الجزائر تطلق استراتيجية جديدة لإنقاذ شركاتها وضمان نفوذ اقتصادي في ليبيا

أطلق مسؤولون جزائريون استراتيجية جديدة لتأمين حصة من برامج إعادة بناء ليبيا، في خطوة لاستقطاب عائدات مالية من النقد الأجنبي، تخرج شركاتها الاقتصادية الكبرى من الوضع المالي الصعب الذي تعيشه منذ دخول البلاد في أزمة تراجع مداخل المحروقات.

وقال مصدر حكومي في تصريحات إلى «بوابة الوسط»، إن «الجزائر تضع نصب عينيها قطاع المحروقات عبر شركات سوناطراك وسونلغاز ووزارة الطاقة لإقناع المسؤولين الليبيين بجدوى المشاريع المشتركة»، مؤكدًا أنها قامت بتشكيل لجنة متابعة وفتحت قنوات اتصال دائمة معهم لدعوتهم بانتظام إلى اجتماعات في الجزائر لعرض عقود واتفاقات مربحة للجانبين.

سونلغاز في السوق الليبية للمرة الأولى
وشركة سونلغاز الحكومية المتخصصة في إنتاج وتوزيع الكهرباء تقود محادثات متقدمة جدًا مع شركة الكهرباء الليبية.

وبدأ مسؤولو الشركتين مفاوضات حول الربط الكهربائي بين ليبيا والجزائر، وسيقوم هذا المشروع (سونلغاز) الذي سيدخل السوق الليبية للمرة الأولى، بتصدير الكهرباء إلى ليبيا، فيما طلب من الشركة الجزائرية بناء محطات توليد الكهرباء في البلاد.

مسؤول: «الجزائر لا تريد تفويت الفرصة لأنها ستجد حلولاً لخفض ديون سونلغاز التي تقارب 700 مليون دولار بعد تحذيرات مسؤول الشركة الجزائرية من إفلاسها»

وقال مسؤول رفض الكشف عن هويته إن «الجزائر لا تريد تفويت الفرصة لأنها ستجد حلولاً لخفض ديون سونلغاز التي تقارب 700 مليون دولار بعد تحذيرات مسؤول الشركة الجزائرية من إفلاسها».

واعتبر المدير التنفيذي للشركة الليبية للكهرباء، علي محمد ساسي، خلال زيارته الأخيرة الجزائر أن المشاورات «تهدف إلى تطوير فرص الشراكة مع مجمع سونلغاز الذي يحوز خبرات مكنته من تحقيق نجاحات في هذا الميدان».

وأوضح المسؤول الليبي أن «المؤسسات الدولية غائبة في ليبيا نظرًا للوضع الراهن، بينما سونلغاز عبرت عن استعدادها لدخول السوق ومساعدة الشركة الليبية للكهرباء، لإتمام مشاريعها وتلبية حاجيات المواطنين الليبيين».

سوناطراك تريد استعادة حضورها بغدامس
وفي الوقت ذاته تعزز شركة «سوناطراك» الحكومية الجزائرية لعب دورها بالتوصل إلى عقد عدد من الاتفاقات مع نظيرتها الليبية، إذ تتابع سرًا المفاوضات مع شركة النفط الوطنية الليبية لاستعادة حضورها في غدامس، حيث تعمل في موقعي استكشاف في المنطقة واضطرت للانسحاب من البلاد في أعقاب الفوضى السياسية والأمنية في ليبيا.

ويرى مسؤولون في شركة النفط الليبية، أن الاكتشافات التي قامت بها سوناطراك في هاتين المنطقتين «تظهر إرادة المجموعتين النفطيتين لتعزيز تعاونهما».

وتحدث مسؤول مجمع «سوناطراك» الجزائري عن دخول الشركة في مفاوضات مع المؤسسة الليبية للنفط للاتفاق حول المشاريع المقرر إطلاقها معًا قريبًا.

الشركة الليبية للنفط و«سوناطراك» تدخلان في مشاورات بين الجانبين لإعادة النظر في شروط استغلال الآبار الحدودية في كلا الجانبين

كما دخلت الشركة الليبية للنفط و«سوناطراك» في مشاورات بين الجانبين لإعادة النظر في شروط استغلال الآبار الحدودية في كلا الجانبين.

وتسعى الجزائر إلى تجنب خسائر معتبرة تكبدتها الشركة منذ دخول ليبيا نفق الصراع الأمني، بعد أن دفعها الأمر قبل ما يقارب الأربع سنوات إلى ترك عتاد واستثمارات بقيمة تفوق 155 مليون دولار في البلاد، حيث يقدر قيمة عتاد الحفر بـ25 مليون دولار.

الوساطة ترافق الاستراتيجية
وفازت سوناطراك بعقد للتنقيب عن النفط بليبيا سنة 2005، لتستثمر فيه على الأقل 750 مليون دولار، كما نجحت في اكتشاف ثلاثة مواقع في أبريل 2009 ومايو 2010 ومارس 2013، وقدرت سوناطراك المخزون في منطقة الزنتان القريبة من الحدود الجزائرية - الليبية بحوالي 45 مليون برميل.

وتترافق الاستراتيجية الجديدة للجزائر بمواصلة لعب دور الوسيط في عملية السلام بين مختلف الفصائل الليبية مع استقبال عدد كبير من الشخصيات والمسؤولين المحوريين في حل الأزمة، فضلاً عن تقديم المساعدات الإنسانية بشكل دوري لسكان الحدود.

المزيد من بوابة الوسط