«يورو أوبزرفر»: منع وصول الأفارقة إلى ليبيا سعيًا للهجرة أصبح هدفًا رئيسيًّا لأوروبا

قالت جريدة «يورو أوبزرفر» الأوروبية إنَّ منع وصول الأفارقة إلى ليبيا سعيًا إلى خوض الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى أوروبا أصبح هدفًا رئيسيًّا للاتحاد أوروبي مؤخرًا.

وأضافت الجريدة، في تقرير اليوم الثلاثاء، أنَّ أزمة الهجرة غير الشرعية تُمثِّل مشكلة للاتحاد الأوروبي، وتسببت في انقسامات داخلية، وعزَّزت كذلك نفوذ جماعات اليمين المتطرف.

«حكومات الاتحاد الأوروبي حوَّلت اهتمامها إلى العمل على منع المهاجرين من الوصول إلى شواطئها بعد عجزها عن الوصول لاتفاق بشأن سياسات اللجوء»

وتابعت أنَّه مع عجز حكومات الاتحاد الأوروبي عن التوُّصل إلى أرض مشتركة بشأن سياسات اللجوء بالاتحاد، فقد حوَّلت العواصم الأوروبية معظم اهتمامها بدلًا عن ذلك إلى العمل على منع المهاجرين من الوصول إلى الشواطئ الأوروبية في المقام الأول.

ووصف كريس بوليت، المسؤول الكبير بالمجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، النهج الأوروبي بأنَّه مَخرجٌ معيبٌ من إخفاق في المسؤولية المشتركة.

وذكر التقرير أن رئيس الوزراء النمساوي الجديد، سباستيان كورز البالغ من العمر 31 عامًا، يرغب في تشديد الإجراءات على الحدود الخارجية، وإعادة المهاجرين الوافدين بطريقة غير شرعية عبر البحر على غرار النموذج النمساوي المثير للجدل، مضيفًا أن أفكاره قد تلقى دعمًا على نطاق أوسع بمجرد تولي النمسا رئاسة الاتحاد الأوروبي الصيف المقبل.

وقال التقرير إن كل تلك القضايا السياسية ترتبط بصورة وثيقة بليبيا، التي كانت نقطة مركزية في جهود الاتحاد الأوروبي لكبح تدفقات الهجرة، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي ضخ أموالاً كثيرة في برامج منتشرة في كثير من أنحاء أفريقيا من خلال صندوق أفريقيا الأوروبي، الذي أنشئ في العام 2015 بهدف منع الأفارقة من مغادرة بلدانهم عن طريق توزيع 3.1 مليار يورو بحلول العام 2018.

«الاتحاد الأوروبي ضخ أموالاً كثيرة في برامج منتشرة في كثير من أنحاء أفريقيا من خلال صندوق أفريقيا الأوروبي بمنع الأفارقة من مغادرة بلدانهم»

وتابع: «لكن بيد أن الفوضى وانعدام الأمن في ليبيا أمر مثير للقلق، إذ يبدو أن 1500 من الميليشيات المسلحة تمارس عملها في حصانة تامة وسط اضطراب إنتاج النفط وأزمة المهاجرين وتهريب الأسلحة».

وقال: «إن الفوضى في ليبيا جعلت صناع القرار يجاهدون للوصول لحلول مبتكرة، بما في ذلك بذل جهود بدعم من الاتحاد الأوروبي في سبها وبمحيطها في جنوب ليبيا».

الأمن قبل التطوير
وقالت جريدة «يورو أوبزرفر»: «إن مدينة سبها المشهورة بانتشار التهريب محاطة بقبائل ذات نفوذ»، كما أنها منطقة تعمل بها منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع السلطات المحلية في محاولة لتحسين الأوضاع المعيشية للمجتعات المحيطة بها.

«تواصل الفوضى والصراع في كثير من أنحاء تشاد المجاورة لليبيا يضع أولويات تمويل الاتحاد الأوروبي في اتجاه معاكس لأولويات المنظمات الإنسانية»

لكنها أردفت أن التوصل لطرق لمنع الأشخاص من المغامرة بالذهاب إلى ليبيا في المقام الأول أصبح أحد الأهداف الرئيسية للاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلى أن النيجر أحد الأهداف الرئيسية، حيث تمثل العاصمة أغاديس مركز تهريب كبيرًا لأولئك الراغبين في الوصول إلى ليبيا، مضيفة أنَّه في خضم الحملات والمخططات الإعلامية لإعادة الأشخاص إلى مواطنهم، فإن عددًا أقل من الأشخاص يسافرون الآن إلى ليبيا.


وأضافت: «لكن الفوضى والصراع في كثير من أنحاء حوض بحيرة تشاد المجاورة لا يزال متواصلاً، مما يضع أولويات تمويل الاتحاد الأوروبي في اتجاه معاكس لأولويات المنظمات غير الحكومية مثل منظمة أوكسفام».

ونقلت الجريدة عن نافكوت دابي، الخبيرة في مؤسسة الإغاثة العالمية «أوكسفام» إن «الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية أكبر للجانب الأمني، ويستثمر مزيدًا من الأموال في الحرب على التطرف، لكن هناك الملايين من الأشخاص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية».

