2017.. مخاض عسير وأسئلة مؤجلة

بدّد الانقسام السياسي كلَّ بصيص أمل ظهر في العام 2017 لإنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد، إذ أنّ ولادة أيّة مبادرة لكسر الجمود السياسي، كان يعني بالضرورة أجواءً عاصفة من الانتقادات، وفي أحسن الأحوال يجري التحفظ عليها، بما يهدد بالعودة إلى المربع رقم واحد، حدث هذا مع مبادرة السراج وحتى «مذكرة روما».

في الوقت نفسه، لم يختلف مشهد ما قبل 17 ديسمبر عما بعده، إذ ترجمت المواقف السياسية بعد مرور عامين على الاتفاق السياسي في الصخيرات، التناقضات الحادة في مواقف الأطراف السياسية بين من يعتبرون أن الاتفاق ما يزال ساريًا خشية الفراغ السياسي ومن رأوا أن موعد انتهائه في اليوم نفسه الذي وقع فيه قبل عامين، وإنْ حرك تعيين رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، بعض المياه الراكدة في المشهد السياسي، فقد بقيت إجابات أخرى تنتظر عام 2018.

سؤال المخاضات العسير يؤرق المشهد ، سواء على صعيد إقرار الدستور – الذي سجل تقدمًا محدودًا، أوانتخاب مجلس النواب لمحمد الشكري محافظًا جديدًا للمصرف المركزي مع وقف التنفيذ ..!

كما استمر سؤال المخاضات العسير يؤرق المشهد ، سواء على صعيد إقرار الدستور – الذي سجل تقدمًا محدودًا–، أوانتخاب مجلس النواب محمد الشكري محافظًا جديدًا للمصرف المركزي مع وقف التنفيذ، وبقي السؤالان – مع عديد الأسئلة رهنًا لفــكِّ عقدة تناقضات الأطراف السياسية.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لم يتوقف السؤال عند المخاضات العسيرة، بل تواصل مع الأكفان الغامضة، إذ انتهى العام 2017، وما يزال الغموض يحيط بهوية الطائرات المقاتلة التي قصفت درنة في 30 أكتوبر الماضي، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وعددٍ من الجرحى، وحقيقة مقتل 36 شخصًا اختفوا في بنغازي، وعُـــثر على جثثــهم في بلدة الأبيار..؟!

ووسط انسداد الأفق والغموض، لم تتردد كلمة «التفويض» و«الحراك» في إعادة إنتاج نفسها عبر دعوات لتفويض القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر لقيادة البلاد لــ 4 سنوات مقبلة، أو مظاهرات محدودة تحت لافتة «الحراك الشعبي» دعا إليها رجل الأعمال عبدالباسط اقطيط، في وقتٍ عاد فيه اسم «سيف الإسلام القذافي» ليطرح تكهنات بشأن مسارات جنائية وتكهنات سياسية، في مستقبل رجل لم يُعرف مكانٌ لإقامته الآن.

ووسط هذا المخاض كان ثمّة ضوءٌ مهم قدم من الشرق، بإعلان القائد العام للجيش، المشير أركان حرب خليفة بالقاسم حفتر، في الثالث من يوليو الماضي، تحرير مدينة بنغازي بأكملها من كل الجماعات الإرهابية.

 وكان عام 2017 على موعد مع يوم 17 ديسمبر الموعود، والذي لم يخالف توقعات الكثيرين لمآلات الأزمة الليبية، إذ ترجمت المواقف السياسية مع مرور عامين على الاتفاق السياسي التناقضات في مواقف الأطراف السياسية بين من يعتبرون أن موعد انتهاء الاتفاق في اليوم نفسه الذي وُقّــع فيه قبل عامين، حسب قراءتهم للاتفاق، وبين من يرى أن الاتفاق هو الخيار الوحيد القائم لتجنيب ليبيا الفراغ السياسي.

