2017 .. دماء ونيران واغتيالات مستمرة هنا وهناك

البعثة الأممية أحصت ضحايا العنف..

على مدار عام كامل، شهدت ليبيا حوادث متفرقة، لم تفارق ذاكرة الليبيين، حتى وهم يفارقون عامهم الذي عانوا خلاله الكثير من أحداث العنف والاقتتال والدم.

وكانت البعثة الأممية في البلاد، قد أعلنت أخيرًا، حصيلة الأوضاع الأمنية المتردية في أنحاء متفرقة من البلاد، من الضحايا الذين يمثلون طوائف شتى من المجتمع بين أطفال، ونساء ورجال، من مختلف الأعمار، والفئات.

إحصاء أممي لضحايا العنف
وقال المبعوث الأممي غسان سلامة إن الاقتتال العشوائي في المناطق السكنية والضربات الجوية والذخائر المتفجرة أسفرت هذا العام فقط عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 365 ليبيا بينهم 79 طفلا.

وأضاف أن ليبيا تشهد «انتهاكات» في مجال حقوق الإنسان «على نطاق يبعث على الانزعاج، مع انعدام المساءلة أو الإجراءات القانونية»، مشيرًا إلى الأوضاع الأمنية الصعبة التي يعيشها الأطباء والمرضى ونظام الرعاية الصحية «الهش» في ظل الاعتداء على 14 مرفقًا صحيًا هذا العام.

مقتل طفل على يد ابن خالته بمسدس والد الضحية.. جريمة هزت مدينة سرت

وأوضح سلامة، في بيان البعثة المنشور على موقعها الإلكتروني أنهم وثًــقوا «201 عملية قتل غير قانونية»، ولا سيّما عمليات الإعدام لأشخاص تحتجزهم الجماعات المسلحة، التي «لا تزال تحتجز آلاف الأشخاص بصورة غير مشروعة، ويتعرضون إلى التعذيب بشكل ممنهج وتحدث حالات الوفاة أثناء الاحتجاز بصفة مستمرة»، وفق سلامة.

كما وثقت البعثة وفق البيان «24 حالة من الاعتداء والاعتقال التعسفي أوغير القانوني والتعذيب والتهديدات ضد الصحفيين والناشطين وغيرهم».

وقال سلامة: «علينا أيضًا أن نتصدى للانتهاكات الجسيمة التي يعاني منها المهاجرون غير الشرعيين في ليبيا؛ بما في ذلك الاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي والسخرة والقتل. وأشيد بوقوف العديد من الليبيين ضد هذه القسوة تضامنًا مع المهاجرين ومع حقوق الإنسان».

وحثّ سلامة الليبيين على النهوض بحقوق الإنسان وبالقـيم التي تضع الأساس لليبيا أكثر أمنًا وعدلاً ووضعا أفضل، مؤكدًا على أنّ الأمم المتحدة مع ليبيا دائما.

اغتيال إنطاط وسباقة
ومن بين أبرز حوادث العام، تبرز جريمة اغتيال أعضاء الوفد المكلف بحل الخلاف بين العوينية ومزدة والخلايفة، من أبرز ما شهدته البلاد، في سبتمبر الماضي، حيث أكد رئيس المجلس المحلي مزدة عبدالحكيم بدران في تصريحات إلى «الوسط»، وقتها، أن أعضاء وفد المصالحة قُـتلوا رميًا بالرصاص، بعد انقلاب السيارة التي كانت تقلهم عبر الطريق الرابطة بين الشقيقة ومزدة.

وكانت مصادر قالت في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إنّ الحادث الذي أدى إلى وفاة 3 أشخاص وهم عضو المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة  الشيخ عبدالله إنطاط وعضو المجلس الاجتماعي خميس أسباقه والشاب موسى الضبع، «كان مدبرًا، بعد أن تعرض الوفد لإطلاق نار بين منطقتي الشقيقة ومزدة».

ونعى المجلس الأعلى للمصالحة عضوي وفد المصالحة المكلف بحلِّ الخلاف بين العوينية ومزدة والخلايفة، عبدالله إنطاط وخميس سباقة، اللذين جرى اغتيالهما.

وفي بيان تلقت «الوسط» نسخةً منه، قال رئيسُ المجلس محمد الهوش: «بقلوب يملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، يتقدم المجلس الأعلى للمصالحة لذوي رجال المصالحة وإلى أهلنا في بني وليد وللشعب الليبي كله بأحر التعازي والمواساة في وفاة أولئك النفر الذين غُـدر بهم. ونسأل الله أن يكتبهم عنده من الشهداء. ولن تزيد هذه الواقعة الأليمة رجالنا إلا إصرارًا على رأب الصدع وتحقيق الأخوة الإسلامية والوطنية أداءً للواجب الشرعي ووفاءً بحقِّ الوطن في لـمِّ شمله وتوحيد صفّه ورأب صدعه».

كما دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السلطات الليبية إلى سرعة ضبط وتقديم الجناة المسؤولين عن اغتيال عضوي المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بني وليد الشيخين عبدالله إنطاط وخميس اسباقة ومرافقيهما إلى العدالة.

«إنطاط واسباقة» و«اشتيوي» آخر ضحايا الرصاص الغادر

وشددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» على ضرورة «ألا يؤدي اللجوء إلى العنف إلى إعاقة جهود الوساطة وحل سياسي شامل والمحاسبة».

واستنكر مجلس حكماء طبرق الجريمة، وقال رئيس المجلس المكلف وأحد حكماء ومشايخ منطقة البطنان الشيخ أبريك بوالحسن المنفي في تصريح إلى «الوسط»: «نستنكر وبأشد العبارات حادثة اغتيال اثنين من مشايخ وأعيان ليبيا من أبناء قبائل ورفلة الشريفة ورفيقيهما اللذين طالتهم أيادي الغدر صباح الجمعة الماضي».

وأكد المنفي أن عضوي المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بني وليد الشيخين عبدالله إنطاط وخميس أسباقة هما «رجال المصالحة الأجلاء»، موضحا أنهما «استشهدا إثر عملية غادرة جبانة تعرضا إليها مع فردي أمن كانا يرافقهما وهما الشرطي موسى مسعود الضبع، والشرطي عادل ميلاد علي الجديري بطريق الشقيقة - مزدة بعد أن كان الوفد في طريقه لحل خلاف العوينية ومزدة والخلايفة».

وتقدم المنفي بأحر التعازي إلى أبناء الشعب الليبي وأعيان ومشايخ ليبيا وحكمائها، وإلى المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة وإلى أسر وذوي الشيخين إنطاط وسباقة، مطالبا بالتحقيق في الحادث وكشف الفاعلين وتقديمهم للمحاكم.

واعتبر المنفي أن اغتيال الشيخين إنطاط وسباقة «اغتيال لجهود المصالحة بين أبناء الشعب، ويجب على جهات الاختصاص بذل الجهد من أجل القبض على الفاعلين وتقديمهم للمحاكمة».

كما دان رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي الحادث، وقال عبر حسابه على موقع «تويتر»، إن «اغتيال رجال المصالحة إنطاط وسباقة ورفيقيهما جريمة نكراء تدان بلا تحفظ، وهي اعتداء غاشم على كل من يدعو ويعمل على المصالحة وتضميد جراح الوطن».

وبحلول الخامس من أكتوبر الماضي، أكدت مصادر أمنية وقبلية لـ«الوسط» تسليم عبدالمجيد مسعود محمد مكاري، المتهم بقتل عضوي المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بني وليد الشيخين عبدالله إنطاط وخميس اسباقة إلى سجن جندوبة الذي يخضع لسلطة النيابة الكلية في غريان وتتبعه النيابات في مزدة والشقيقة ونسمة والشويرف.

وأضافت المصادر أن النيابة العامة أمرت على الفور بحبسه احتياطيًا، مؤكدين نجاح جهود حكماء ومشايخ قبيلة المشاشية مع كبار عائلة المواكير في تسليم الجاني إلى الجهات القضائية للتحقيق في الحادث الذي لقي إدانات واسعة من مختلف مناطق ليبيا.

وكانت المصادر أكدت في وقت سابق لـ«الوسط» التوصل إلى القاتل منذ اليوم التالي لوقوع الجريمة، وألقي القبض عليه بعد أقل من أسبوع على ارتكاب الواقعة، وأشارت إلى أن الجاني من أصحاب السوابق، ومعروف بارتكابه جرائم قطع الطرق والاعتداء على المارة والسطو على مقتنياتهم وأموالهم، وأوضحت المصادر أن التوصل إلى هوية القاتل جرى من خلال العثور على السيارة التي كان يستخدمها، وهي من نوع (هيونداي فيرنا) بيضاء اللون معتمة الزجاج، والتي وجدت في مكان الجريمة.

استهداف الأطيوش
وفي أغسطس من العام نفسه، استهدف انفجار سيارة عميد قبيلة المغاربة الشيخ صالح الأطيوش وابن أخيه، وإن لم يصب الأطيوش بأذى في الحادث.

وكان في قائمة الجرحى بالحادث: «بلقاسم صالح الأطيوش (30 عاما)، وصلاح صالح الأطيوش (20 عاما)، وسالم بالحسن الأطيوش (27 عاما)، وخليفة السنوسي يونس (60 عاما)، وأنور محمد محمود الورفلي (45 عاما)، ومحمد احميدة محمد (65 عاما)، وعبدالعزيز محمد هارون (24 عاما) تشادي الجنسية».

وقال شهود عيان إن السيارة التي انفجرت أمام المسجد بمنطقة سيدي فرج بمدينة بنغازي شرق البلاد كانت تستهدف الشيخ صالح الأطيوش عميد قبيلة المغاربة. وأوضح الشهود، لـ«الوسط»، أن الأطيوش لم يصب في الانفجار بينما أصيب سبعة أشخاص جراء التفجير وبينهم أبناؤه الذين جرى إسعافهم إلى المستشفى، دون ذكر أي تفاصيل إضافية.

وأكدت مصادر طبية تسلم مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث الجرحى السبعة.

ولم تكن محاولة اغتيال الأطيوش هي الأولى، حيث نجا شيخ قبيلة المغاربة في 4 نوفمبر 2016 من محاولة اغتيال، استهدفته عقب خروجه من صلاة الجمعة في مدينة بنغازي.

محاولة لاغتيال قعيم
وبحلول نوفمبر، استهدفت سيارة مفخخة رتلاً شرطيًا لوكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق فرج قعيم، في منطقة سيدي خليفة بمدينة بنغازي، ظهر الأحد، وسقط 4 من الجرحى نُـقلوا إلى مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، وذكرت مصادر طبية وفاة اثنين منهم في وقت لاحق من وقوع الحادث.

طفل يقتل طفلا
ومن الحوادث الغريبة التي شهدتها ليبيا في 2017، مقتل طفل في الخامسة من عمره بعيار ناري من مسدس تعود ملكيته لأبيه في سرت، والقصة كما رواها مصدر في مكتب الجنائي بالمدينة لـ«الوسط» أن ابن خالة الضحية، وهو طفل في السادسة من عمره، أطلق على الطفل الآخر النار وهو يعتقد أن المسدس لعبة، فأرداه قتيلاً.

والطفلان من قبيلة الهماملة، ويعيشان بالحنيوة إحدى ضواحي سرت، وأضاف المصدر أن التحقيق مع والد الطفل القتيل ركز على الإهمال والتسيّب، ثم سمحت السلطات بدفن الطفل.

اغتيال اشتيوي
وقبل نهاية العام بأسابيع، وتحديدًا في السابع عشر من ديسمبر، اغتال مسلحون مجهولون عميد بلدية مصراتة محمد اشتيوي فور خروجه من مطار مصراتة بعد عودته من تركيا، وفق ما أكدته مصادر لـ«الوسط»، وأوضحت المصادر أن سيارة نوع «تويوتا» كانت تنتظره خارج المطار وسارت خلف السيارة التي كان يستقلها اشتيوي قبل أن يطلق مسلحون مجهولون عليها النار.

 

 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط