دراسة كينية: نساء أفريقيات يهاجرن إلى ليبيا بحثاً عن عمل في المقام الأول

كشفت دراسة كينية عن أن النساء الأفريقيات اللائي يهاجرن من غرب أفريقيا إلى ليبيا يبحثن عن عمل في المقام الأول.

وأظهرت الدراسة -المنشورة في العدد «111» بجريدة «الوسط»- التي أعدتها مؤسسة أمانة الهجرة المختلطة الإقليمية في كينيا، أن ليبيا لا تزال تمثل مقصدًا اقتصاديًا للمهاجرات من بلدان جنوب الصحراء الكبرى.

وأشارت الدراسة التي نفذتها مبادرة «آلية رصد الهجرة المختلطة» التابعة للمؤسسة الكينية، إلى أن رغبة هؤلاء المهاجرات في الحصول على عمل هي من أبرز دوافع مغادرة بلدانهن. وتداخلت معها عوامل اقتصادية وأخرى تتعلق بالحماية، إذ قالت 51% ممن جرى استطلاعهن أن الأسباب الاقتصادية وحدها كانت السبب وراء مغادرة بلدانهن.

إجمالي تكلفة السفر غير الشرعي إلى ليبيا بالنسبة للنساء التي تهاجرن من دول أفريقية أخرى يصل إلى نحو 3400 يورو

وأوضحت الدراسة، التي نشرت الأربعاء، أن متوسط عمر المهاجرات الموجودات في ليبيا هو 28 عامًا، وأن ما يمثل نسبة 80% منهن جئن من مناطق حضرية أو شبه حضرية، مضيفة أن 90% منهن أكملن تعليمهن الابتدائي على الأقل.

وأشارت إلى أن 79% من المهاجرات تمكن من الحصول على عمل في بلدانهن في مرحلة ما قبل أن يسلكن طريق الهجرة غير الشرعية، حيث حصل أغلبهن على أعمال في قطاع الخدمات، لكنهن قررن السفر لاحقًا بسبب انخفاض الأجور أو فقد أعمالهن.

وقالت الدارسة إن النيجيريات كنً الأكثر عددًا بين من جرى مقابلتهن، موضحة أن أغلبهن يأتين من الولايات الجنوبية لنيجيريا، وهي بشكل عام أكثر تمدنًا واستقرارًا من الولايات الشمالية.

وذكرت أن المعلومات الشخصية للمهاجرات غير الشرعيات تظهر أن الهجرة إلى ليبيا قد تكون متاحة أكثر إلى جزء محدد من السكان، ممن لديهم المقدرة على مغادرة مناطقهم بحثًا عن عمل، وتتوافر لديهم الموارد المطلوبة.

رحلة تقدر بالآلاف
وكشفت الدراسة أن متوسط تكلفة الهجرة بالنسبة لسيدة واحدة تصل إلى نحو 690 يورو (حوالي 7340.9 دينار ليبي بسعر السوق السوداء)، شاملة الرشاوى والأموال التي يدفعنها بعد تعرضهن للابتزاز، لكن هذا المبلغ لا يتضمن الدين الذي تتعهد المهاجرة بسداده للمهرب نظير الرحلة.

وأظهرت المقابلات مع المهاجرات أن إجمالي المبلغ المسدد للرحلة قد يصل إلى 3400 يورو (بما يعادل في السوق السوداء 35.3 ألف دينار)، مضيفة أن 26% من المهاجرات ذكرن أنهن سددن هذه التكلفة مقدمًا.

ولفتت إلى أنّ شبكة التهريب اعتمدت على الحالة الاقتصادية والاجتماعية لعائلات المهاجرات وعزمهن على العثور على عمل كضمان على أنهن سيسددن تكلفة رحلتهن.

60% من المهاجرات ذكرن أن ليبيا قد تكون مقصدًا نهائيًا إذ تمكّنَ من إرسال تحويلات مالية إلى أوطانهن

وأشارت مهاجرات في ليبيا وأوروبا إلى أنّ خططهن للهجرة لا تكون محددةً مسبقًا قبل المغادرة، بل ويجري عليها تعديلات خلال الرحلة اعتمادًا على الموارد والفرص المتوافرة لهن، فضلًا عن صعوبات وتعقيدات يواجهنها خلال الرحلة.

