جريدة «الوسط»: 2018 في انتظار محافظ «المركزي» الجديد ووديعة السيولة «الحائرة»

«.. كنت أحتاج 300 دينار فقط، سألت الكثير من البنوك، لكنني لم أحصل على شيء»، هكذا تقول الشابة الليبية أميرة مساعد التي احتاجت هذا المبلغ لبدء مشروع في مجال الزخرفة التقليدية، لكن أميرة أوضحت خلال منتدى عقد في تونس مؤخرًا، في إطار برنامج دعم القطاع الخاص الأوروبي، أن «نقص السيولة حال دون إتمام مشروعها».

تلخص قصة أميرة، تفاصيل أزمة تتناقلها الأعوام منذ 2011، ومرشحة للاستمرار العام المقبل، ويرجعها محللون إلى استمرار انقسام المصرف المركزي، وعدم الثقة في البنوك التجارية، وانهيار الدينار في السوق الموازية.

وانعكس استمرار انقسام «المركزي» على أزمة السيولة، إذ لا يزال توحيده تحت راية واحدة هو السؤال المؤجل إلى العام 2018، وأحد الحلول الجذرية لمشكلة السيولة.

محللون: معدلات عالية من اكتناز العملة الوطنية نتيجة أجواء عدم الثقة السائدة بالبنوك 

وانتخب مجلس النواب محمد عبدالسلام الشكري محافظاً جديداً لـ«المركزي»، في ديسمبر، بدلاً عن المحافظ الحالي الصديق الكبير، مما وسع الخلاف الدستوري القانوني بين مجلسي النواب والأعلى للدولة.

لكن المجلس الأعلى للدولة اعترض على عملية انتخاب الشكري، مستنداً في ذلك إلى نص المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية، التي تنص على أن اختيار المناصب السيادية يكون بالشراكة بين المجلسين.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في الوقت نفسه، ورغم تقديرات محافظ مصرف ليبيا المركزي، صادق الكبير في أبريل الماضي، بأن عدد الأوراق النقدية الرائجة في الاقتصاد تبلغ نحو 30 مليار دينار ليبي، فإن محللين يشيرون إلى درجة عالية من اكتناز العملة الوطنية، نتيجة أجواء عدم الثقة السائدة.

وحسب «المركزي»، ارتفع عدد الأوراق النقدية بنسبة 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 9٪ فقط في العام 2010.

ورغم تراجع حدة طوابير المواطنين أمام البنوك، التي تطلب السيولة النقدية، إلا أن الشكاوي لا تزال مستمرة من عجز المواطنين -ومعظمهم من الموظفين- عن الحصول على رواتبهم التي تدفعها الدولة على حساباتهم المصرفية، وذلك لعدم توافر الأوراق النقدية.

في الوقت نفسه، عمَّق انخفاض سعر صرف الدينار من حدة أزمة السيولة العام الماضي، إذ واصل الدولار تقدمه خلال العام 2017، وتخطى حاجز 6 دينارات في مطلع العام الجاري، ليتراجع متوسط سعر الصرف في شهر فبراير إلى 5.8 دينار.

200 مليار دولار خسائر الاقتصاد الوطني منذ 17 فبراير 2011

إلا أن سعر صرف الدينار عاود الارتفاع خلال شهر مارس، متخطياً 6.5 دينار، وواصل تقدمه في شهر أبريل إلى 7.5 دينار مقابل الدولار الواحد، قبل أن يكسر حاجز 8 دينارات في شهر مايو ليصبح 8.20 دينار مقابل الدولار الواحد.

واستمر سعر الصرف في تذبذب طفيف خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر، إلى أن بلغ 9.5 دينار، خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام نفسه.

وحاول المصرف المركزي طرابلس تقديم حل لارتفاع سعر الصرف، حين أعلن في شهر فبراير عن بيع النقد الأجنبي لأرباب الأسر بالسعر الرسمي المحدد من المصرف بقيمة 400 دولار لكل فرد، وبيع قرابة ملياري دولار لأرباب الأسر حتى الآن.

وأعلن المركزي، في ديسمبر استمرار بيع الدولار لأرباب الأسر في العام المقبل مع زيادة 100 دولار على العام الجاري، ليصبح حق الفرد 500 دولار، إضافة إلى استمراره في برنامج الحوالات للعلاج والدراسة في الخارج بقيمة 7500 دولار لمستحقيها.

ومع محاولات الحل، وضعت بعض البنوك حلولاً إلكترونية لمواجهة نقص السيولة، إذ طور بنك التجارة والتنمية نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال.

فركاش: توحيد المؤسسة المالية ووجود سياسة نقدية واحدة قد يؤدي إلى إنقاذ الدينار

لكن الخبير في البنك الأوروبي، عمر فركاش، قال إن توحيد المؤسسة المالية في البلاد، ووجود سياسة نقدية واحدة، وعدم تضارب في القرارات، قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية أمام الدينار الليبي، «لكن للأسف كل يغني على ليلاه»، ليظل المواطن هو الضحية لتلك السياسات المتضاربة.

ومع توارث أزمة السيولة والانقسام في 2018، يرى مراقبون أن مفتاح الحل يبقى في جيب السياسيين، لإنقاذ اقتصاد بلغت خسائره نحو 200 مليار دولار منذ 17 فبراير 2011، وفق تقديرات حكومة الوفاق الوطني.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا