تقرير: زيارة وزير الخارجية الفرنسي طرابس وبنغازي.. تحذير وتفاؤل نسبي

أنهى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، مساء اليوم الخميس، زيارته إلى العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي شرق البلاد، التي التقى خلالهما كلاً من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، والقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، مشددًا خلال اللقاءين على ضرورة احترام جميع الأطراف لمساعي التسوية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في البلاد والاستعداد للانتخابات المزمع إجراؤها قبل نهاية العام المقبل.

إجراءات لبناء الثقة
وأوضح لودريان للصحفيين في بنغازي، عقب لقائه القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، أنه ينبغي عليه احترام عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، حيث قال: «قلت إنه لا بديل (لخطة الأمم المتحدة) أمامك. لا بد أن تضع نفسك في خدمة بلادك»، مشيرًا إلى أنَّ حفتر «أبلغه بأنَّ الليبيين يريدون إجراءات لبناء الثقة حتى يكون التصويت ذا مصداقية» مضيفًا: «إن هذا أمر يمكن تفهمه» وفق ما نقلته «رويترز».

وفي الذكرى السنوية الثانية لتوقيع الاتفاق السياسي الليبي في منتجع الصخيرات المغربي يوم 17 ديسمبر الجاري، أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر في بيان مصور، أنَّ حكومة الوفاق الوطني «فقدت شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول» لتوقيع الاتفاق السياسي، مؤكدًا أنه «لن يعترف بأي كيان غير شرعي».

وأشار حفتر في خطابه إلى تلقيه «تهديدًا» إذا ما أقدم على اتخاذ أي قرار خارج إرادة المجتمع الدولي، رغم أن الطرف الأممي لم يحقق أي شيء، بعد أن عمد «منذ أكثر من عام إلى التواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي والدول المهتمة بالعمل في ليبيا»، وقدَّم «المبادرات للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، واتخذت ما يلزم من إجراءات للتمهيد لانتخابات عاجلة».

مباحثات طرابلس
وفي طرابلس، استعرض وزير الخارجية الفرنسي، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، آفاق التعاون الليبي - الفرنسي، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، مؤكدًا حرص باريس على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وعلى نجاح الاتفاق السياسي وخارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة. وجدد دعمه إجراء انتخابات وحشد كل الإمكانات لنجاحها، وقال: «إنَّ جهود فرنسا في هذا الإطار لن تتوقف مهما حاول المعرقلون»، على حد تعبيره.

وأشار السراج خلال لقائه مع لودريان إلى أن «تراجع البعض وعدم الالتزام بما تمَّ الاتفاق عليه يربك المشهد السياسي ويجهض الجهود الفرنسية». وأكد دعمه جهود المبعوث الأممي لتسوية الأزمة في ليبيا وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات العام المقبل، بدعم المفوضية العليا للانتخابات التي بدأت عملية تسجيل الناخبين في 6 ديسمبر الجاري، معتبرًا أن إجراء الانتخابات والعودة إلى الشعب «خيار منصف للجميع» وفق ما نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي إن لقاء لودريان والسراج تطرق لقضية الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإتجار بالبشر، حيث أوضح السراج أن الليبيين ضحايا لهذه الهجرة، وأنَّ مسؤولية مواجهتها تقع على جميع الأطراف، مطالبًا بمساعدة ليبيا على تأمين حدودها الجنوبية التي يتدفق عبرها المهاجرون، داعيًا فرنسا للمساهمة في دعم الأجهزة الأمنية لتأمين ومراقبة حدود دول الجوار الليبي في الجنوب.

واتفق الطرفان على زيادة التعاون والتنسيق لتعقب المهرِّبين والمتاجرين بالبشر داخل وخارج ليبيا، ودعم عمليات الترحيل الجوي للمهاجرين غير الشرعيين، وإقناع دول المصدر باستقبال مواطنيها وبحث حل للمشكلة بطريقة شاملة، بحسب المكتب الإعلامي.

تفاؤل نسبي
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده عقب لقائه السراج مع المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي محمد الطاهر سيالة بمقر رئاسة مجلس الوزراء في طرابلس، قال لودريان إنه لمس «رغبة ليبيا بالعمل مع فرنسا في مكافحة مهربي البشر، ولا سميا عبر تعزيز التعاون في مجال الاستخبارات»، معتبرًا أن هذا التعاون «سيتيح التعرف على المهرِّبين وملاحقتهم أنى وُجدوا، سواء في تشاد أو النيجر أو ليبيا أو في أوروبا».

وأشارت «رويترز» إلى تفاؤل وزيرة الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في ختام الزيارة، مؤكدًا أن كلاً من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر أبلغاه أنهما ملتزمان بإجراء الانتخابات، مضيفًا بالقول: «أنا متفائل نسبيًّا بشأن ما سيحدث بعد ذلك».

يشار إلى أنَّ زيارة لودريان إلى طرابلس وبنغازي هي الثانية له في غضون ثلاثة أشهر، حيث كانت الزيارة الأولى يوم 4 سبتمبر الماضي، التي زار خلالها كلاً من طرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق، والتي جرى خلالها متابعة ما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء باريس الذي جمع السراج وحفتر برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون يوم 25 يوليو الماضي بقصر سان لاسيل كلو قرب العاصمة الفرنسية، ما يعني أن باريس قد ترى أن خطاب المشير حفتر الأخير جاء لينسف بيان باريس لإعلانه انتهاء مدة الاتفاق السياسي ومخرجاته وعلى رأسها المجلس رئسي شريكه في العملية السياسية.

المزيد من بوابة الوسط