«جريدة الوسط»: إجماع على الانتخابات.. وتساؤلات حول تفاصيل المؤتمر الجامع

مثلما توقع كثيرون، مر يوم 17 ديسمبر، دون أن يحدث ما توقعه آخرون من القائلين بانتهاء الاتفاق السياسي في هذا التاريخ، وما رافق ذلك من حديث عن فراغ سياسي سيترتب عن ذلك، بنى عليه أنصار القائد العام للجيش، المشير خليفه حفتر، ترتيب حملة «تفويض» الأخير بقيادة البلاد للسنوات الأربع المقبلة، بما في ذلك الدعوة للخروج إلى الشارع، غير أن الأعداد التي خرجت بالفعل في ذلك اليوم، وتحديداً في كل من بنغازي وطبرق، كانت مخيبة لآمال القائمين على حملة «التفويض».

في هذه الأجواء ظهر المشير حفتر على شاشة التلفزيون ليعلن بنفسه: «مع بلوغ يوم السابع عشر من ديسمبر 2017، اليوم الذي تنتهي فيه صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي، تفقد كل الأجسام المنبثقة من ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها»، محذراً من «دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة تنذر بتدهور حاد في الشؤون المحلية كافة بلا استثناء، قد يمتد إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات».

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولفت إلى تعرضه لضغط دولي نتيجة هذا الموقف ودعوته إلى «ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل تاريخ السابع عشر من ديسمبر الجاري واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية»، وأعلن أنه يرفض «خضوع الجيش الوطني الليبي إلى أية جهة مهما كان مصدر شرعيتها ما لم تكن منتخبة من الشعب الليبي».في المقابل، جاءت مواقف الأطراف الأخرى شبه متفقة على أن 17 ديسمبر هو تاريخ عادي، ولن يكون بعده سوى «18 ديسمبر»، وفق تعليق بعض هؤلاء، وبدأ تبلور تلك المواقف مع بيان رسمي أصدره المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، دعا فيه الأطراف السياسية إلى تجنب عرقلة مسار العملية السياسية، وحث القادة الليبيين والأطراف السياسية على الإنصات لأصوات مواطنيهم والامتناع عن القيام بأية أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، جاء بعده تصريح رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، «انتهاج أي مسار آخر غير الانتخابات سيعيد الليبيين إلى المربع الأول وقد يعطي ذريعة للتدخل الخارجي في شؤوننا»، معرباً عن اعتقاده بأن «مَن يرفض الانتخابات يريد الاستمرار في السلطة واستمرار الفوضى والخلاف».

المبعوث الخاص للجامعة العربية إلى ليبيا أكد أن صلاحية اتفاق الصخيرات لم تنتهِ بعد

ورأى متابعون للشأن الليبي، أن عقيلة كان يرد في الواقع على مضمون خطاب المشير حفتر، الذي شدد على انتهاء كل الأجسام المستمدة صلاحيتها من الاتفاق السياسي، لذلك كانت دعوته إلى عقد جلسة للمجلس لانتخاب محافظ جديد لمصرف ليبيا المركزي، وتضمين تعديلات مقترح سلامة في الإعلان الدستوري، رامياً بذلك إلى أن البرلمان لازال يعمل، محتفظاً بصلاحياته بعد 17 ديسمبر، أما المجلس الرئاسي المعني أيضاً بخطاب المشير حفتر، فقد عاد رئيسه فائز السراج التأكيد، في بيان له بالخصوص، أن حكومته «مستمرة في عملها المعتاد، وأنه لا وجود لتواريخ لنهاية الاتفاق السياسي إلا عند التسليم لجسم منتخب من الشعب»، مجدداً التزامه بإجراء الانتخابات في ليبيا خلال العام المقبل».

وعربياً، أكد المبعوث الخاص للجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن صلاحية اتفاق الصخيرات لم تنتهِ بعد، مضيفاً في تصريحات صحفية أن الجامعة العربية تدعم المسار السياسي السلمي في ليبيا.

وأوضح الجمالي أن تاريخ 17 ديسمبر لا يعني نهاية صلاحية الاتفاق السياسي وإحداث فراغ سياسي في هذا البلد، بل على نقيض ذلك هو تأكيد على استمرارية الاتفاق السياسي، وقبل ذلك كله، أصدر مجلس الأمن بياناً رئاسياً أكد فيه: «إن تطبيق الاتفاق السياسي يبقى المفتاح لتنظيم انتخابات وإنهاء الانتقال السياسي، مع رفض تحديد آجال من شأنها أن تعرقل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة».ومع دخول الأزمة الليبية مرحلة ما بعد 17 ديسمبر، فإن الأنظار تتجه إلى رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مع تساؤلات بشأن ماهية الخطوة المقبلة التي سيتخذها للمضي بخطته إلى الأمام، وما إذا كان العام 2018، الذي سيشهد انعقاد المؤتمر الجامع الذي تضمنته الخطة، هو عام الحل، لأنه أيضاً سيكون عام الانتخابات المفترضة، لاسيما أن أطراف الأزمة الثلاثة «السراج وعقيلة وحفتر» يشتركون في التأكيد على أن الانتخابات هي الحل والمخرج من هذه الأزمة، غير أن السؤال الكبير ظل متعلقاً بمصير المؤتمر الجامع، وبآلية تسمية واختيار حضوره، وما ينتظر منه من قرارات حاسمة لوضع الأزمة على حافة الحل، على الأقل، هنا يرى رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل، في حديث لوكالة (آكي) الإيطالية، أنه «لو نجح سلامة في تنظيم وإدارة مؤتمر جامع يشمل القوى الفاعلة على الأرض فعلاً، يكون بذلك أسس لقيام الدولة الليبية»، ولا يستبعد أن يطور المبعوث سلامة فكرة المؤتمر إلى «مؤتمر تأسيسي» للدولة، تعلن فيه حكومة مشكلة بتوافق عام، وفي هذه الأجواء جاءت خطوة اختيار مجلس النواب المصرفي الليبي محمد الشكري محافظاً جديداً لمصرف ليبيا المركزي، ورغم الانتقادات التي قوبلت بها الخطوة باعتبارها، كما يرى المنتقدون، مخالفة للمادة 15 من الاتفاق السياسي، التي نصت على ضرورة التشاور المسبق بين مجلسي النواب والدولة بشأن اختيار الأسماء التي ستكلف بالمناصب السيادية، فإن مصادر سياسية محلية ودولية تواصلت معها «الوسط» أشارت إلى أن تمكين الشكري من منصبه الجديد هو مسألة وقت، وأن هناك مخرجًا يجرى الاتفاق عليه حالياً مع مجلس الدولة ليتم تمرير هذا الشأن.

للاطلاع على العدد «109» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

تولي الشكري مهمة المحافظ ينتظر أن يؤدي إلى توحيد مصرف ليبيا المركزي، لينضم إلى المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الاستثمارات الليبية، اللتين تم توحيدهما من قبل، ما يشكل عنصراً مهماً في اتجاه حل أزمة البلاد.