«نيوزويك»: روسيا تواجه الناتو بتعزيز دورها في ليبيا وشمال أفريقيا

قالت مجلة «نيوزوبك» الأميركية إنَّ روسيا تسعى إلى تقويض دور حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوروبا بتعزيز دورها في ليبيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وأشارت المجلة، في تقرير الثلاثاء الماضي، إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الليبي محمد الطاهر سيالة خلال زيارة الأخير موسكو الأسبوع الماضي، حيث أعلن لافروف استعداد بلاده للمساعدة في التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة السياسية في ليبيا.

وقال لافروف: «روسيا الاتحادية مستعدة لدعم الاتفاقات النهائية. ومنذ بداية الأزمة الليبية، أقمنا اتصالات مع جميع المجموعات السياسية والقبائل دون استثناء. واليوم، نحافظ على تعاون وثيق مع جميع الأطراف الليبية».

«نيوزويك»: روسيا اتبعت نهجًا يتسم بالتعددية بالتقرب من حكومة الوفاق، فضلًا عن مجلس النواب والجيش الليبي بقيادة حفتر

وذكرت الجريدة أنَّ إعراب موسكو عن استعدادها للمشارَكة في عملية التسوية في ليبيا يتزامن مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء انسحاب القوات الروسية من سورية عقب هزيمة تنظيم «داعش» نهائيًّا في البلد.

وقالت إنه عقب مقتل معمر القذافي في 2011، سرعان ما انقلبت الفصائل الليبية على بعضها البعض، ما فتح المجال أمام التمرد الإسلامي، المرتبط بشكل كبير بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وأضافت أنَّ العنف المتواصل وعدم الاستقرار دفع الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، إلى المطالبة بتدخل الولايات المتحدة في ليبيا، وهو الأمر الذي وصفه في ما بعد بأنه «أسوأ خطأ» في فترة رئاسته، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب كان حذَّر في العام 2011 أي قبل سنوات من رئاسته من مثل هذا القرار قائلًا: «بقدر ما كان القذافي سيئًا، القادم في ليبيا سيكون أسوأ»، رغم أنه بدا مؤيدًا لخطوة التدخل الأميركي.

ونفَّذت الولايات المتحدة العام الجاري في عهد الرئيس ترامب عدة ضربات جوية في ليبيا، قالت إنها استهدفت معاقل لتنظيم «داعش».

وقالت المجلة: «في حين أن الحروب في العراق وسورية طغت على الصراع الدائر (في ليبيا) ، فإن البلد عادت مرة أخرى لتتصدر عناوين الأخبار العالمية بعدما نشرت شبكة CNN الأميركية تقريرًا عن ازدهار تجارة الرقيق في البلد في ظلِّ غياب سلطة وطنية موحودة».

وأضافت إنه في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة الأميركية حكومة الوفاق الوطني، اتبعت روسيا نهجًا أكثر تعددية بالتقرب من حكومة الوفاق، فضلًا عن مجلس النواب والجيش الليبي بقيادة حفتر الذي ساعدت قواته في هزيمة الإرهاب في بنغازي.

دور روسيا في ليبيا واتفاق السماح لموسكو باستخدام المجال الجوي المصري يشيران إلى وجود رابط بين استراتيجية روسيا في شمال أفريقيا وجهدها الأكبر في التصدي للناتو

ولفتت المجلة إلى أنَّه في إطار هذا النهج الروسي، أكد لافروف لسيالة خلال لقائهما الثلاثاء الماضي دعم بلاده لعملية تعديل اتفاق الصخيرات. وأضاف قائلا:«روسيا ستبذل كل ما يلزم من أجل عودة الأوضاع في ليبيا إلى طبيعتها».

لكن «نيوزويك» قالت إن الولايات المتحدة وحلفائها يتشككون في الدور الروسي بمنطقة البحر المتوسط خصوصا ليبيا، أن «رغم أن واشنطن تقف بثقلها خلف عملية السلام نفسها التي تدعمها روسيا أيضًا.

وأشارت إلى أنه بعد عام من قصف أميركا أهدافًا لتنظيم «داعش» في سورية في العام 2014، تدخلت روسيا في الحرب السورية بناءً على طلب من الرئيس بشار الأسد، الذي كان الغرب وتركيا والخليج يعتبرونه غير شرعي، مضيفة أن دعم موسكو الأسد منذ ذلك الحين ساعد الحكومة السورية على استعادة السيطرة على معظم البلاد، حيث أعلن ائتلاف مكون من سورية وروسيا وإيران الشهر الماضي انتصاره.

وأعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤخرًا بدء سحب قواته من سورية، فيما عدا قواعدها في البحر المتوسط. وقالت «نيوزوبك»: «إن مثل هذا التحرك فضلاً عن دور روسيا في ليبيا، وبوضوح اتفاق السماح للجيش الروسي باستخدام المجال الجوي المصري، دفع بعض المراقبين للربط بين استراتيجية روسيا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وجهدها الأكبر في التصدي للناتو في أوروبا».

المزيد من بوابة الوسط