النفط الليبي «لغز 2017»: «أوبك» تعذر .. والأمن يعاند

استعادت المؤسسة الوطنية للنفط دورها في المشهد الليبي مجددًا في العام 2017، وتحركت على مسارين داخلي وخارجي لتخطي عقبات اللغز السياسي والأمني المعقد، في محاولة لتفادي تداعيات تذبذب الإنتاج بين الارتفاع والانخفاض، والناجم عن تردي الأوضاع الأمنية، وكان آخرها انفجار خط نقل النفط الخام القريب من منطقة مرادة، ويصل إلى ميناء السدرة في منطقة الهلال النفطي، مما أفقد إنتاج النفط الليبي بين 70 و100 ألف برميل يوميًا.

ففي الربع الأول من العام 2017، رفعت المؤسسة الوطنية للنفط سقف الطموحات بشأن إنتاج النفط الليبي، متوقعةً أن يبلغ حاجز 1.6 مليون برميل يوميًا العام المقبل، لكن هذا التوقع لم يحالفه الحظ، ورغم أن العام المنقضي أهدى الليبيين «تطورًا مهمًا»، وفقًا لوصف مصادر غربية، إذ تخطى الإنتاج حاجز المليون برميل يوميًا في بعض الفترات، إلا أنّ محللين ألقوا باللائمة على التوترات الأمنية التي قادت أسعاره للتذبذب وحالت دون الوصول إلى خطط استعادة الإنتاج اليومي لمستويات العام 2011.

كان منطقيًا إذن ومع اقتراب العام من نهايته، أن يقلل رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، من سقف الآمال بشأن بلوغ إنتاج النفط مستوى الــ 1.25 مليون برميل يوميًا

كان منطقيًا إذن ومع اقتراب العام من نهايته، أن يقلل رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، من سقف الآمال بشأن بلوغ إنتاج النفط مستوى الـ 1.25 مليون برميل يوميًا، واعتبره «هدفًا غير مؤكد، في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة»، ويعي صنع الله جيدًا التحديات التي تواجه جهوده للحفاظ على الإنتاج النفطي، بدءًا من اضطراباتٍ داخلية، مرورًا بنقص الاستثمارات، ونقص الميزانية المالية، إذ قال إنّ «المؤسسة تسلمت ربع الميزانية المالية فقط للعام 2017».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورغم ذلك، دخلت مؤسسة النفط سباقًا مع الزمن في مطلع العام، لتعويض خسائر قدرتها بنحو 126 مليار دولار، بسبب التوترات الأمنية المستمرة منذ سنوات، وما صاحبها من احتجاجاتٍ وإغلاقٍ لحقول النفط.

وكان مطلع العام الماضي موعدًا مع زيادةٍ طفيفة في الإنتاج، إذ ارتفع إلى 688 ألف برميل يوميًا في فبراير الماضي، مقابل 678 ألف برميل يوميًا في يناير، لكنّ انتكاسةً أعطبت قطار العمل مع إغلاق حرس المنشآت النفطية في مارس الماضي، حقلي الشرارة والفيل ليحرم إنتاج النفط الليبي من 200 ألف برميل.

ونجحت جهود مجلس أعيان الزنتان ، وحرس المنشآت النفطية في إعادة فتح الحقلين، وإعادة تدفق الإنتاج بشكل فوري، ليتجاوز الإنتاج سقف الـ 800 ألف برميل يوميًا لأول مرة منذ العام 2014 ، بيْد أنّ خلافًـا تجاريًا مع إحدى الشركات الأجنبية الشريكة للمؤسسة ، يتعلق بقرار المجلس الرئاسي رقم 270 أدى إلى توقف إنتاج أكثر من 160 ألف برميل يوميًا، وهو ما يكلف الدولة الليبية نحو ربع مليار دولار أمريكي شهريا.

وفي يونيو، قفز الإنتاج إلى 830 ألف برميل يوميًا، لكن جرى فرض حالة القوة القاهرة في أغسطس عقب إغلاق خط الأنابيب الذي يربط حقل الشرارة بميناء الزاوية النفطي

وفي يونيو، قفز الإنتاج إلى 830 ألف برميل يوميًا، لكن جرى فرض حالة القوة القاهرة في أغسطس عقب إغلاق خط الأنابيب الذي يربط حقل الشرارة بميناء الزاوية النفطي، قبل استئناف الإنتاج في الحقل، البالغ طاقته 280 ألف برميل يوميًّا.

وكان حقل الشرارة استأنف إنتاجه في ديسمبر الماضي بعد إغلاق خط الأنابيب لعامين، وكان مهمًا لتعافي إنتاج ليبيا النفطي ليصل إلى مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يعادل ثلاثة أمثال ما كان عليه في منتصف العام 2016.

على الصعيد الدولي، وعلى عكس المتوقع، أبدت منظمة الدول المصدرة للنفط ، «أوبك» تفهمًا للتحديات التي تواجه ليبيا، واستثنت النفط الليبي من اتفاق خفض الإنتاج، مع تعهداتٍ ليبية بعدم تخطي الإنتاج حاجز الــ 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما لم تبلغه ليبيا بعد.

وخلال المؤتمر الـ 173 للمنظمة، الذي أقيم في فيينا، استعرض صنع الله في المؤتمر الأزمة الإنسانية والاقتصادية والظروف الصعبة التي تواجهها ليبيا، وتوقعات وخطط الإنتاج النفطي الليبي خلال العام المقبل.

وعبّرت جميع الدول المشاركة في المؤتمر، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، عن تضامنها ودعمها للشعب الليبي، وأن يتعافى قطاع النفط الليبي وأن تستقر البلاد في القريب العاجل.

ورغم هذا الموقف الدولي المتعاون، إلا أن مصدرًا مطلعًا ، قال إنّ «أوبك» ألزمت ليبيا ونيجيريا بإبقاء إنتاجهما من النفط عند أعلى مستوى وصلا إليه خلال العام الجاري، وذلك بموجب وثيقة سرية لم تفصح عنها المنظمة أو المؤسسة الوطنية للنفط.

«بلومبرغ» الأميركية في تقرير: «أوبك» توصلت لاتفاقٍ مع ليبيا لوضع حدود لإنتاجها من النفط، وحول تأثير ارتفاع إنتاج ليبيا إلى أربعة أضعاف على خطط «أوبك» لتخفيض الإنتاج

وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية في تقرير، أن «أوبك» توصلت لاتفاقٍ مع ليبيا لوضع حدود لإنتاجها من النفط، وحول تأثير ارتفاع إنتاج ليبيا إلى أربعة أضعاف على خطط «أوبك» لتخفيض الإنتاج والحدِّ من تخمة المعروض عالمياً، قال صنع الله: «وفود أوبك تتفهم موقفنا والتحديات التي تواجهنا».

إجمالًا، تصف مصادر أوروبية تعافي الإنتاج النفطي في ليبيا بـ«التطور المهم»، وأرجعت ذلك إلى جهود صنع الله مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط لإقناع زعماء القبائل، وطمأنتهم، وإبعاد مؤسسة النفط بمهارة عن أهواء الفصائل السياسية المتنافسة والمجموعات المسلحة».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط