«منتدى تونس» يطرح روشتة إصلاح لتطوير القطاع المصرفي

رسم المنتدى السنوي الأول لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، الذي انعقدت أعماله في تونس نهاية الشهر الماضي، خارطة طريق للنهوض بالأوضاع المالية والنقدية التي سجلت تراجعًا كبيرًا منذ 2011، واتخذت روشتة الإصلاحات التي طرحها مسؤولون وخبراء ومصرفيون، خمسة مسارات لإعادة ضبط القطاع المصرفي، من بينها أدوار مصرف ليبيا المركزي، والدولة، والقطاع المصرفي، والعمل النقابي، علاوة على الدفع الإلكتروني، وسعر الصرف.

وناقش المنتدى، على مدى يومين واجبات الدولة تجاه هذا القطاع، ودور القطاع المصرفي في تنمية الاقتصاد من خلال إيجاد سبل تطوير وتأمين هذا القطاع، وطرح عدة رؤى لتطويره، وكيفية إصدار التشريعات الهادفة إلى تعزيز التكامل بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، بالإضافة إلى مناقشة أزمة نفاد السيولة النقدية من المصارف، والمقترحات العملية لحل تلك الأزمة، وتعزيز التداول المالي الرقمي.

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وجاء في المرتبة الأولى من اقتراحات الخبراء ضرورة تعيين محافظ جديد للمصرف المركزي ونائبه في أسرع وقت ممكن، وطالبوا أيضًا بإقرار ضوابط لشاغلي عضوية لجنة إدارة مصرف ليبيا المركزي، من بينها المؤهل العلمي والخبرة في المجالات المالية والاقتصادية.

وفي السياق نفسه، طالبوا بألا يتولى المحافظ أو نائبه أو أي من أعضاء مجلس الإدارة عضويات إدارية في المؤسسات المصرفية التي يملك المركزي فيها أو يشرف عليها لضمان عدم تضارب المصالح.

المطالبة بألا يتولى أي من أعضاء مجلس الإدارة عضوية إدارية في مؤسسات يملكها المركزي

وحث الخبراء، المركزي على الاهتمام بدوره الرئيس وهو رسم السياسات النقدية للدولة، وعدم امتلاك أي حصص في المصارف التجارية، وأن ينأى بنفسه عن الاشتراك في مراحل العمليات المصرفية، ويقتصر دوره على الإشراف والرقابة على هذه العمليات، وعدم التدخل في شؤون المصارف الداخلية، مطالبين بالإسراع في تهيئة البنية التحتية للقطاع المصرفي، باستكمال منظومة المدفوعات الوطنية، وربطها بكل المصارف العاملة بالدولة.

وعلى صعيد ليس بعيداً من المصرف المركزي، شملت التوصيات ضوابط خاصة بسعر الصرف، إذ حث الخبراء مجلس إدارة «المركزي» على إصدار قرار بتعديل إطار سعر الصرف من الثابت إلى المعدل، وتشكيل لجنة من المتخصصين لتحديد، مراجعة سعر الصرف بشكل دوري حسب الإطار الجديد.

في الوقت نفسه، لم تغب الآثار السلبية لتحرير سعر الصرف عن المنتدى، إذ دعا إلى تحميل الجهات التنفيذية مسؤوليتها في وضع السياسات المصاحبة لتعديل سعر الصرف، وإنشاء شبكة حماية اجتماعية لرفع المعاناة عن المواطنين الذين قد يتضررون من تغيير سعر الصرف.

واقترح المنتدى تفعيل قانون شركات الصرافة، ووضع معايير تقنن عملها، وتمكينها من المساهمة في تطوير القطاع المالي، وأن يتحمل المركزي مسؤوليته في توفير العملات الأجنبية للأفراد والشركات بسعر الصرف الرسمي الجديد، ووضع السياسات التي تؤدي إلى إنهاء السوق الموازية.

وكان مسار دور المؤسسات التنفيذية والتشريعية والرقابية للدولة حاضرًا بقوة في توصيات الخبراء للنهوض بالقطاع، إذ حثوا مجلس النواب على مساءلة المحافظ ولجنة إدارة المركزي حول سياساته النقدية طيلة السنوات السابقة، التي اعتبروا أنها «أدت مدعومة بمسميات أخرى إلى انهيار قيمة الدينار وشح السيولة».

تعديل إطار سعر الصرف وإنشاء شبكة حماية اجتماعية لرفع المعاناة عن المواطنين

ودعا المجتمعون إلى إصدار قرار بضمان أموال المودعين خلال الفترة الانتقالية بهدف بعث الثقة في القطاع المصرفي، وإقرار وتوفير التشريعات والضمانات اللازمة لإنجاح تمويل المصارف للأنشطة الاقتصادية ذات المدى الزمني المتوسط والطويل.

كما طالبوا الدولة بإصدار التشريعات والقرارات التي تلزم الشركات والهيئات والمؤسسات الوطنية بعدم تسييل خطابات الضمان المصرفية الصادرة أو المستلمة مقابل عقود التنفيذ خلال الفترات السابقة، التي تقدر بمئات الملايين، مشيرين إلى «آثارها السلبية على القطاع المصرفي».

وجاءت أيضاً الدعوة إلى «إقرار ضوابط صارمة لشاغلي المناصب القيادية بالمصارف، ومراجعة الأوضاع المالية لهذه المصارف»، «إنشاء محاكم ونيابة مصرفية لتفصل خلال زمن قصير في القضايا»، و«إصدار قانون للإفلاس لأهميته في المرحلة الحالية في قدرة المصارف على تنظيف المحافظ المالية وسرعة التعامل مع الديون المتعثرة».

وحسب التوصيات، فإن الحكومة على تأكيد المعاملة المتساوية للقطاع المصرفي الخاص والعام، حتى تكون هناك منافسة وتحفز بناء وتطوير القطاع المصرفي من خلال التوزيع العادل للموارد.

تهيئة الظروف الأمنية لفتح السجل العقاري، لأهميته في إطار الضمانات العقارية اللازمة لتنشيط قطاع السياسة الائتمانية.

وأكد المنتدى ضرورة فتح مخططات عمرانية لاستيعاب التوسع العشوائي وإعطاء فرصة أكبر للقطاع المصرفي للمشاركة في التمويل العقاري، وتفعيل العمل بقانون التمويل الإيجاري الصادر في العام 2010.

وناشد الخبراء تفعيل هيئة سوق المال التي أنشئت العام 2013 لتمارس مهام عملها المنصوص عليها بما في ذلك إعداد مشاريع التشريعات المالية وممارسة دورها الرقابي، ومساءلة اللجنة المالية بمجلس النواب حول طبيعة تعاملاتها مع الجهات والأفراد المعينين بالشؤون المالية في الدولة ، والتحقق من عدم وجود شبهة تضارب مصالح.

ضرورة استكمال منظومة المدفوعات الوطنية، وربطها بكل المصارف العاملة بالدولة

ولم يغب التطوير الفني لأدوات العمل المصرفي عن توصيات المنتدى، إذ دعا الخبراء والمتخصصون إلى ضرورة الإسراع في إصدار قانون العمل الإلكتروني، والحد من سيطرة القطاع العام على خدمات الدفع ومنع احتكاره، وتسهيل منح تراخيص للقطاع الخاص لتقديم خدمات الدفع الإلكتروني، وفتح باب التنافسية لرفع جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، مشيرين إلى ضرورة «إلزام التجار الموردين بقبول التعامل بالدفع الإلكتروني مقابل حصولهم على العملة الأجنبية للتوريد، واعتبار الرصيد المدفوع إلكترونيًا مدفوعاً نقداً»

وبشأن دور القطاع المصرفي، خرجت التوصيات بضرورة تطوير نظام ضمان الائتمان بما يمكن من زيادة الاستثمار وتمويل القطاع الخاص، إضافة إلى تطوير نظام التمويل متناهي الصغر، لتمكين رواد الأعمال والشباب والمرأة من تمويل مشروعاتهم الصغيرة، وتنشيط القطاع المصرفي والاقتصادي عبر الاستفادة من أرصدة واستثمارات المصارف، والرفع من عائداتها.

التوصيات التي خرجت عن المنتدى السنوي الأول لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، لم تتجاهل دور العمل النقابي في تطوير العمل بالقطاع، إذ دعت إلى إعادة هيكلة جمعية المصارف وتحويلها إلى اتحاد للمصارف حسبما ينص عليه القانون، فضلاً عن إنشاء اتحاد مصغر للمصارف الليبية الخاصة، يدعمان اتحاد المصارف المالية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط