إعمار بنغازي.. أم شبح الحرب؟

سلطت الصحافة العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء الضوء على الإعلان عن عقد مؤتمر دولي في مارس المقبل لحشد الدعم لإعادة إعمار مدينة بنغازي بشأن إقرار المجلس الأعلى للدولة مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد للبلاد، فيما خرجت تحذيرات محللين من شبح تجدد الحرب في حال فشل جهود الحل السياسي أو التباطؤ في تنفيذه، في وقت أثير فيه الجدل حول إعلان المجلس الأعلى للدولة إقرار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور أمس.

عضو «النواب» طلال الميهوب: ما قام به مجلس الدولة «غير قانوني».. و«الوفاق» غير دستورية

واعتبرت جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، أن المجلس الأعلى للدولة مرر مشروع الاستفتاء، واصفة ما حدث بأنه «خطوة تصعيدية جديدة أحادية الجانب»، ونقلت «الشرق الأوسط» عن رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طلال الميهوب، قوله: إن «ما قام به ما يعرف بمجلس الدولة، غير قانوني»، ورأى أن «عدم التعامل مع ما يعرف بحكومة الوفاق (الوطني التي يترأسها فائز السراج) جاء من باب عدم دستورية هذا الجسم»، على حد تعبيره.

وأعادت جريدة «الخليج» الإماراتية، التذكير برفض المجلس التصويت الذي أجراه مجلس النواب، واختار من خلاله محافظًا جديدًا لمصرف ليبيا المركزي. وجاء الرفض بسبب تنافي تصويت النواب مع المادة 15 من الاتفاق السياسي التي تقضي بتشكيل لجنة من المجلسين للإشراف على تعيين من يشغل المناصب السيادية في الدولة، ومن ضمنها محافظ مصرف ليبيا المركزي.



وسلطت جريدة «العرب» اللندنية، الضوء على «المؤتمر والمعرض الدولي لإعادة إعمار مدينة بنغازي»، والمقرر انعقاده في الفترة من 19 إلى 21 مارس، ورأت في تقرير بعنوان «استعدادات لإعادة إعمار مدينة بنغازي»، أن الإعلان عن عقده المؤتمر هو «إشارة إلى الرغبة في إظهار عودة الأمور إلى طبيعتها في ميناء بنغازي بعد أن أعلن القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر نهاية حملته لطرد الإرهابيين في يوليو الماضي».

العرب اللندنية: مؤتمر إعمار بنغازي إشارة إلى الرغبة في إظهار عودة الأمور إلى طبيعتها في الميناء

وأشارت «العرب» إلى «استمرار الاشتباكات المتقطعة في بعض المناطق المعزولة»، لكنها قالت إن «الحياة عادت إلى طبيعتها في باقي أنحاء المدينة، وإن كانت بعض الأحياء تعرضت لدمار شبه كامل بفعل القصف والضربات الجوية»، ونوهت جريدة «الاتحاد» الإماراتية بان المؤتمر يجري برعاية مجلس النواب، موضحين في دعوة نشرت على الإنترنت، أن معرضًا مدته ستة أيام سيقام خلال الشهر نفسه.

أما الكاتب فيصل عابدون فاعتبر أن شبح تجدد الحرب لا يزال مخيمًا في حال فشلت جهود الحل السياسي أو التباطؤ في تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها في ليبيا، ورأى في مقال بجريدة الخليج الإماراتية تحت عنوان «عام الحرب والسياسة» أن العام 2017 كان عامًا للسياسة والحرب بامتياز. خلّفت حروبه وأزماته السياسية ضحايا في كل مكان تقريبًا، ومع ذلك بقيت نتائج كل ذلك معلقة وغير محسومة وتنتظر جولات جديدة سياسية وعسكرية في العام الجديد.

واختتم بالقول «إن انتهاء أجل اتفاق الصخيرات أضاف مأزقًا جديدًا للوضع السياسي المأزوم، وكانت قضية المهاجرين وأوضاعهم المزرية الحدث الأبرز المرتبط بالأزمة الليبية في الربع الأخير من العام».

من جهة أخرى، ربطت «العرب» اللندنية، بين الجولة الأفريقية التي يجريها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وبين تشابكات الملف الليبي، إذ اعتبرت في تحليل سياسي للكاتب أمين بن مسعود أن «الواجهة تونس والوجهة ليبيا».

«انتهاء أجل اتفاق الصخيرات أضاف مأزقًا جديدًا للوضع السياسي المأزوم» فيصل عابدون - الاتحاد الإماراتية

وحسب وصف الكاتب فإن «إردوغان يتحرك بين العواصم الأفريقية المحيطة بليبيا، استجلابًا لدعم التيارات الإخوانية السياسية منها والعسكرية استعدادًا لخوض النزال الجديد الذي سيرتدي لبوس انهيار الوساطة الدولية مع غسان سـلامة، وفشل دول الجوار في التوصل إلى تسوية شاملة في المشهد الليبي».

وتحدث بن مسعود عن أن «عنوان التحرك الإردوغاني ليبيا، وليست تونس ولا تشاد أو السودان، فالأولى عبر النهضة وبقاياها وقواعدها توفر لحلفائها المظلة السياسية، والثانية توفر لهم التدريب والدعم اللوجستي، والثالثة تؤمن لهم الممر والمنفذ نحو الشرق والصحراء الليبية»، حسب تعبيره.

المزيد من بوابة الوسط