يد التطرف تنبش «مراقد الموتى»

وصل قطار الانتهكات الذي لازم الصراع السياسي والأمني في ليبيا مؤخرًا محطة «مراقد الموتى»، بعدما عادت من جديد قضية نبش القبور إلى سطح الأحداث عندما تعرض ضريح الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية في أفريقيا، والد ملك ليبيا السابق إدريس المهدي السنوسي بواحة الكفرة ليل الجمعة الماضي لعملية اعتداء ، وهي الواقعة التي أثارت غضبًا واستهجانًا من قبل عديد الأوساط الليبية، متهمين الجناة بمحاولة إثارة الفتنة في البلاد ومطالبين بتقديمهم للعدالة.

وجاءت الواقعة عقب تناقل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا لضريح المهدي السنوسي وقد تعرض للنبش مخلّفا حالة استياء واسعة، لاسيما بعدما اتهمت تقارير صحفية أنصار التيار السلفي المدخلي بالوقوف وراء الحادثة بدعم من كتيبة «سبل السلام»التابعة للقيادة العامة للجيش.

وليست هذه المرة الأولى التى يتم فيها نبش قبر السنوسي، حيث سبقتها عدة محاولات في 2009 و2012 و2014، عندما قام متطرفون باقتحام زاوية التاج ونقل رفات السنوسي إلى مقبرة مجاورة في مدينة الكفرة واكتشف أهالي المدينة الأمر وأرجعوا رفاته إلى مكانها.

ونقلت «الوسط» عن مصدر محلي تعرض القبر لـ«عملية نبش وحشية»، حيث قال إن العسكريين المتواجدين في بوابة معسكر الكتيبة الأمنية قالوا «إن أكثر من 40 مسلحًا من الكتيبة السلفية بالكفرة» دخلوا ليل الجمعة إلى المقبرة و«قاموا بنبش قبر الإمام المهدي السنوسي».

عقب انتشار الأنباء عن الواقعة انهالت بيانات الإدانة والاستنكار، والمطالبة بتحويل المعتدين إلى المحاكمة

وعقب انتشار الأنباء عن الواقعة انهالت بيانات الإدانة والاستنكار، والمطالبة بتحويل المعتدين إلى المحاكمة، فيما دعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، النائب العام والجهات الأمنية المختصة إلى تحريك الدعوى الجنائية، وتقديم الجناة إلى العدالة.

ووصف السراج، في بيان، الحادث بـ«الهمجي»، وقال إنّ «للقبور حُـرمةً لا يجوز التعدي عليها، وحرمة المسلم غير مقيّـدة بحياته، بل هي باقية في الحياة وبعد الممات»، واصفًا ما حدث بأنه «جريمة تنتهك حرمةً أوجب الله تعالى حفظها وصيانتها».

وأشار إلى أن «هذه الأفعال الإجرامية التي تكررت وخلّـفت استياءً كبيراً، تناقض النهج الإسلامي المستقيم والمعتدل الذي يتبعه الليبيون»، داعيًا علماء الدين والقوى والتيارات السياسية والاجتماعية إلى «شجب وإدانة هذه الأعمال الإجرامية البعيدة عن روح الإسلام».

وبعدما أصبحت الواقعة ضيفًا دائمًا على موائد الفضائيات وحديث مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المحلية والدولية، نفت كتيبة «سبل السلام» التابعة للقوات علاقتها بنبش الضريح، معتبرة أن البيانات التي تشير إلى صلتها بالحادث «محض افتراء»، لافتة إلى أنها لم تتلق أيَّة أوامر من القائد العام للجيش بشأن هدم الضريح، وأعقب ذلك تصريح للناطق باسم الجيش العقيد أحمد المساري، قال فيه «إنَّ القيادة العامة ترفض أعمال نبش القبور في مدينة الكفرة وغيرها، وتعتبر هذه الأفعال جريمة وأمرًا غير مقبول»، مشيرًا إلى تكليف آمر منطقة الكفرة العسكرية، العميد مبروك الغزوي، بالتحقيق في الحادث وإحالة الجناة إلى النيابة.

اللجنة العليا للإفتاء التابعة للحكومة الموقتة اتهمت من سمتهم «اﻹخوان والعلمانيين» بالوقوف وراء الحادث بعدما نفت أية صلة لها بالواقعة

واللجنة العليا للإفتاء التابعة للحكومة الموقتة اتهمت من سمتهم «اﻹخوان والعلمانيين» بالوقوف وراء الحادث بعدما نفت أية صلة لها بالواقعة، معتبرة «اختيارهم هذا الوقت يُراد من ورائه التنفير عن عقيدة السلف الصالح التي ساندت الجيش وناصرته بجهاد السيف والكلمة ووقفت معه قلباً وقالباً».

وواصلت الهيئة الاتهام بالقول إن «صفحات العلمانيين واﻹخوان هي أول من نقلت اﻷخبار وقامت بعمل البرامج والتحليلات كأن الأمر مدبرٌ منذ حين»، لافتة إلى أنّها تقف «جنباً إلى جنب مع المؤسسة العسكرية في قتالها الخوارج وحربها للأفكار المنحرفة».

ويُعتبر الإمام المهدي السنوسي من كبار قادة الحركة السنوية في القرن التاسع عشر وأحد أبرز المجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي في ليبيا وعدة بلدان إفريقية، وفي عهده بلغت السنوسية (إحدى الطرق الصوفية) ذروة قوتها وانتشارها في كل من الحجاز ومصر وعدة بلدان أفريقية.

المزيد من بوابة الوسط