مسؤول في قوة حماية سرت لـ«الوسط»: أسمع وعود «الوفاق».. ولا أرى طحينًا

«وعود فقط.. أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا».. بهذه الكلمات وصف معاون آمر قوة حماية وتأمين مدينة سرت، العقيد علي إرفيدة، التعهدات المتواصلة التي تلقاها من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بعد تسعة أشهر من صدور قرار تشكيل القوة، في أعقاب إعلان تحرير المدينة من قبضة تنظيم «داعش» نهاية العام 2016.

إرفيدة، أوضح في حوار لـ«بوابة الوسط»، حقيقة البيان الذي صدر مؤخرًا، وقال فيه: «إنَّ قوته خُذلت من الجميع بما في ذلك المجلس الرئاسي الذي أصدر قرار التكليف».

وسلط الضوء على الوضع الإنساني الصعب لعناصرها التي تتولي الذود عن المدينة من «أبوقرين» غربًا، إلى «هراوة» شرقًا، وصولاً إلى ما قبل «ودان» جنوبا، بل وكشف حقائق جديدة عن مصير بعض عناصرها.. وحقائق أخرى حول الوضع الأمني في سرت.. وإلى نص الحوار:

* ما طبيعة المهام الموكلة إلى قوة حماية سرت الآن؟
- حماية وتأمين سرت من محاولات «داعش» العودة للمدينة، والحفاظ على مكتسبات تحريرها، بعد الكم الهائل من التضحيات التي قدِّمت لعودة المدينة لحضن الوطن، والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المدينة وضواحيها.

علاوة على مساندة ودعم الجهات الأمنية بالمدينة لآداء مهامها المطلوبة منها على أكمل وجه، والحفاظ على السلم الاهلي والاجتماعي في مدينة سرت بعد معاناه المدينة من ويلات «داعش»، والمساهمة في إعادة عجلة الحياة الى طبيعتها بدعم ومساندة جميع المرافق والأجهزة العامة لآداء مهامها لخدمة المواطن في المدينة.

انعدام الدعم المادي أو اللوجيستي من حكومة الوفاق الوطني، مما أثقل كاهل القوة

* تحدثتم عن الخذلان في البيان.. فما العراقيل التي تواجه أفراد القوة؟
- انعدام الدعم المادي أو اللوجيستي من حكومة الوفاق الوطني، مما أثقل كاهل القوة، وذلك بعدم توفير التجهيزات الخاصة بملاحقة فلول «داعش» في الصحراء والأودية والمناطق الجبلية الوعرة، التي لابد من توفرها لإانجاز المهام على الوجه المطلوب كصيانة آلات وإطارات وتجهيزات حرب الصحراء، وعدم دفع مستحقات ورواتب أفراد القوة، وعدم الاكثرات بمطالب القوة لدعمها ماديًّا ولوجيستيًّا رغم المطالبات العديدة والمتكررة دون وجود آذان صاغية.

* وماذا عن مستوى تعاون وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق؟
- وعود فقط.. أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا.

* أين يتلقى جرحى قوة حماية سرت علاجهم؟
- كانوا يتلقون العلاج مع جرحى «البنيان المرصوص»، لكن لجنة الجرحى طلبت التوقف عن قبول أي جرحى مستقبلاً، ولا نزال في انتظار تكفل وزارة الدفاع بعلاج الجرحى.

* وهل اقتصر الإهمال على عدم استقبال الجرحى؟
- لا.. فعن صور الإهمال حدِّث ولا حرج، هناك جرحى لديهم مراجعات لم يتمكنوا من السفر لاستكمال علاجهم في الوقت المحدد، كما جرى إخراج الجرحى من المستشفيات بالقوة، نظرًا لعدم سداد الحكومة المستحقات المالية لهذه المستشفيات، مما أثر سلبا على حالة الجرحى.

* كيف؟
- التأخير خلَّف إعاقةً دائمةً لبعض الجرحى بسبب إهمال الدولة، وهناك جرحى تقطَّعت بهم السبل في دول عديدة بعد أن قدَّموا أرواحهم فداءً للوطن، عندما نتحدَّث عن الجرحى يعتصرنا الألم والمرارة بعد تضحياتهم للوطن.

* وماذا عن عوائل الشهداء الذين أشرتم إليها في بيانكم؟
- عوائل الشهداء يبدون وكأنهم غرباء في وطنهم، بعد أن قدموا فلذات أكبادهم لحماية الدين والوطن، لكن جزاءهم كان النكران والنسيان، وأصبحت بلا عائل أو رواتب أو مستحقات.

الحالة الأمنية في سرت أفضل من كثير من المدن الليبية الآن، وكل الجرائم التي وقعت في مدينة سرت، تعد على أصابع اليد

* في الوقت نفسه يتساءل البعض عن حالات الاغتيال والخطف في مناطق تحت سيطرتكم بسرت؟
- الحالة الأمنية في سرت أفضل من كثير من المدن الليبية الآن، وكل الجرائم التي وقعت في مدينة سرت، تعد على أصابع اليد، وهي جنائية وليس لها طابع سياسي، وتحدث حتى في البلدان المستقرة أمنيًّا.

وهنا أود أن أقول إننا نواجه عزوفا من عناصر الشرطة في مديرية أمن سرت عن المواظبة على أعمالهم، إذ أنَّ 500 فرد فقط ينتظمون في أعمالهم بالمديرية التي لا يتجاوز عدد عناصرها 1200 فرد، ما زاد العبء على قوة وحماية سرت التي أصبحت مطالَبة بالحماية داخل وخارج المدينة.

* ماذا عن تعرُّض بعض المرافق العامة للنهب مثل مطار سرت؟
- مطار سرت تعرَّض للعبث منذ أيام، لعدة أسباب منها وجود فلول التنظيم، فضلاً عن ضعاف النفوس والخارجين عن القانون، وعدم تعاون المواطنين في الإبلاغ عنهم.

* .. وهل هناك خطة أمنية متكاملة لمواجهة الاغتيالات ونهب المرافق العامة في سرت؟
- نعم هناك خطة بالتنسيق مع مديرية أمن سرت والجهات الأمنية ذات العلاقة، ومن المقرَّر بدء تطبيقها قريبًا جدًّا للحدِّ من هذه الظواهر السلبية.

* وسط هذا التحدي الأمني اليوم، أين اتجهت فلول داعش؟
- خرجت إلى الصحراء والجبال والأودية الوعرة للاختباء ومحاولة جمع شتاتها.

* كم عدد المقابر الجماعية التي اُكتُشفت في سرت وضواحيها ولمَن تعود هذه الجثث؟
- لا يحضرني الرقم بالتحديد، لكن يعود بعض هذه المقابر لعناصر «داعش»، والأخرى للمواطنين وأفراد من قوات «البنيان المرصوص» الذين وقعوا في أسر التنظيم وصفاهم جسديًّا.

* وما مصير الأسرى والجثث التي خلفها التنظيم؟
- الأسرى يحالون إلى القضاء، أما الجثث فيتم أخذ عينات الحمض النووي ودفنها.

* لكن كيف يتم تحويل الجناة والمتهمين للمحاكمة في ظل عدم تفعيل المؤسسات القضائية في سرت؟
-يحالون إلى نيابة سرت، التي تباشر أعمالها من مدينة مصراتة بصفة موقتة، إلى حين تجهيز مقارها بمدينة سرت.

المزيد من بوابة الوسط