2017.. عام من حوارات «الوسط» مع أطراف العملية السياسية ومسؤولي المؤسسات في ليبيا

على مدار عام كامل شهد منعطفات شتى على خريطة العملية السياسية في ليبيا، حرصت «الوسط» على إجراء حوارات صحفية شملت قائمة طويلة من مختلف أطراف العملية السياسية ومسؤولي المؤسسات الرسمية والأهلية في البلاد.

ولم يغب عن «الوسط»، وهي تجري تلك الحوارات وسط حلبة سياسية تتنازعها الخلافات ويحتدم فيها الجدل، التزامها بما أعلنته منذ صدور عددها الأول من قيم العمل الصحفي الرشيد وأبرزها الموضوعية والتوازن والإنصاف، والبعد عن أي تحريض على العنف أو الطائفية أو المذهبية أو الفئوية أو الجهوية تحت أي اعتبار. واكبت «الوسط» التطورات التي عاشها المشهد السياسي وجهود المبعوث الأممي غسان سلامة وانعقاد اجتماعات لجنتي الحوار بمجلسي النواب والأعلى للدولة في تونس، فكانت صفحاتها مسرحاً موضوعياً يتسع لكل طرف ولكل صاحب رأي للإدلاء بموقفه. وعلى خط أزمة الهجرة غير الشرعية كانت «الوسط» حاضرة بحواراتها مع المعنيين بها من مسؤولي الوطن في مواجهة ما تبثه محطات فضائية غربية عن الأزمة وغيرها من الأزمات. في السطور التالية نرصد عدداً من أبرز تلك الحوارات وما جاء فيها.

السراج وأزمات الداخل
في حوار أجرته الجريدة مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بالقاهرة في العاشر من ديسمبر الجاري، تحدث الرجل عن مختلف الموضوعات التي يدور حولها التساؤل على المستويين المحلي والدولي.

واستعرض السراج خلال الحوار نتائج زيارته لواشنطن في وقت سابق ومدى اهتمام الإدارة الأميركية بالملف الليبي، ورد على الجدل الذي أثاره طلبه من الحكومة الأميركية العمل على تخفيف حظر الأسلحة المفروض على ليبيا وخصَّ بالذكر في ذلك الحرس الرئاسي وخفر السواحل الليبيين، إلى جانب بحث إدارة الأصول الليبية المجمدة في الخارج.

وحول زيارته القاهرة على رأس وفد وزاري من حكومة الوفاق الوطني ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، أوضح السراج تفاصيل ما جرى بحثه والاتفاق عليه خلال الزيارة التي وصفها بأنها أفضل من سابقاتها وتميزت بالوضوح والشفافية، مشيراً إلى أبرز نتائجها وهي الاتفاق على إحياء اللجنة الليبية - المصرية العليا المشتركة برئاسة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، والرئيس المصري وتحديد أول اجتماعاتها، إضافة إلى بحث تسهيل إجراءات دخول الليبيين مصر.

وأشار السراج إلى أن محادثاته مع الرئيس السيسي تطرقت إلى ما يثار حول تاريخ 17/12/2017، مؤكداً توافق الرأي بين الجانبين في هذا الصدد وأيضاً فيما يتعلق بالموقف من الانتخابات المطروح إجراؤها في العام المقبل، لافتاً إلى أن المحادثات تطرقت أيضاً إلى موقف المشير خليفة حفتر، وحدّد في هذا السياق المعايير التي يراها لنجاح أيِّ لقاءٍ بينه والمشير حفتر.

وتضمن الحوار إجابات عن عديد القضايا المحلية التي تشغل بال المواطن الليبي وتتسبب في معاناته، منها الأمن وأزمتا السيولة والكهرباء، إلى جانب مشكلة الهجرة غير الشرعية وتداعياتها.

عقيلة صالح وخارطة العملية السياسية
وفي الثالث عشر من ديسمبر الجاري كان حوارنا مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح قويدر، الذي أكد دعمه المساعي القائمة من أجل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية العام المقبل، معتبراً في الحوار أن الانتخابات هي «الطريق الوحيد والصحيح لتأكيد المسار الديمقراطي» وفق قوله.

وأعلن عقيلة أنه لن يرشح نفسه لمجلس النواب مستقبلاً، نافياً صحة القوائم التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً وظهر فيها اسمه كمرشح للمجلس الرئاسي، غير أنه أشار إلى وجود مساعٍ لترشيحه من بعض نواب المنطقة الشرقية.

ودافع صالح عن القرارات التي اتخذها مجلس النواب وأُثير جدل حول شرعيتها، وقال إن هذه القرارات صحيحة باعتبارها كانت معروضة في جلسات سابقة معلقة، متهماً النواب المتغيبين عن الجلسات بأنهم يسعون بهذا التصرف إلى «تعطيل عمل المجلس والإضرار بالمصلحة العامة».

وحول مصير مشروع «الإعلان الدستوري» الذي أحالته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إلى مجلس النواب قال رئيس مجلس النواب: «إن الأمر الآن بيد المحكمة، وفي انتظار حكمها بهذا الخصوص».

«تحالف القوى الوطنية» في حوار مع «الوسط»
وفي الرابع عشر من أكتوبر نشرت «الوسط» حوارها مع قيادات تحالف القوى الوطنية عن نتائج اجتماع الهيئة العليا للتحالف في لقاء الحمامات بتونس، حيث جرى وضع نظام أساسي وهيكلية جديدة للتحالف وانتخاب مناصبه القيادية وتشكيل أمانة عامة جديدة.

وقال الأمين العام خالد المريمي: «أعددنا برنامجاً سياسياً لخروج ليبيا من النفق، طرحنا فيه معوقات بناء الدولة وبلورنا أفكاراً للإسهام في بناء ليبيا الحديثة بمجرد استقرار الأوضاع وتوحد الرؤى».

فيما تحدث رئيس التحالف، محمود جبريل، عن مبادرة التحالف لحل أزمة السلاح والمجموعات المسلحة والبدائل المطروحة لتشجيع «الميليشيات» على إلقاء السلاح والاندماج في المجتمع.

وأكد جبريل أنه يوجد حالياً في ليبيا 1600 ميليشيا، وأن الكثير من الشباب يعيشون على اقتصاد الحرب وتجارة وحمل السلاح، مشيراً إلى أن رؤية التحالف الاقتصادية تقوم على 7 مناطق استثمارية تؤدي في النهاية إلى تحويل الاقتصاد الليبي من اقتصاد ريعي يعتمد على عائدات النفط إلى اقتصاد تنموي خدمي قائم على المعرفة.. وحول مبادرة المبعوث الأممي غسان سلامة، قال جبريل إنه يتفق معها نظرياً لسببين، الأول: أنها تتسم بالشمولية واحتواء كافة الأطراف بما فيها أتباع النظام السابق وكذلك دمج قضية جمع السلاح في العملية السياسية.

والثاني: أن مبادرة غسان جاءت في وقت أصبح فيه الجميع منهكاً، ويبحث الكل عن مخرج، وخطته تختلف عن سابقيه، فهو يتميز بقدرته على الانفتاح على الجميع وجاء ليعدل اتفاق الصخيرات لا ليطبقه كنص مقدس. كما أشار جبريل إلى الدعوة التي أطلقها خلال زيارته نيويورك مؤخراً برفع العقوبات عن أبوسهمين وعقيلة صالح ممن عارضوا «اتفاق الصخيرات»، فالأمم المتحدة نفسها تعترف بعيوب الاتفاق وقصوره.

مع السفير البريطاني المنتهية ولايته بيتر ميليت
وفي أغسطس من العام الجاري كان حوارنا مع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت، حيث توقع بدء تقديم خدمات السفارة البريطانية في طرابلس للمواطنين الليبيين مطلع العام المقبل، وأن ذلك مرتبط بعودة الأمن والاستقرار إلى العاصمة طرابلس؟

وأكد أن فريقاً من الدبلوماسيين يعملون حالياً في مقر السفارة لتقديم الدعم والمساعدة الضرورية لليبيين لحين استكمال العمل بكامل أجهزة السفارة.

ونفى ميليت في حديثه إلى «الوسط» أن تكون لبلاده أية علاقة مع التيارات والفصائل المتطرفة، كما أنها لا تدعم فصيلاً سياسياً معيناً ضد الفريق الآخر، وأن هدفها الرئيسي جلب الأمن والاستقرار لليبيا في أسرع وقت ممكن.

وأشار الدبلوماسي البريطاني إلى أن لقاء وزير الخارجية البريطاني والمشير خليفة حفتر جاء ضمن سلسلة اللقاءات التي أجراها الوزير مع قادة العمل السياسي الليبي بدءاً من فائز السراج وانتهاءً بحفتر مروراً بعقيلة صالح والسويحلي على اعتبار أن الحكومة البريطانية تعتبر أن للمشير حفتر دوراً مهماً في العملية السياسية عبر رؤية شاملة تنطلق من مبدأ توحيد المؤسسات العسكرية الليبية كافة تحت قيادة مدنية سياسية منتخبة.

