«الوسط» تستطلع آراء المواطنين في عملية تسجيل بيانات الناخبين

اتفق مواطنون من مناطق متفرقة في ليبيا، أبرزها سبها والبوانيس وبني وليد وإجخرة وجالو وتازربو، على الإشادة بخطوة إطلاق المفوضية العليا للانتخابات عملية تسجيل بيانات الناخبين، غير أن آراء المشاركين في استطلاع «الوسط» حول تلك الخطوة تفاوتت في ما يخص ما إذا كانت ستحفز المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية لاحقاً أم لا.
وقال بعضهم إن تجارب الانتخابات التي مرت بها البلاد خلال السنوات القليلة الماضية جعلت قطاعاً كبيراً من الناخبين يعزفون عن تسجيل بياناتهم أو المشاركة في عمليات الاقتراع.

البداية كانت من سبها، حيث اعتبر الإعلامي فرج أحميد تحديث المفوضية العليا للانتخابات سجل الناخبين «خطوة استباقية لتجميع عدد وبيانات الناخبين وليس لإجراء انتخابات كما يعتقد البعض ولكن لن تجرى هذه الانتخابات دون وجود قانون للاستفتاء على الدستور، ومن ثم اعتماده أو تعديله ثم الذهاب إلى عملية الانتخابات».

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعما إذا كانت الخطوة ستحفز المواطنين للمشاركة قال أحميد: «مسألة التحفيز مهمة جداً ولا تقع على عاتق المفوضية وحدها، وهي مسؤولية جماعية في الوقت الراهن».

ومن جانبها قالت عضوة الهيئة التأسيسية لصيانة الدستور ناديا عمران: «أراها خطوة ممتازة، ولابد أن يتم تحديث سجل الناخبين دورياً وباستمرار، ولابد أن ترافقها حملات توعية بحقوق المواطنين السياسية، والحث على ضرورة المشاركة والابتعاد عن السلبية، وعدم التأثر بالتجارب والنتائج السابقة حتى نضمن إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في الانتخابات».أما عضو مجلس النواب مصباح دومة فقال: «خطوة اعتيادية لكي تكون المفوضية على استعداد تام في أي وقت لإجراء انتخابات مقبلة، وأتمنى من الجميع التسجيل وممارسة حقهم السياسي لانتخاب شخصيات قادرة على إدارة البلد بعيداً عن المصالح الضيقة، ونطالب المفوضية بفتح مراكز انتخابية أكثر، خاصة في مدينة سبها لكي يستطيع الجميع التصويت بكل أريحية».

وقال عضو مجلس النواب صالح قلمة: «من ناحية الخطوة فهي تعتبر عادية وروتينية وهي المقصود منها بالدرجة الأولى تحديث سجل الناخبين، وبعلم مجلس النواب، وأكيد أنها تحفز المواطنين للتسجيل والوصول إلى انتخابات نزيهة يمارس فيها الناخب حقه الانتخابي وفي ظروف طبيعية، وبالفعل هناك تخوف في الظروف الحالية، ولكن ذلك لايؤثر على عملية التسجيل، وإن شاء الله تتم عملية الانتخاب في ظروف أمنية أفضل، وفي ظل وجود حكومة واحدة ورقابة دولية وأممية وهذا ما نعمل عليه الآن بداية من التشريع حتى نصل إلى يوم الانتخاب».

البكاء: كيف يمكن اختراق كل من النواب ومجلسي الدولة والرئاسي وتشكيل حكومة وطنية واحدة تنقذ البلاد من الانهيار الكامل

وقال عضو هيئة التدريس بجامعة سبها، الدكتور إمحمد البكاء، «إن المفوضية أعلنت التسجيل، ومن الممكن أن يكون للاستفتاء والانتخابات»، مشيراً إلى أن المفوضية لم تحدد موضوع الانتخابات مضيفاً: السؤال هو «كيف يمكن اختراق كل من النواب ومجلسي الدولة والرئاسي وتشكيل حكومة وطنية واحدة تنقذ البلاد من الانهيار الكامل. لقد فقدنا الأمل في اتفاق البرلمان ومجلس الدولة، ونأمل أن تحدث المعجزة ويتم اتفاقهما».

وأضاف البكاء: «الانتخابات تواجهها مخاطر كبيرة وحتى إن نجحت المحاولة فإنها تأخذ وقتاً طويلاً ولا يستطيع الاقتصاد المنهار أن ينتظر أطول من ذلك. هناك محاولات لتشكيل حكومة قدرات وفقاً لمعايير القدرة والخبرة، ويمكن أن تقدم المجالس البلدية للمدن مرشحيها وفقاً لمعايير تحددها الأمم المتحدة، ويتم اختيار هذه الحكومة وفقاً لمن تنطبق عليهم هذه المعايير، وفي نفس الوقت تجرى الاستعدادات للانتخابات بعد إقرار دستور البلاد، والمجالس البلدية منتخبة من قبل الناس وهي تمثل شرعية في حد ذاتها ويعالج موضوع المدن التي لم تشكل المجالس البلدية فيها. قد يكون هذا إجراءً طارئاً لإنقاذ البلاد من الانهيار».

الناشط المدني من منطقة البوانيس، محمد السنوسي، قال: «أعتبر الخطوة التي أطلقتها المفوضية حقاً سياسياً للمواطن الليبيي على الرغم من أن الظروف التي تمر بها ليبيا تؤخر في صدور الدستور، الذي بدوره ينظم أية عملية انتخابية ولكن أراها لابد منها لعلها تخرج ليبيا من هذا النفق المظلم ولو بجزء بسيط والتخبط السياسي وتعنت جميع الأطراف ولكن أخشى ما بعد مرحلة الانتخابات.. هل ستقبل الأطراف المتصارعة بنتيجة الانتخابات مهما كانت؟ هنا تكمن المشكلة، أما بالنسبة لتحفز المواطن فأراه من الضروري أن يقوم المواطنون بالتسجيل في المنظومة وممارسة حقهم السياسي».

وقال الناشط المدني من سبها أبو بكر الغصني: «من ناحية التحفيز، فمسألة تحديث بيانات الناخبين بعيدة كل البعد عن ذلك، فالتحفيز في مثل هذه الظروف يحتاج إلى إطلاق دعاية قوية تتبناها المفوضية لكي تعزز ثقة المواطن».

وإلى بني وليد، قال مدير المكتب الإعلامي بالمجلس المحلي بالمدينة زايد أبو قدندش، «إنها خطوة جيدة، وفكرة التحديث مهمة لإنشاء قاعدة متكاملة من أجل حث الناس على التعامل مع الانتخابات، وبصراحة فإن الظروف قاتلة بسبب نقص مقومات الحياة وصعوبتها، حيث تسابق العائلات الزمن للاكتفاء بمصاريف لاتحسب أصلاً، ولكن الظرف أيضاً يحتم علينا المشاركة الفاعلة للتغيير ولا مجال آخر للإصلاح وأنا أتوقع إقبال المواطنين على الانتخابات، ولكن ليس بالكبير والأهم المشاركة الفاعلة للتغيير، ومن يريد المشاركة في التغيير فعليه التوجه فوراً للتسجيل والاستعداد للانتخابات ولابد من التغيير».وقال أحد موظفي المدينة إحميدة الزوام: «في رأيي فإن الوضع العام أو المشهد السياسي غير مستعد للانتخابات أو المشاركة فيها إنما نريد شخصية معروف تاريخها تقود ليبيا إلى أن نستقر أولاً اجتماعياً ثم سياسياً حتى نجري انتخابات مثل سيف الإسلام، حيث يستطيع أن يقود ليبيا إلى بر الأمان في الوضع الراهن».

واعتبر الناطق الإعلامي باسم اتحاد الطلبة في جامعة بني وليد، أيمن زرقون الخطوة، «إيجابية في ظل التخبط السياسي الذي تعانيه البلاد، فبهذه الخطوة يستطيع الشعب الليبي اختيار من يقود البلاد، ويجب على الشعب الليبي أن يكون على مستوى المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد» مستبعداً أن تسهم خطوة تسجيل الناخبين في تحفيز المواطنين على المشاركة في الانتخابات قائلاً: «المواطن الليبي، الذي أرهقته طوابير السيولة والمياه والبنزين والغاز، لن يجد الوقت الكافي للوقوف في طوابير الانتخابات التي أوصلت البلاد إلى ما نحن عليه اليوم من تخبط سياسي واقتصادي مريع».

عثمان: مسألة تسجيل بيانات الناخبين طريقة حرة وسهلة جداً لكل مواطن يرغب في التسجيل بحرية ودون ضغوطات ولا يوجد حل إلا الانتخابات

وقال أحد موظفي نادي «القادسية»، أحمد النعاس: «إن الخطوة متأخرة جداً في ظل انعدام الاستقرار الأمني والسياسي ولا أرى فيها تحفيزاً للمواطن الذي فقد الثقة في الساسة ونتائج لعبة الديمقراطية، فإن كان هناك من إقبال سيكون لفئة معينة في شرق البلاد تريد الجيش، وفئة تريد عودة الفاقدين للشرعية الشعبية من الإخوان المسلمين».

وإلى أوجلة، حيث قال رئيس مكتب اتصالات الواحات فرج على عثمان: «إن مسألة تسجيل بيانات الناخبين طريقة حرة وسهلة جداً لكل مواطن يرغب في التسجيل بحرية ودون ضغوطات ولا يوجد حل إلا الانتخابات، والمواطن الليبي يعاني الإحباط ولكن يجب عليه أن يواصل الصراع حتى يتمكن من إخراج هؤلاء من المشهد»، مرجعاً قلة الإقبال إلى «عدم وجود إعلام محلي لمتابعة هذا الشأن وكذلك مؤسسات المجتمع المدني غائبة».

وقال الناشط الإعلامي بالكفرة عبد الله سليمان حامد: «تحديث سجل الناخبين خطوة جيدة وضرورية بصرف النظر عن وجود انتخابات من عدمه، وأعتقد أن الحافز (للتسجيل) غائب تماماً نتيجة خيبة الأمل التي أصابت المواطن الليبي بعد إخفاق المنتخبين سواء على مستوى الدولة أو المجالس البلدية، وأتوقع عزوفاً كبيراً من الناخبين المسجلين، إما بسبب المقاطعة التي يدعو لها البعض أو بسبب ما حدث في المؤتمر الوطني ومجلس النواب، وخيبة أمل الناخب فيمن انتخبهم وعدم ثقته في تغيير حقيقي بالمؤسسات المنتخبة».

ومن جانبه قال موظف بشركة الكهرباء في أوجلة إبراهيم محمد سلطان: «إجراء إصلاحات قانونية ومؤسسية في ما يخص الأمن الوطني والإعلام والانتخابات والقضاء هو الضمان الأول لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل، وقناعتي أننا لكي نصل إلى التحول الديمقراطي الذي يتمناه المواطن سلمياً، فلا بديل عن الانتخابات» وعن تحفيز الناخبين لتسجيل بياناتهم أضاف: «رسم الطريق الصحيح والواضح هو أكبر حافز للمواطن للتسجيل في الانتخابات، وبكل أسف هذه الخارطة تعتبر غامضة وغير واضحة ولا أعتقد بأن الحافز موجود والعزوف عن التسجيل سيستمر حتى آخر موعد لتسجيل».وتابع سلطان: «يبقى دور المفوضية العليا محل اختلاف كبير بين الناس، هناك من يرى أن المفوضية جزء من أسباب الفوضى في البلاد وأن أداءها كان ضعيفاً ودون المستوى، ويرى الطرف الآخر أنها إنجاز مهم للثورة، فخلال عمرها القصير منذ انطلاقها استطاعت إجراء انتخابات ثلاث، المؤتمر الوطني وهيئة الدستور والبرلمان الليبي، ويبقى الإقبال ضعيفاً ويكاد يكون معدوماً، وهذا ما لاحظته من حولي».

الناشط المدني في إجخرة موسى عمران قال: «لا أرى أنها خطوة جيدة نهائياً وأنا شخصياً رافض فكرة الانتخابات. في هذه الظروف والوضع المزري الذي يعيشه المواطن الليبي لا أرى أن هناك أي تحفيز. جل الشعب يريد تفويض المشير لاستلام السلطة، وهذا هو الحل الأنسب لاستبعاد الإخوان المسلمين من الانتخابات التي لم تذكر حتى في الإسلام. لا يوجد إقبال للتسجيل في تحديث البيانات، فقد انتخبنا قبلهم العديد ولم ينهضوا بالمواطن بأي شيء للأسف».

وقال مهندس سلامة وصحة مهنية في إجخرة حامد عبد الله حامد: «المواطن الليبي لا يحفزه إلا نفسه ولن يأتي إلا المرتشي وفاقد الأمل من هذه الظروف، وأنا لا أرى أي إقبال حالياً من المواطنين».

وقال عبد اللطيف إجويلي من مواطني جالو إن الخطوة «مميزة وبناءة ولها أبعاد مستقبلية جيدة جداً، ومن الممكن أن تحفز الناخبين بكل تأكيد، فحق الانتخاب من الحقوق التي تُعبر عن رأي المواطن، أما بشأن الإقبال على التسجيل من جانب المواطنين فهو ضعيف نوعاً ما بسبب الانتخابات السابقة وما نتج عنها من أجسام صعبت المشهد الليبي السياسي والاقتصادي».

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي السياق نفسه وصف أحمد محمد بازاما من جالو الخطوة بأنها «جيدة، ولكن انعدام الثقة بين المواطن والحكومات المتعاقبة سبب فجوة عميقة، وهذا من شأنه فقدان البوصلة الحقيقية تجاه ما يصبو إليه المواطن وآماله وطموحاته التي تراود ذاته، وباعتقادي أن الوقت غير مناسب ويرجع لعدة أسباب متداخلة وحل هذه المعضلة يتطلب إعادة ترسيخ معاني المواطنة وتعزيزها بالأطر الناجعة».

وعما إذا كانت مسألة تسجيل بيانات الناخبين ستحفز المواطنين للمشاركة في الانتخابات، أضاف بازاما :«لا أعتقد ذلك بالرغم من الإحباط الذي دب في نفوس معظم الليبين بجانب الضنك والارتفاع المعيشي والتخبط والانحدار السياسي والاقتصادي. عدم الاستقرار النفسي وتوجس المواطنين من بني جلدتهم الذين يعولون عليهم في مواقع صنع القرار بعد انتخابهم تسبب في فجوة عميقة وليس باليسير تداركها، خاصة في الوقت الراهن، وهناك عزوف كبير جداً وسيكون أقل نسبة تسجيل للانتخابات مقارنة بالانتخابات السابقة».

ومن تازربو قال الطالب بكلية هندسة النفط عتيق جادالمولي: «في رأيي تعتبر خطوة إيجابية بالنسبة للوضع الحالي للمواطن الليبي ومحفزة، خصوصاً في هذه الظروف، وأعتقد أن المواطن الليبي يعرف جيداً مدى أهمية السياسة في حل مشكلة الصراع القائم على سلطة الدولة وهناك عدد كبير من المواطنين يسجلون لكي يكون لكل مواطن حقه في التعبير والرأي».

المزيد من بوابة الوسط