الشكري محافظًا لـ «المركزي».. ويبقى التسليم والتسلم!

انعكست تناقضات المواقف السياسية على مشهد انتخاب محمد الشكري محافظًا للمصرف المركزي، خلال جلسة مجلس النواب الثلاثاء، وترجمت المواقف الصادرة من مختلف الأطراف السياسية، التحديات القائمة أمام عملية التسليم والاستلام، في مؤسسةٍ سيادية نقدية تعاني أزمة انقسامٍ حادٍّ بين جناحين في طرابلس والبيضاء.

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وإن رأت مصادرُ سياسية ومصرفية أن هناك اتجاهًا لتمكين محمد الشكري لاستلام هذا المنصب، خلفًا للصديق الكبير، إذ أوضحت المصادر التي تواصلت معها «الوسط»، أن مسؤولين في البعثة الأممية من المنتظر أن يلتقوا الشكري في تونس، للتعرف على رؤيته للأزمة المالية التي تعيشها ليبيا، في وقت لم يظهر فيه حتى الآن خلاف حول شخصية المحافظ المنتخب.

ويواجه الشكري سلة أزمات اقتصادية متعددة من أزمة سيولة حادة، وتدهور في سعر صرف الدينار، وتآكل الاحتياطي النقدي، وهي أزمات تبقى معلقة إذا لم يتوحد «المركزي» تحت راية محافظ واحد، وتُطرح أسئلةٌ حول ما إذا كان المحافظ الجديد سيمارس عمله من العاصمة طرابلس، أم يبقى انقسام المصرف المركزي مستمرًا؟

البداية كانت في جلسة مجلس النواب الثلاثاء بمدينة طبرق، عندما جرى انتخاب الشكري رئيسا بعد حصوله على 54 صوتًا، بينما حصل المرشح أحمد محمد عمر رجب على 38 صوتًا، وحاز عبدالحميد الشيخي على سبعة أصوات، ولم يحصل على الحبري محافظ المركزي بالبيضاء إلا على ثلاثة أصوات.

يواجه الشكري سلة أزمات اقتصادية متعددة من أزمة سيولة حادة وتدهور في سعر صرف الدينار

ويظهر الشكري كخبير مصرفي لديه من الخبرة الكثير، فالرجل عمل في عددٍ كبير من المصارف سواء داخل ليبيا أو خارجها، والأهم أنه كان نائبًا لمحافظ المصرف المركزي قبل عشر سنوات تقريبًا.. فهل تُمكِّن خبرة الشكري المصرف المركزي من حل الأزمة المالية؟

لم يمض تعيين الشكري دون مواقف تعكس الانقسام، إذ اعتبر المصرف المركزي بطرابلس، أنَّ انتخاب الشكري، بمثابة مخالفة تامة للاتفاق السياسي الليبي الموقَّع في الصخيرات في 17 ديسمبر 2015، معلنًا عن «تمسكه بمقتضيات الاتفاق السياسي».

وأكد «المركزي» بطرابلس أنَّ هذا الموقف «ليس تمسكًا بوظيفة ولا دفاعًا عن موقع، لكنه التزام واجب باحترام وتطبيق الوثيقة المرجعية الأساسية، والوحيدة التي تنظِّم إدارة الدولة وأداء مؤسساتها في هذه المرحلة الحساسة، ونأيٌّ بالمصرف المركزي المؤسسة الوطنية الأساسية عن الصراعات والاستقطابات والتجاذبات».

في المقابل، رأى المصرف المركزي بالبيضاء في انتخاب الشكري «خطوة أولى نحو توحيد المصرف المركزي»، وأكد «أنه سيكون داعمًا للمحافظ الجديد، محمد الشكري، ليشق طريقه نحو توحيد المؤسسة النقدية ووضع الحلول المناسبة للأزمات المالية التى عصفت بالوطن، وأثرت على المواطن في قوته وحياته اليومية».

وحذّر من «أنّ الاستمرار على طريق ونهج المكابرة والتعنت وسياسة الأمر الواقع لن يزيدَ البلاد إلا تشظيًّا وتقسيمًا».

لكن المجلس الأعلى للدولة قال إنَّ محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، سيبقى في منصبه إلى حين البتِّ في المناصب السيادية، وأوضح رئيس المجلس أنَّ بقاء الكبير في منصبه سيكون «حسب ما جاء في المادة (15) من الاتفاق السياسي»، داعيًا كافة الأطراف إلى ما سمّاه «الكفّ عن العبث بمصير الوطن».وعبَّر السويحلي، عن رفض مجلس الدولة «التصرفات الفردية»، مشددًا على أنه يتعامل مع مجلس النواب، «كمؤسسة تستمد شرعيتها من الاتفاق السياسي فقط، وتلتزم بنصوصه ولا شرعية لما يتناقض مع ذلك».

وفي السياق نفسه، اعتبر عضو مجلس الدولة، أحمد لنقي، أن الشكري هو«الأكفأ» لتولي منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي، «والقادر على اتخاذ سياسات نقدية حقيقية تخفف من وطأة الوضع الاقتصادي والنقدي على المواطن»، لكنه أشار إلى أنّ انتخاب محافظ مصرف ليبيا المركزي «دون التشاور الملزم مع المجلس الأعلى للدولة، يضعف من فعالية دور مصرف ليبيا المركزي ويؤدي إلى استمرار حالة الانقسام في المؤسسة المصرفية».

وطرح عضو مجلس الدولة حلًا يقضي بـ«ضرورة الاستعجال» بتشكيل لجنة التعيينات للمناصب السيادية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، (المادة 15) من قبل مجلسي النواب والدولة لـ«إنهاء الانقسام في اختيار القيادات»، مشيرًا إلى أن انتخاب محافظٍ جديد لمصرف ليبيا المركزي من قبل مجلس النواب «قرار آحادي واستمرار للانقسام المؤسساتي».

من جهتها رأت البعثة الأممية أن «المادة الخامسة عشرة من الاتفاق السياسي الليبي الساري المفعول، التي تفترض تشاورًا مسبقًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قبل اختيار أيٍّ من كان لمنصبٍ سيادي»، في إشارة إلى انتخاب الشكري رئيسًا. وأكدت أن «توحيد المؤسسات هو الهدف الأسمى الذي ينبغي على الليبيين السعي إليه في هذه المرحلة، ولاسيّما من خلال تجنب اتخاذ قرارات آحادية الجانب».

غسان سلامة: توحيد المؤسسات هو الهدف الأسمى الذي ينبغي على الليبيين السعي إليه في هذه المرحلة

ومع الحديث عن «المادة 15» من الاتفاق السياسي، كمرجعية لحل هذا الإشكال، يبقي السؤال معلقا بشأن تسلم الشكري مهام منصبه، وما إذا كان سيكون وريثًا لهذا الواقع المنقسم بين «المركزي» البيضاء و«المركزي» طرابلس، أم أنه سينجح في طيِّ هذه الصفحة؟

من هو محمد الشكري؟
الشكري من مواليد سوق الخميس بمدينة الخمس سنة 1952، ودرس المرحلة الإبتدائية بمدرسة الخمس المركزية، والإعدادية والثانوية بمدرسة إبراهيم الرفاعي الثانوية، بالخمس، ثم أكمل دراسته الجامعية بجامعة بنغازي، وتحصل العام 1974 على بكالوريوس محاسبة بتقدير جيد جدًّا، ثم ماجستير محاسبة من جامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة العام 1981.

بداية محمد الشكري بالعمل المصرفي كانت من خلال المصرف العربي الليبي الخارجي العام 1974، ثم شغل مدير إدارة المحاسبة ومدير الإدارة المالية ومديراً لإدارة المساهمات بنفس المصرف، وكُلِّف بمهام وعضويات مجالس إدارات في كل من، أوغندا والتوجو وتونس ومصر وإسبانيا، كما شغل وظيفة المدير العام المساعد للمصرف العربي التونسي الليبي في تونس من سنة 1987 إلى 1997.

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

تقلد الشكري منصب رئيس مجلس إدارة سنة 1998ومدير عام لمصرف الجمهورية حتى سنة 2005، كما شغل فى ذات الفترة مهام عضو ورئيس مجلس إدارة شركة الصرافة والخدمات المصرفية.

وشغل أيضًا عضوية مجلس إدارة الشركة المتحدة للتأمين من سنة 2002 حتى 2007، وعُـيِّن في 2006 نائبًا للرئيس التنفيذي ومديرًا عامًّا للمصرف العربي التجاري البريطاني في لندن، وبعد ذلك بأشهر قليلة عُـيِّن نائبًا لمحافظ مصرف ليبيا المركزي في مارس 2006.

المزيد من بوابة الوسط