وأشارت الجريدة إلى أن النيجر إلى جانب بوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا يشكلون حاليًّا قوة عسكرية لمكافحة الإرهاب تتمركز في منطقة الساحل وتقودها فرنسا «برخان» تلقت نحو 50 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي. وذكرت أنَّ القوة البالغ عتادها خمسة آلاف شخص يُقال إنَّ هناك ضرورة ملحة لوجودها لتوفير الأمن قبل أن يتسنى تحقيق مزيد التنمية في جميع أنحاء المنطقة.

وحذرت دابي من أن التغاضي عن بعض القضايا مثل المساعدات الإنسانية في منطقة حوض تشاد قد يؤدي بدلاً عن ذلك إلى فوضى أكبر، حيث سيواجه الأشخاص ميليشيات بوكو حرام. وقالت: «الناس يملؤهم اليأس. ليس بمقدروهم العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم».

«خبيرة بمؤسسة أوكسفام: الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية أكبر للجانب الأمني ويستثمر مزيدًا من الأموال في الجيش في الحرب على التطرف»

وأوضحت الجريدة أن الصراع وغياب سلطة مركزية في كثير من المناطق بأفريقيا يعني أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أن يقيس نجاحه عن طريق عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، مضيفة أن ذلك يعني تكثيف الجهود لإغلاق طرق الهجرة وتفعيل نظام يمكن من خلال إعادة الأشخاص سريعًا إلى مواطنهم.

وتابعت أن ذلك يستلزم دفع منظمات الإغاثة الدولية إلى العمل في ليبيا، في الوقت الذي يتم إعادة المهاجرين الذين يتم القبض عليهم في مياه ليبيا الدولية، إلى اليابسة ويرسَلون إلى أي من مراكز الاحتجاز في البلد.

نظام إجرامي
وقالت الجريدة إنَّ منظمة أطباء بلا حدود انتقدت جهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى كبح تدفق المهاجرين، حيث اتهمت رئيسة المنظمة، جوان لي، سياسة الاتحاد بإعادة المهاجرين إلى ليبيا بأنَّها «تغذي نظامًا إجراميًّا» يسيء معاملة اللاجئين.

ولفتت الجريدة إلى أن مهمة «صوفيا» البحرية لمكافحة تهريب البشر في البحر المتوسط التابعة للاتحاد الأوروبي درَّبت نحو 142 من خفر السواحل الليبي، حيث تضمنت الدفعة الأولى تدريب 93 فردًا لمدة 14 أسبوعًا على متن سفينة إيطالية، وأسبوعين على متن سفينة هولندية.

وتابعت أنه جرى بعد ذلك تدريب 20 ضابطًا كبيرًا برتبة نقييب أو عميد في اليونان، كما استضافت مالطا 20 متدربًا، وعقدت دورة تدريبة لـ66 آخرين في إيطاليا.

وذكرت أنَّه في أعقاب تلك التدريبات اعترض خفر السواحل الليبي طريق نحو 19 ألف مهاجر في البحر المتوسط، وذلك منذ مطلع العام الجاري وحتى شهر أكتوبر الماضي، مضيفة أنَّ لجنة أمنية بالأمم المتحدة اتَّهمت الصيف الماضي خفر السواحل بالتورط مباشرة في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وأشارت إلى أنَّ نحو 110 ألف مهاجر وصولوا إلى إيطاليا منذ مطلع العام وحتى منتصف أكتوبر الماضي بانخفاض قدره 25 % عن عدد أولئك الذين وصلوا خلال الفترة نفسها العام الماضي، مضيفة أنَّ الفترة بين شهري يوليو وأغسطس شهدت انخفاضًا حادًا في أعداد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى إيطاليا بلغت 80 % وهو الأمر الذي وصفه وزير الداخلية الإيطالي بـ«الانتصار بالنسبة لروما».

فيما أكد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، في أكتوبر الماضي، دعم الاتحاد الأوروبي عمل إيطاليا المشترك مع السلطات الليبية للتصدي للهجرة غير الشرعية، معتبرًا أنَّ تلك الشراكة هي «فرصة جيدة لغلق طريق وسط البحر المتوسط».

المهربون والميليشيات المسلحة
قالت جريدة «يورو أوبزرفر» إنَّه في إطار عملية الكرِّ والفرِّ بين المهرِّبين والقوات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط، فإنَّ المهرِّبين يلجؤون لاستخدام قوارب مطاطية في تهريب المهاجرين؛ خوفًا من أن تصادر سفن البحرية الأوروبية قواربهم الخشبية الأغلى، مشيرة إلى أنَّ أفراد المهمة «صوفيا» ألقوا القبض حتى الآن على 117 مهربًا ودمرت 491 قاربًا تابعة لهم.

«انخراط الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا مع الميليشيات المسلحة يجعل سياسة الاتحاد الأوروبي للتصدي للهجرة محل شك أكثر من أي وقت مضى»

إلا أنَّ الجريدة قالت إنَّ الانخفاض الكبير في أعداد المهاجرين الوافدين على إيطاليا «يشير إلى إبرام صفقة بين السلطات الإيطالية وطرابلس، التي دفعت بدورها مبالغ مالية لميليشيات محلية مسلحة لمنع الأشخاص من مغادرة الشواطئ الليبية».

واختتمت الجريدة تقريرها قائلة إن «إن انخراط الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا مع الميليشيات المسلحة لكبح المهاجرين يجعل سياسة الاتحاد الأوروبي للتصدي للهجرة محل شك أكثر من أي وقت مضى».