ممثل ليبيا لدى «الجنائية الدولية»
وفي حوار مع ممثل ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية كشف الدكتور أحمد الجهاني وجود أزمة ساخنة بين ليبيا والمحكمة على خلفية إصدار الأخيرة مذكرات اعتقال بحق مواطنين ليبيين واستمرارها في المطالبة بتسليمهم إليها بما في ذلك محمود الورفلي وسيف الإسلام نجل القذافي.

وأكد الجهاني أن القضاء الليبي مختص بإجراء هذه المحاكمات ولا تنقصه الكفاءة ولا المهنية بشهادة المحكمة نفسها. ونفى أن تكون المحكمة انتقائية في قراراتها لأنها تعتمد على نخبة من أفضل قضاة الدول الأعضاء بها، كما تحفظ على الدعوة إلى إنشاء محكمة جنائية خاصة بليبيا، معتبراً أن تمكين وتدعيم القضاء الوطني للقيام بدوره هو الحل الأمثل لوقف الجرائم التي ترتكبها الميليشيات المسلحة بحق المدنيين باعتبارها من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات الليبي.

بين مجلس النواب والأعلى للدولة
ورصدت «الوسط» كواليس اجتماعات تونس التي رعتها الأمم المتحدة بين لجنتي الحوار بمجلسي النواب والأعلى للدولة خلال سبتمبر وأكتوبر من العام الجاري عبر حوارين مع ممثلي كلتا اللجنتين واتهم رئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، لجنة الحوار بمجلس النواب بأنها تريد الانفراد بكل شيء، ودافع مجدداً عن مقترحهم القائل بأن يتولى المجلس الرئاسي قيادة الجيش قائلاً: «إن ذلك وضع طبيعي في ضوء الأعراف الدولية».

وأضاف فرج في حوار إلى «الوسط» أنهم ينظرون إلى زملائهم في مجلس النواب كشركاء في الوطن، وقال إن أعضاء لجنة الحوار بمجلس النواب ينظرون إليهم كخصوم لابد من إزاحتهم بأي طريقة على حد تعبيره، لافتاً إلى أن مجلس النواب متمسك بحقه في منح الثقة للحكومة من دون أية ضمانات حقيقية تحول دون إهدار الوقت على البلاد في حالة لم يوفق المجلس في منح الثقة للحكومة لأسباب مرتبطة بالإجراءات النيابية كعدم اكتمال النصاب أو غير ذلك.

ورأى فرج أن الحكومة التي تحتاجها ليبيا في الوقت الراهن لا يمكن أن تأتي من خلال الابتزاز السياسي والجهوي والمناطقي وابتزاز السلاح.

وفي المقابل قال رئيس لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب بمفاوضات تعديل الاتفاق السياسي، عبد السلام نصية، إن اجتماعات تونس الأخيرة لم تفشل لكنها تعثرت على حد تعبيره في حوار مع «الوسط» مرجعاً التعثر إلى إصرار مجلس الدولة على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي.

وأضاف نصية أن المضي قدماً في الخطة الأممية بالدعوة إلى مؤتمر وطني شامل قد يكون حلاً في حالة عدم الوصول إلى توافق حول تعديل الاتفاق السياسي قائلاً إن تعديل الاتفاق وسيلة وليس غاية.

وعن طبيعة الخلاف حول المادة الثامنة كشف نصية أن مجلس النواب طلب تعديل الفقرة الثانية منها بحيث تصدر قرارات المجلس الرئاسي في ما يخص القيادات العسكرية والأمنية بالإجماع مع وجود مصادقة مجلس النواب عليها، لكنه أوضح أنهم لم يتوصلوا إلى توافق مع ممثلي مجلس الدولة حول تلك الصياغة المقترحة من جانبهم.

وذكر نصية أن المادة الثامنة ليست وحدها في قائمة الخلافات، نافياً أن يكونوا قد اتهموا مجلس الدولة بعرقلة الاتفاق السياسي، لكنه قال إنهم اتهموا شركاءهم في المفاوضات بعدم الرغبة في التعاطي مع القضايا الخلافية الحقيقية.

مع رئيس الحكومة السابق علي زيدان
وفي أغسطس من العام الجاري كان حوار «الوسط» مع رئيس الحكومة السابق علي زيدان بشأن واقعة احتجازه وسبب وجوده في طرابلس، حيث قال زيدان في أول حديث صحفي له بعد إطلاقه من محتجزيه إن مثوله أمام مكتب النائب العام لمدة أربع ساعات جاء بطلب منه لرفع أي التباس عن موقفه القانوني عندما كان رئيساً للحكومة قبل ثلاث سنوات، معلناً: «قدمت إفادات طوعاً ولم تطلب مني ولا يوجد لدى مكتب النائب العام أية دعوة أو مستمسك قانوني بشخصي».

وكشف زيدان في حديثه تفاصيل وظروف اقتياده من أحد فنادق طرابلس واحتجازه مدة تسعة أيام في 13 أغسطس الماضي قائلاً: «قضيت فترة احتجازي بمكتب رئيس جهاز الأمن المركزي وقُطعت عني الاتصالات، لكن لم أتعرض إلى أية معاملة سيئة وأُبلغت قبيل إطلاقي بأنه تم الاتصال بالكتائب المسلحة الموجودة بمدينة طرابلس بشأن ما إذا كنت مطلوباً من قبل أي منها، حيث أكدت جميع هذه الكتائب أنه لا يوجد أمر قبض في حقي، ما أدى إلى إطلاقي» غير أنه أكد أن واقعة احتجازه تسببت في أضرار نفسية كبيرة لأسرته.

وبسؤاله عن سبب وجوده في مدينة طرابلس وما إذا كانت زيارته تمت بالتنسيق مع المجلس الرئاسي أو حكومة الوفاق الوطني، أكد زيدان أنه أبلغ «الرئاسي» بهذه الزيارة قبل تاريخها بأسبوع، موضحاً: «أنا رجل دولة وأعرف الأصول فاتصلت برئيس المجلس الرئاسي الذي رحب بي، ووجدت خلال وصولي إلى طرابلس مدير المراسم في استقبالي بقاعة التشريفات ثم نقلتني سيارة (مرسيدس) إلى حيث أُقيم في أحد فنادق العاصمة لكن هذا لا يعني إلقاء مسؤولية احتجازي على السيد فائز السراج».

وقال: «زرت طرابلس لأن بها بيتي وأبنائي ولأنها العاصمة وهي الآن أفضل أمنيا بعد اختفاء الميليشيات المؤدلجة ووجود أخرى أعتبرها في المحصلة وطنية» وفي رده على سؤال يتعلق بطبيعة زيارته إلى العاصمة طرابلس قال زيدان إنه جاء من أجل «السعي إلى تحقيق المصالحة وإصلاح ذات البين والمساهمة في رفع المعاناة عن الليبيين».

الترشح للانتخابات
وسألت «الوسط» رئيس الحكومة السابق، علي زيدان، عن مدى صحة ما تردد من أن زيارته طرابلس تأتي في سياق سعيه نحو الترشح إلى منصب رئاسة الدولة أو الحكومة على خلفية الحديث عن انتخابات رئاسية مقبلة وتعديل في المجلس الرئاسي وحكومته، فأجاب متسائلاً: «وهل هذا كثير؟!» لافتاً بقوله: «إن ما رأيته من أداء وتصرف من قبل المسؤولين الحاليين في البلاد يجعل من واجبي أن أتقدم إلى هذه المهام» ثم استدرك قائلاً: «إذا طلب مني أهل فزان أن أتقدم لأي مهمة وإذا اقتضى الأمر ورغب الليبيون وجب ألا أتردد في ذلك رغم أن الأمر ليس مغرياً»، على حد تعبيره.

على خط أزمة الهجرة غير الشرعية
ورداً على ما أُثير في الإعلام الغربي بشأن أزمة الهجرة غير الشرعية نشرت «الوسط» حوارها مع مدير الإدارة العامة لأمن السواحل بوزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» العقيد طارق شنبور الذي قال إن مقطع الفيديو الذي نشرته شبكة «CNN» الأميركية متضمناً مزاعم عن وجود سوق لبيع المهاجرين في ليبيا «عمل مفبرك وفيلم من أفلام هوليوود».

وأضاف شنبور وهو رئيس غرفة العمليات الليبية – الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب أن «ليبيا ضحية الهجرة غير الشرعية باعتبارها دولة عبور للمهاجرين» واتهم شنبور بالقول: «بعض الأوروبيين يعملون ضد ليبيا من أجل تخريبها بمساعدة الخونة والمتواطئين من أبناء الوطن».

وأعرب شنبور عن ثقته في عناصر مختلف الأجهزة الأمنية الليبية وقال: «إن البلاد قد تمرض لكنها لا تموت» مشدداً على أن ليبيا لن تسقط في أيدي من وصفهم بـ«الخونة» على حد تعبيره.

وكانت «الوسط» أجرت حواراً مع مدير جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالكفرة محمد علي الفضيل، الذي أكد أن المهربين في الكفرة «يجنون نحو 8 آلاف دولار عن كل مهاجر» (بما يعادل 64 ألف دينار بأسعار السوق السوداء)» وبحساب هذا الرقم مع نحو 1.4 ألف مهاجر يدخلون حدود الكفرة يومياً يتضح حجم وأرباح تجارة البشر التي تصل إلى 11.2 مليون دينار يومياً وهو ما تنعكس آثاره السلبية على المجتمع والاقتصاد في الجنوب، فأسعار العقارات والأراضي في الكفرة وصلت إلى عشرة أضعاف سعرها قبل عامين على حد قوله.

وكشف تفاصيل الأزمة قائلاً إن شبكة التهريب تستقطب شباب الكفرة بإغرائهم بمبالغ مالية كبيرة حتى بدأ الطلاب في ترك دراستهم واتجهوا إلى العمل بهذه التجارة غير المشروعة. بل هناك حالات كثيرة بين المهاجرين تحمل أمراضاً معدية وخطيرة، مشيراً إلى أنه خلال الفترة الماضية أُجريت تحاليل لبعض المهاجرين غير الشرعيين في فرع الهلال الأحمر بالكفرة وتبين أن 400 مهاجر من بين 1050 مهاجراً ناقلون لفيروس «hiv» المعروف بالإيدز وفيروس الكبد الوبائي «hbv» بأنواعه ومعظمهم من دول فيها مستوى التعليم متدنٍ لهذا تم ترحيلهم بالكامل.

وطالب الفضيل في الحوار بضرورة أن «يكون هناك دعم لإقامة مراكز إيواء صحية، بالإضافة إلى دعم فروع مراكز الهجرة غير الشرعية في المناطق الحدودية، خاصة الجنوبية مثل (الجغبوب والكفرة والقطرون والشاطئ وسبها وغات). كما طالب بدعم حرس الحدود في هذه المناطق وتوفير سيارات دفع رباعي تساعدهم في الصحراء ووقود وتوفير علاج وتأمين صحي لهم لأنه كثيراً ما تحدث اشتباكات بينهم وبين المهربين ولا يجدون العلاج، كما يجب أن تراعى مرتباتهم الشهرية وتكون عالية حتى يرغب العسكريون الذهاب والعمل في المناطق الحدودية.

حوار مع مندوب ليبيا في «يونسكو»
وفي مواجهة شبكات تهريب الآثار كان حوار «الوسط» في مارس من العام الجاري مع مندوب ليبيا لدى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة «يونسكو» الدكتور عبدالقادر المالح، الذي قال إن حماية الآثار الليبية من السرقة والتخريب تتطلب مشاركة المجتمع، منوهاً إلى أن عدداً من المواقع نجا من اللصوص بفعل الحماية الشعبية.

وأوضح المالح أن يونسكو تتعاون مع ليبيا لحماية الآثار عن طريق التنسيق مع المندوبية، حيث يتم تبادل المعلومات وكذلك تبادل الخبراء، مضيفاً أن أوضح مثال على هذا التعاون حدث في سنة 2012 عندما تمت سرقة عملة أثرية من مصرف بنغازي.

وعدد المالح المشاكل التي تعرضت لها المندوبية جراء الأزمة القائمة في البلاد، ومن بينها التوقف عن سداد مساهمتها السنوية وإيجار المقر، فضلاً عن رواتب موظفيها، لافتاً إلى أن ذلك كله لم يمنع المندوبية من أداء مهامها داخل المنظمة الدولية.

كما تطرق المالح إلى عدد من القضايا المهمة التي يتوافر لدى المندوبية معلومات عنها، ومن ذلك شبكات تهريب الآثار وطرق استرجاع المنهوب منها والوجهات التي تذهب إليها الآثار الليبية، فضلاً عن حدود التعاون الدولي مع جهود حماية الآثار الليبية.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا