواجهة بعد تزايد الحديث عن الفساد الذي ضرب مؤسسات الدولة، عندما حذر مسؤولون من مستوى الخطورة الذي وصل إليه الاقتصاد الليبي، ولا سيّما مع استمرار الخلافات السياسية والمواجهات الأمنية، وهو ما دفع رؤساء المؤسسات الاقتصادية إلى الحديث مجدداً عن ضرورة تدارك الوضع، كما حذّر المبعوث الأممي، غسان سلامة، نهاية العام الماضي من أن ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهراً، وهو ما لا يتناسب مع بلد ينتج أكثر من مليون برميل نفط يومياً، أرجعها سلامة إلى استفحال الفساد الذي يجر الاقتصاد الليبي إلى الهاوية.

المزيد من بوابة الوسط