وجاء في نتائج الدراسة أن المهاجرات إلى ليبيا كنقطة عبور، وتبلغ نسبتهن 49% ممن جرى مقابلتهن، قد يجدن أنفسهن يمكثن فترة أطول من المتوقع لعبور البحر، أو يجبرن على العمل لدفع تكلفة آخر محطة في رحلتهن.

بل إن بعض تلك المهاجرات ينتهي بهن المطاف بالعثور على عمل مستقر في ليبيا، ويقررن البقاء بها، مشيرة إلى أن 60% ممن أجريت معهن مقابلات، ذكرن أن ليبيا قد تكون مقصدًا نهائيًا لهن في حال تمكن من إرسال تحويلات من عملهن في ليبيا إلى بلادهن.

إلا أنّ الدراسة أشارت في الوقت نفسه إلى أن انعدام الأمان والتحديات القانونية المتعلقة بالعثور على عمل ربما تجبر أخريات ممن قد يُردن الاستقرار في ليبيا إلى إعادة التفكير في قرارهن.

وذكرت منظمات إنسانية في صقلية أن 40% من المهاجرات اللائي يصلن إيطاليا أشرن إلى أنهن قررن السفر إلى هناك كخيارٍ ثانٍ بعد صعوبات واجهنها في ليبيا. وقالت الدراسة إنّ مهاجرات أخريات ذكرن أنهن عجزن عن العودة إلى بلدانهن بسبب وضعهن غير الشرعي في ليبيا.

ولفتت إلى أنه «رغم تلك الصعوبات، فإن ليبيا لا تزال تُمثل مقصدًا اقتصاديًا للنساء من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، حيث تشكل الأجور المرتفعة وانخفاض الطلب على حرفية العمالة على الأخص عوامل جذب».

واستندت الدراسة إلى تقرير للبنك الدولي تقول فيه شركات إنّ العمال الليبيين لا يقبلون عادة الأعمال التي تتطلب جهدًا يدويًا شاقًا، وكذلك الوظائف التي لا تتطلب حرفية كبيرة.

وقالت مهاجرات، ضمن الدراسة، إنهن تقاضين أجورًا شهرية تتراوح بين 600 و800 دينار (من 275 إلى 500 يورو)، بناءً على ساعات العمل الأسبوعية، في حين يمثل الحدّ الأدنى للأجور في نيجيريا 43 يورو.

المهاجرات في ليبيا تقاضين أجورًا تراوحت بين 600 و800 دينار في حين كن يحصلن على أقل من سدس ذلك في بلدانهن

وأشرن إلى أنهن ينجحن في الحصول على عمل نتيجة تسهيلات يحصلن عليها من شبكة من المهاجرين ممن كونوا روابط مع المجتمع الليبي.

وذكرت الدراسة أن عددًا قليلًا من المهاجرات تمكن من إيجاد ظروف عمل مقبولة وأرباب عمل جيدين، إلا أن كثيرًا منهن يعانين من سوء المعاملة وأوضاع عمل صعبة مثل طول نوبات العمل وعدم وجود عطلات وعدم دفع الأجور بشكل منتظم.

وقالت إن «غياب الحماية القانونية للمهاجرين غيرالشرعيين يجعل هؤلاء النساء عُرضة لإساءة المعاملة والعمل الجبري».

وجاء في نتائج الدراسة أن البحث عن عمل والرغبة في إرسال تحويلات مالية إلى العائلات يؤثران بصورة كبيرة على هجرة النساء إلى ليبيا، مضيفة أن حياة المهاجرات والأسباب التي دفعتهن للسفر تبرز أنهن كن قوة عمل نشطة في مجتمعاتهن والبلدان التي مررن بها وكذلك البلدان التي انتهى المطاف بهن فيها.

وقالت إنه يجب الاعتراف بالنساء العاملات وإسهامهن في الاقتصاد لضمان حمايتهن جيدًا من العمل الجبري وإساءة المعاملة خلال عملهن المنظم أو غير المعلن في ليبيا.

 

 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط