«17 ديسمبر» في تصريحات أطراف الأزمة السياسية

لم يخالف مشهد 17 ديسمبر توقعات الكثيرين لمآلات الأزمة الليبية، إذ ترجمت المواقف السياسية اليوم الأحد، ومع مرور عامين على الاتفاق السياسي التناقضات في مواقف الأطراف السياسية بين من يعتبرون أن موعد انتهاء الاتفاق في اليوم نفسه الذي وقع فيه قبل عامين، حسب قراءتهم الاتفاق، وبين من يرى أن الاتفاق هو الخيار الوحيد القائم لتجنيب ليبيا الفراغ السياسي.
 
بدأ تبلور المواقف في وقت مبكر صباح أمس الأحد، مع بيان رسمي صدر المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، دعا فيه الأطراف السياسية إلى تجنب عرقلة مسار العملية السياسية، وحث القادة الليبيين والأطراف السياسية على الإنصات لأصوات مواطنيهم والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية.
 
لكن الموقف الأبرز، جاء بعد ساعات مع خطاب متلفز الذي وجهه القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى الليبيين، قائلاً إن «الاتفاق أصبح باطلاً»، مشيرًا إلى «الانصياع لأوامر الشعب الليبى السيد في أرضه ومصدر السلطات صاحب الأمر بتقرير المصير»، مشددًا على أن «الجيش الليبي لن يخضع لأي جهة غير منتخبة من الشعب». وفي السياق نفسه جاءت دعوة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى «الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية» معتبرًا أن «الانتخابات تنهي التنازع على الشرعية والكراسي».
 
وحذر عقيلة من أن انتهاج مسار آخر غير الانتخابات «سيعيد الليبيين إلى المربع الأول وقد يعطي ذريعة للتدخل الخارجي في شؤوننا»، معربًا عن اعتقاده أن «من يرفض الانتخابات يريد الاستمرار في السلطة واستمرار الفوضى والخلاف».
 
في المقابل، أعاد رئيس المجلس الرئاسي التأكيد، في بيان، على أن حكومته «مستمرة في عملها المعتاد»، وأنه لا وجود لتواريخ لنهاية الاتفاق السياسي إلا عند التسليم لجسم منتخب من الشعب»، مجددًا التزامه بإجراء الانتخابات في ليبيا خلال العام المقبل، مؤكدًا بالقول «لن نسمح بوجود فراغ تملؤه الفوضى والانتهاكات ويتسلل إليه التطرف والإرهاب».

وأعرب عن أسفه لـ«تراجع البعض وعدم التزامهم باستحقاقات الاتفاق قبل أن يجف توقيعه عليه»، مشيرًا إلى أن هؤلاء «أدخلوا البلاد في دوامة لا بوصلة لها سوى المصالح الشخصية والطموحات التي لا جامح لها دون مراعاة صعوبة الظرف الاقتصادي والأمني الذي تواجهه بلادنا».
 
وكان السراج صرح في حوار مع «الوسط» بأن تاريخ 17 ديسمبر لا يعني شيئًا في سياق العملية السياسية الجارية، كما صرح، الجمعة الماضي، خلال لقائه الرئيس التونسي بأن هذا الاتفاق يمثّل الأرضية الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار.
 
على الصعيد الشعبي، أعلنت قبيلة العبيدات النأي بنفسها عَن ممارسة العمل السّياسي أو الخوض فيه، وأنها لا علاقة لها بذلك. كمَا تنأى بنفسها عَن التجاذبات السّياسيّة، وأن دورها يقتصر على العمل الاجتماعي الّذِي يوحد ولا يفرق، داعية أبناء القبيلة ممَنْ يرغبون فِي الانخراط فِي العمل السّياسي عليهم القيام بتشكيل تنظيمات سياسيّة أو الانخراط فِي الأحزاب القائمة على أسس وطنيّة ولائها للوطن غير عابرة الأوطان.
 
عربيًا، أكد المبعوث الخاص للجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن صلاحية اتفاق الصخيرات لم تنته بعد، مضيفًا في تصريحات صحفية أن الجامعة العربية تدعم المسار السياسي السلمي في ليبيا. وأوضح الجمالي أن تاريخ 17 ديسمبر لا يعني نهاية صلاحية الاتفاق السياسي وإحداث فراغ سياسي في هذا البلد، بل على نقيض ذلك هو تأكيد على استمرارية الاتفاق السياسي.
 
على الصعيد الدولي، لا يجد مجلس الأمن في اتفاق الصخيرات سوى إطار وحيد القابل لإنهاء الأزمة السياسية، وقال المجلس في بيان توافق عليه أعضاء المجلس الـ15، الخميس الماضي، إن «تطبيق الاتفاق يبقى المفتاح لتنظيم انتخابات وإنهاء الانتقال السياسي، مع رفض تحديد آجال من شأنها أن تعرقل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة»، مؤكدًا أنه «ليس هناك حل عسكري للأزمة وعلى جميع الليبيين احترام وقف إطلاق النار».
 
ووسط تباينات المواقف السياسية حول الذكرى الثانية لتوقيع اتفاق الصخيرات، كسر صوت الرصاص المشهد مستحضرًا -وبقوة- المعضلة الأمنية، مع الإعلان عن اغتيال عميده محمد مفتاح اشتيوي رميًا بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين بعد خروجه من مطار مصراتة فور عودته من تركيا.

المزيد من بوابة الوسط