ووجه القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر خطابًا متلفزًا إلى الليبيين، قائلاً إنّ «الاتفاق أصبح باطلاً»، في المقابل، أعاد رئيس المجلس الرئاسي التأكيد، في بيان، على أن حكومته «مستمرة في عملها المعتاد»، وأنه لا وجود لتواريخ لنهاية الاتفاق السياسي إلا عند التسليم لجسم منتخب من الشعب».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

عربيًا، أكد المبعوث الخاص للجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن صلاحية اتفاق الصخيرات لم تنته بعد، وأوضح الجمالي أن تاريخ 17 ديسمبر لا يعني نهاية صلاحية الاتفاق السياسي وإحداث فراغ سياسي في هذا البلد، بل على نقيض ذلك هو تأكيد على استمرارية الاتفاق السياسي.

وصدر بيانٌ رسمي عن المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، دعا فيه الأطراف السياسية إلى تجنب عرقلة مسار العملية السياسية، وحثَّ القادة الليبيين والأطراف السياسية على الإنصات لصوت المواطن والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوِّض العملية السياسية.

 ووسط تباينات المواقف السياسية حول الذكرى الثانية لتوقيع اتفاق الصخيرات، كسر صوت الرصاص المشهد مستحضرًا – وبقوة–المعضلة الأمنية، مع الإعلان عن اغتيال عميده محمد مفتاح اشتيوي رميًا بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين بعد خروجه من مطار مصراتة فور عودته من تركيا.

وعلى الصعيد الدولي، قال المجلس في بيان توافق عليه أعضاء المجلس الـ 15، إنّ «تطبيق الاتفاق يبقى المفتاح لتنظيم انتخابات وإنهاء الانتقال السياسي، مع رفض تحديد آجالٍ من شأنها أنْ تعرقل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة»، مؤكدًا أنه «ليس هناك حل عسكري للأزمة وعلى جميع الليبيين احترام وقف إطلاق النار».

 مذكرة الهجرة غير الشرعية
لم يغب مشهد التباينات عن كل تحرك لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ولم يمر توقيعه مع نظيره الإيطالي، باولو جنتليوني، مذكرة تفاهم لوقف الهجرة غير الشرعية في فبراير الماضي دون أزمات.

لكن مجلس النواب اعتبر أن «السراج لا يحمل أي صفة قانونية بدولة ليبيا، وفقًا للإعلان الدستوري» . مشيرًا في بيان إلى أن «قضية مثل الهجرة غير الشرعية من القضايا المصيرية المرتبطة بقرار من الشعب الليبي من خلال نوابه»، وأن «الحكومة الإيطالية ودول أوروبا يريدون أن يتخلصوا من الأعباء والمشاكل الخطيرة المترتبة على الهجرة الشرعية».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي مسار قضائي، قضت دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس بوقف تنفيذ مذكرة التفاهم، وقال مصدر قانوني إنّ القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس فصل في الشقّ المستعجل من الدعوى إلى حين الفصل فى موضوع الدعوى، وأشار المصدر إلى أن المحكمة ستنظر الشق الثاني ويتعلق بموضوع الدعوى التي تطالب بإلغاء مذكرة التفاهم وكافة ما يترتب عنها من آثار.

المذكرة التي وقعها السراج وجينتيلوني تؤكد ، تصميم البلدين على العمل لمواجهة كافة التحديات التي تؤثر سلبًا على تعزيز السلام والأمن والإستقرار في البلدين بشكل خاص ومنطقة البحر المتوسط بشكل عام

المذكرة التي وقعها السراج وجينتيلوني تؤكد ، تصميم البلدين على العمل لمواجهة كافة التحديات التي تؤثر سلبا على تعزيز السلام والأمن والإستقرار في البلدين بشكل خاص ومنطقة البحر المتوسط بشكل عام، وتؤكد «سيادة ليبيا وإستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

ويقدم الجانب الايطالي، حسب المذكرة، دعم وتمويل برامج تنموية في المناطق المتضررة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، في قطاعات مختلفة، كما تلتزم ايطاليا وفق المذكرة، بتقديم الدعم الفني والتقني للأجهزة الليبية المكلفة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود البرية والبحرية، المتمثلة في ركن حرس الحدود وخفر السواحل بوزارة الدفاع والادارات ذات العلاقة بوزارة الداخلية.

وتهدف المذكرة إلى استكمال منظومة مراقبة الحدود البرية الليبية الجنوبية ، والعمل على تجهيز مراكز الإيواء الليبية المؤقتة بما تحتاجه من معينات، بالإضافة إلى ذلك تأهيل الكوادر البشرية الليبية بمراكز الإيواء للتعامل مع أوضاع وظروف المهاجرين غير الشرعين.

خارطة طريق
وواجه السراج دوامة جدل أخرى في 20 يوليو الماضي، بعد إطلاقه خارطة طريق تنصُّ على إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في مارس 2018، إذ ووجهت المبادرة بالرفض من الكثيرين من السياسيين، الذين تحدثوا عن صعوبة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو أن إجراء هذه الانتخابات يتطلب تعديل الإعلان الدستوري في البرلمان، الذي لم ينجح في عقد جلسة واحدة مكتملة النصاب منذ مدة.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، تلك المبادرة «مخالفة للإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي غير المعتمد»، والتزم المشير خليفة حفتر الصمت، على اعتبار أنه عسكري ولا يتدخل في الشؤون السياسية، في حين رحب تجمّع ممثلي طرابلس في مجلس النواب بخارطة الطريق لحل الأزمة الليبية المقترحة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج.

لكن حزب «العدالة والبناء» رحب بمبادرة السراج، على لسان رئيسه محمد صوّان الذي قال «نرحب بالمبادرة التي طرحها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج للخروج من الأزمة الراهنة»، كل ردود الفعل هذه جعلت السراج يوضح أسباب طرحه خارطة الطريق للمرحلة المقبلة، واصفاً إياها «بالمقترحات التي رأى عرضها على الليبيين من وحي مسؤوليته، وتفهمه لتعقيد المشهد السياسي والجمود الحاصل».

سؤال الدستور!
مايزال أحد علامات الاستفهام المؤجلة إلى العام 2018، بعد أكثر من 3 أعوام من بدء أعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي أعمالها، ثم خروج المسودة الأولى خلال شهر ديسمبر عام 2014، وتشكيل لجنة التوافقات الدستورية، ثم لجنة التسعة حتى وصلت إلى التصويت على مشروع الدستور بتاريخ 29 يوليو 2017.

معضلة المخاض العسير، كتبت آخر فصولها في شهر ديسمبر الماضي، حين تبنى المجلس الأعلى للدولة مشروع قانون الاستفتاء على مشروع الدستور الدائم للبلاد الذي أعدته اللجنة القانونية بالمجلس، مشيرًا إلى إحالته إلى مجلس النواب تمهيدًا للتشاور حول إقراره واعتماده حسب نصوص الاتفاق السياسي». وأوضح المجلس أن تبني مشروع القانون يأتي «تطبيقًا للمادة 23 من الاتفاق السياسي الليبي، وفي إطار استكمال العملية الدستورية للخروج بالبلاد من المراحل الانتقالية إلى مرحلة الدستور الدائم»

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

جاء ذلك بعد 5 أشهر، من نجاح هيئة الدستور في اعتماد المشروع بغالبية 43 عضواً من أصل 44 عضواً حضروا الجلسة، وهو ما ترجم اتساع الجدال  بين الموافقين والرافضين للمسوّدة إلى أن وصل الحال إلى مغادرة عدد من أعضاء الهيئة الممثلين عن إقليم برقة ورفضهم  لحضور الجلسة، ومحاصرة محتجين لمقر الهيئة...! لكن البعثة الأممية، وصفت التصويت بأنه «منعطف هام على الطريق نحو إجراء استفتاء للشعب الليبي للبتِّ في دستور جديد للبلاد».

من جهتها، قالت نادية عمران، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، إن هناك مماطلة كبيرة من الأطراف المتحكمة في المشهد السياسي الليبي، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تستفيد من هذه الفوضى التي تسود البلاد.

وألقت عمران باللائمة على أطراف خارجية لم تسمّها أنها «تحاول إفشال المسار التأسيسي وتحاول وضع الكثير من العراقيل والعقبات»، مضيفة: «ندرك جيدًا بأن خلاص الليبيين يكمن في الإسراع نحو صناديق الاقتراع للاستفتاء على مشروع الدستور وإنهاء الكيانات الانتقالية التي ساهمت في تأزم الوضع في ليبيا وفشلت في إدارة المراحل الانتقالية».

وتابعت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي: «مع إدراكنا التام بأن الهيئة صوتت على مشروع الدستور بإجراءات صحيحة، وأن كل ما يحدث من طعونات ودعاوى على المشروع إنما تهدف للنيل منه وإطالة أمد الأزمة"، إلا أن كل ما يحدث حاليا سببه أهداف شخصية»، مضيفة: «كلنا أمل بأن ليبيا ستسير نحو الاستقرار بالاستفتاء على مشروع الدستور».

معضلة الشكري
وليس ببعيد عن الانقسام، انعكست تناقضات المواقف السياسية على مشهد انتخاب محمد الشكري محافظًا للمصرف المركزي، خلال جلسة مجلس النواب في 19 ديسمبر ، وترجمت المواقف الصادرة من مختلف الأطراف السياسية، التحديات القائمة أمام عملية التسليم والاستلام، في مؤسسةٍ سيادية نقدية تعاني أزمة انقسامٍ حادٍّ بين جناحين في طرابلس والبيضاء.

وحصل الشكري على 54 صوتًا خلال الجلسة، بينما حصل المرشح أحمد محمد عمر رجب على 38 صوتًا، وحاز عبدالحميد الشيخي على سبعة أصوات، ولم يحصل على الحبري محافظ المركزي بالبيضاء إلا على ثلاثة أصوات.

لم يمض انتخاب المحافظ الجديد دون مواقف تعكس الانقسام، إذ اعتبر المصرف المركزي بطرابلس، أنَّ انتخاب الشكري، بمثابة مخالفة تامة للاتفاق السياسي الليبي الموقَّع في الصخيرات

لم يمض انتخاب المحافظ الجديد دون مواقف تعكس الانقسام، إذ اعتبر المصرف المركزي بطرابلس، أنَّ انتخاب الشكري، بمثابة مخالفة تامة للاتفاق السياسي الليبي الموقَّع في الصخيرات في 17 ديسمبر 2015، معلنًا عن «تمسكه بمقتضيات الاتفاق السياسي».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في المقابل، رأى المصرف المركزي بالبيضاء في انتخاب الشكري «خطوة أولى نحو توحيد المصرف المركزي»، وأكد «أنه سيكون داعمًا للمحافظ الجديد، محمد الشكري، ليشق طريقه نحو توحيد المؤسسة النقدية ووضع الحلول المناسبة للأزمات المالية التى عصفت بالوطن، وأثرت على المواطن في قوته وحياته اليومية».

لكن المجلس الأعلى للدولة قال إنَّ محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، سيبقى في منصبه إلى حين البتِّ في المناصب السيادية، وأوضح رئيس المجلس أنَّ بقاء الكبير في منصبه سيكون «حسب ما جاء في المادة (15) من الاتفاق السياسي»، داعيًا كافة الأطراف إلى ما سمّاه «الكفّ عن العبث بمصير الوطن».

من جهتها رأت البعثة الأممية أن «المادة الخامسة عشرة من الاتفاق السياسي الليبي الساري المفعول، التي تفترض تشاورًا مسبقًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قبل اختيار أيٍّ من كان لمنصبٍ سيادي»، في إشارة إلى انتخاب الشكري رئيسًا.

ومع الحديث عن «المادة 15» من الاتفاق السياسي، كمرجعية لحل هذا الإشكال، يبقي السؤال معلقا إلى العام القادم بشأن تسلم الشكري مهام منصبه، وما إذا كان سيكون وريثًا لهذا الواقع المنقسم بين «المركزي» البيضاء و«المركزي» طرابلس، أم أنه سينجح في طيِّ هذه الصفحة؟

خطة سلامة
في المقابل، حرك تعيين رئيسا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، خلفا للألماني مارتن كوبلر، بعضا من المياه الراكدة في مجرى العملية السياسية في البلاد، بعد أن شهدت انسدادًا حادا بفعل تناقضات الأطراف السياسية في المشهد.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وجاء اختيار سلامة لهذا المنصب، في 21 من يونيو الماضي، بفضل خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في المجال الأكاديمي والسياسي، وعمله مستشارا سياسيا لبعثة الأمم المتحدة في العراق في عام 2003، حيث قام بدور حاسم في الجمع بين الأطراف العراقية.

بعد 4 أشهر من استلامه مهام منصبه طرح المبعوث الأممي الجديد، خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، خلال جلسة للأمم المتحدة بشأن الملف الليبي، التي تتضمن تعديل الاتفاق السياسي الليبي

وبعد 4 أشهر من استلامه مهام منصبه، طرح المبعوث الأممي الجديد، خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، خلال جلسة للأمم المتحدة بشأن الملف الليبي، التي تتضمن تعديل الاتفاق السياسي الليبي وفقا للمادة 12 من الاتفاق السياسي، ودعوة مجلس النواب وهيئة صياغة مشروع الدستور العمل بصورة متوازية، وإيلاء مجلس النواب الأولوية لإصدار تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية.

وتهدف الخطة إلى عقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمين العام للمتحدة، لفتح الباب أمام أولئك الذين تم استبعادهم، وأولئك الذين همشوا أنفسهم، وتلك الأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية، وصولا إلى المراحل النهائية للعملية السياسية، ويشمل ذلك إجراء استفتاء للاعتماد الدستوري، ويلي ذلك وفي إطار الدستور، انتخاب رئيس وبرلمان، ويكون نهاية المرحلة الانتقالية.

ولم يمر تنفيذ المرحلة الأولى من خطة سلامة دون منغصات، نتيجة خلافات الفرقاء السياسيين، خصوصًا بالنسبة لمعضلة الدستور، فيما حققت الخطة نجاحات محدودة على صعيد بدء عمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فيما تبقى ملفات الانتخابات التشريعية والرئاسية والمؤتمر الوطني الجامع، وإقرار الدستور مؤجلة إلى العام القادم.

ويري المبعوث الأممي الجديد أن خطة المنظمة الدولية حققت تقدماً ملحوظاً خلال الشهرين الماضيين، لكنه فوجئ بثلاثة تحديات رئيسية في ليبيا، تتمثل في الإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة، والاستغلال المبني على الاقتصاد، وتآكل الأصول المجمدة.

دماء درنة والأبيار
انتهى العام 2017، وما يزال الغموض يحيط بهوية الطائرات المقاتلة التي قصفت درنة في 30 أكتوبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا وعدد من الجرحى، خاصة بعد نفي القيادة العامة للجيش الليبي مسؤوليته عن الغارات الجوية، وأدانة مصر في بيان لخارجيتها الحادث، ولم يرشح شيء من التحقيق الذي أمر بإجرائه المشير خليفة حفتر،فيما واجه التحقيق الذي أمر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بإجراءه الكثير من العوائق اللوجستية، خاصة وأن الحادث وقع في مدينة درنة المحاصرة والتي ليس للمجلس الرئاسي أي سلطة عليها.

انتهى العام 2017، وما يزال الغموض يحيط بهوية الطائرات المقاتلة التي قصفت درنة في 30 أكتوبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا وعدد من الجرحى

ونجحت الغارات الجوية على درنة في التغطية على مقتل 36 شخصا اختفوا في بنغازي، وعثر على جثتهم في بلدة الأبيار، وهي الجريمة التي أمر أيضا المشير حفتر بالتحقيق فيها، والتي حظيت مثل مجزرة درنة بإدانات محليّة ودولية، وفسّر متابعون للشأن الليبي ما يحدث بأنّه من تدبير«أطراف محلية وإقليمية، ربّما لا ترغب في نجاح حوار تونس، واجتماعات لجنة التواصل العسكري بالقاهرة» وعبرت الجزائرعن توجس من «تشويش الاعتداءات مهما كان مصدرها" على جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية، على غرار ما وقع من قصف على درنة. مؤكدة أنه "عقبة أمام الجهود الأممية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي".

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

محليا، دان معظم الليبيين المجزرتين باستثناء أقلية من أنصار المشير حفتر التي عمدت إلى المقارنة بين هاتين الجريمتين وتلك التي شهدتها المنطقة الغربية من البلاد، وطالبت بالتحقيق في مجزرة غرغور بطرابلس، وذهب عدد من النواب والناشطين إلى التقليل من بشاعة الجريمتين، بل أن الناطق باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري أتهم «الإرهابيين» بالمسؤولية على مجزرة درنة.

تفويض حفتر
كانت مدينة البيضاء هي نقطة الانطلاق لحملات شعبية لتفويض القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر لقيادة البلاد في أغسطس الماضي، وانتشرت صور حفتر ولافتات داعمة له لرئاسة البلاد، وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل الحشد الشعبي لهذه المبادرة ودعمها عبر جمع أكبر عدد ممكن من التوقيعات.

وقال القائمون على هذه الحملة، التي افتتحت مكتبا رئيسيا لها في البيضاء،إن هدفها هو إنقاذ البلاد بعد ما وصفوه بـ«فشل قادة البلاد في أداء مهامهم وإنقاذ الشعب من صعوبة المعيشة التي أنهكته طيلة الفترة الماضية»، وأضاف أن الحراك وضع خمسة مراكز في المدينة إضافة إلى خدمة عبر الهواتف لـ«جمع مؤيدي تفويض المشير حفتر بقيادة البلاد خلال أربع سنوات فقط».

وأعلن المجلس البلدي في مدينة سلوق تأييده ودعمه الكامل لحملة تفويض حفتر لاستلام زمام السلطة بالدولة الليبية»، لكن وفي مؤشر واضح على محدودية هذه الدعوة، سجلت ساحة الاعتصام في مدينة شحات استجابة شعبية ضعيفة لدعوات حراك تفويض حفتر.

وكان وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قال إن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر «تعهد بالتخلي عن الحكم العسكري إذا نجح وأصبح رئيسًا للبلاد». وأكد جونسون، في تصريحات إلى «راديو بي بي سي 4» ضرورة «أن تكون هناك سلطة مدنية بالبلاد» قائلاً: «نحن واضحون تمامًا وكذلك المبعوث الأممي غسان سلامة».

كان 25 ديسمبر موعدا مع تظاهرة، دعا إليها رجل الأعمال عبدالباسط إقطيط في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية طرابلس، في إطار حراك سلمي دعا إليه الشخصية الليبية التي أثارت جدلاً هذا الجدل

واستدرك جونسون قائلاً إن ذلك «لا يعني ألا يكون هناك دور لخليفة حفتر»، الذي وافق على أنه «في حال نجح، لا يمكنه الاستمرار في حكمه العسكري»، على حد تعبير وزير الخارجية البريطاني.

«حراك» اقطيط
كان 25 ديسمبر موعدا مع تظاهرة، دعا إليها رجل الأعمال عبدالباسط إقطيط في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية طرابلس، في إطار ما وصف بـ«حراك سلمي» دعا إليه الشخصية الليبية التي أثارت جدلاً، ورغم توقعات اقطيط أن يسمع العالم «كله» الليبيين ويشاهدونهم، وإشارته إلى أن الحدث سيشهد متابعة ومراقبة من قبل منظمات حقوقية دولية، إلا أن المشاركة تحولت إلى مظاهرتين.

وتداول نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي صورًا لمتظاهرين يرفعون لافتات مناهضة لـ«مظاهرة إقطيط»، قالوا إنها تدخل ميدان الشهداء وتندد برجل الأعمال وبـ«مجلس شورى ثوار بنغازي». وتوسط اقطيط مؤيدي دعوته في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، وشكل المتظاهرون سياجًا بشريًا ضد المظاهرة مضادة لهم، وتبادل الطرفان الشعارات المضادة.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقبل شهر من موعد دعوته، قال إقطيط، في تسجيل مصور، إن لديه «مشروع كامل» يهدف إلى «إعادة الحياة لليبيا» و«إعادة بناء ليبيا»، وفي يوم 25 سبتمبر وصل اقطيط من تونس إلى مطار معيتيقة، ومن هناك انتقل إلى تاجوراء حيث استضافه مناصروه.

وشهدت مدينة طرابلس على خلفية هذه الدعوة إجراءات أمنية مشددة. ولم توافق الإدارة العامة للأمن المركزي على التصريح للتظاهرة، بعد أن وصل من تونس إلى مطار معيتيقة صباح هذا اليوم، ومن هناك انتقل إلى تاجوراء حيث استضافه مناصروه.

مراقبون: اقطيط طرح نفسه في المشهد السياسي الليبي مشحونًا بعناصر المفاجأة والشبابية والوعود الإعلانية المزهرة، مستفيدًا من التذمر السائد في الشارع الليبي الذي تولد عن أعوام من الفوضى

ويقول مراقبون، إن اقطيط طرح نفسه في المشهد السياسي الليبي مشحونًا بعناصر المفاجأة والشبابية والوعود الإعلانية المزهرة، مستفيدًا من التذمر السائد في الشارع الليبي الذي تولد عن أعوام من الفوضى والمعاناة اليومية المهينة نتيجة طوابير المصارف ونقص الغاز وغلاء السلع وانقطاع الكهرباء.

لغز سيف الإسلام
عاد سيف الإسلام القذافي إلى واجهة الأحداث في مارس الماضي، حين أعلن أعلن المجلس العسكري لثوار الزنتان، نقله من محبسه لدى كتيبة أبو بكر الصديق، إلى مكان آمن تحت رعاية لجنة مشكلة من أهالي وثوار مدينة الزنتان، ولم تمر أيام حتى دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إلقاء القبض عليه، بالإضافة إلى التهامي محمد خالد (مسؤول الأمن الداخلي في النظام السابق)، وتقديمهما فوراً إلى المحكمة.

ويخضع نجل القذافي و36 مسؤولاً سابقًا في نظام والده لمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال قمع ثورة فبراير في العام 2011. وأصدرت محكمة جنوب طرابلس في يوليو 2015، أحكامًا بالإعدام بحق المتهمين، ويجري حاليًا استئناف الأحكام.

ومنذ الإعلان عن نقل سيف الإسلام، تصاعد الحديث بشأن مكان تواجده، وفرص عودته إلى الحياة السياسية، فيما لا يزال السؤال غامضا هو: هل لا يزال سيف في محبس خاص أم أفرج عنه وأقام في مدينة ليبية أخرى، أم خارج حدود البلاد، مما يجعل الجدال الأخير محصورا في بيانات وتصريحات من أطراف غير رسمية.

المستقبل السياسي لنجل القذافي لا يزال موضع جدل، عقب إعلان المتحدث باسم القبائل الليبية باسم الهاشمي الصول، أن سيف الإسلام ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا

في الوقت نفسه، ما يزال المستقبل السياسي لنجل القذافي موضع جدل، عقب إعلان المتحدث باسم القبائل الليبية باسم الهاشمي الصول، أن سيف الإسلام ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، والتي من المحتمل أن تجرى خلال العام المقبل 2018، فيما لم يصدر تصريح رسمي واحد عن سيف الإسلام يشير إلى هذه النية.

لكن القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر استبعد أن يكون لـ«سيف الإسلام» أي مستقبل سياسي، مشيرًا إلى أن مقارنته بالعقيد معمر القذافي «أمر سخيف لا يستحق الرد». وأوضح في حوار مع جريدة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «لا أعتقد أن سيف الإسلام سيكون له أي دور سياسي في المستقبل، فلقد احترق سياسيًا»، مشيرًا إلى «أن الليبيين مازالوا يدفعون ثمن سلبيات عهد العقيد معمر القذافي».

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أخيرا، فإن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، نفى سعية إلى لقاء سيف الإسلام ، «لأنه مطلوب من القضاء الدولي»، مشيراً إلى أنه يحاور أنصار النظام السابق. وتوجه سلامة في حديثه لجريدة «الحياة» السعودية إلى انصار نظام القذافي قائلاً: «نقول لكل أنصار النظام السابق إنهم إن تخلوا عن السلاح وعن الرغبة في إعادة إنتاج النظام ذاته، فمكانهم محفوظ في نظام مدني ديموقراطي».

شئ من الفرحة
توج إعلان القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير أركان حرب خليفة بالقاسم حفتر، في الثالث من يوليو الماضي، تحرير مدينة بنغازي «بأكملها من كل الجماعات الإرهابية»، جهود ثلاث سنوات من انطلاق «عملية الكرامة» في منتصف شهر مايو من العام 2014.

وقال حفتر، في كلمة وجهها إلى الشعب الليبي، «تزف إليك اليوم قواتك المسلحة بشرى تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب، تحريرا كاملا غير منقوص»، وخرج أهالي مدينة بنغازي إلى الشوارع للاحتفال بانتصار الجيش في منطقة الصابري وسوق الحوت ووسط البلاد.

الجيش فقد في حرب بنغازي آلافا من أبنائه بين قتلى وجرحى.فيما نزح وهجر عشرات الآلاف من السكان

وشهدت بنغازي حربا دامية بين الجيش والقوة المساندة له، والتنظيمات الإرهابية التي تمترست في عدد من أحياء المدينة، خاصة منطقتي الصابري وسوق الحوت، وفقد الجيش في هذه الحرب آلافا من أبنائه بين قتلى وجرحى.

فيما نزح وهجر عشرات الآلاف من السكان، قبل أن يحقق انتصاره الكامل على تلك التنظيمات وتحرير المدينة منها، وشهدت مختلف أحياء وشوارع المدينة تظاهرات فرح عفوية شارك فيها أهالي المدينة من الرجال والنساء والأطفال؛ ابتهاجا بإعلان تحرير مدينتهم.

وفي منتصف مايو 2014 أعلن اللواء خليفة حفتر آنذاك الحرب على الميليشيات الممثلة في ما عرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» المنضوي تحت تنظيم «أنصار الشريعة»، الذي صنف من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كتنظيم إرهابي والمتحالف مع تنظيم «داعش»، وكذلك يسمى بـ«الدروع»، الكتائب المسلحة التي شاركت في أحداث «ثورة 17 فبراير2011»، بعد انتشار عمليات الخطف وسلسلة الاغتيالات التي طالت عناصر وضباط الأمن والجيش ورجال القانون والإعلام والنشطاء السياسيين على أيدي تلك الميليشيات المسلحة في ظل حالة من الانفلات الأمني.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا