برلمان ونواب ليبيا في الطريق إلى الانتخابات

مبكرًا، دارت رحى الانتخابات المزمعة العام المقبل وفق خطة المبعوث الأممي غسان سلامة، وإن لم تكن المنافسة قد اتخذت طابعًا مباشرًا بعد، حيث تناول اجتماع تشاوري لقيادات ليبيات التغييرات السياسية الجارية على الساحة في ليبيا، وتأثيرها على مشاركة المرأة في نظام الحكم المقبل، وضم الاجتماع أكاديميين ومسؤولين حكوميين سابقين واثنين من أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة وممثلات عن المناطق والشباب ونساء مقيمات خارج ليبيا.

للاطلاع على العدد «108» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونظمت الاجتماع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي كجزء من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتعزيز مشاركة المرأة في القطاع السياسي الليبي، وقالت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، ماريا فال ريبيرو في كلمتها الافتتاحية، «نحن بحاجة إلى توفير مساحة للنساء الليبيات للمناقشة والتخطيط لمساهمتهن في العملية السياسية وفي أجندات التنمية والأنشطة الإنسانية.

ونتطلع إلى الاستماع إلى قراراتهن. ونحن ملتزمون للغاية بالمساعدة في تحقيق بعض هذه القرارات».وعملت المشارِكات الثماني والعشرون في الاجتماع على تقييم مشاركة المرأة في الحياة السياسية في ليبيا، وناقشن تأثير وسائل الإعلام الجديدة والتقليدية على مشاركة المرأة، كما تطرقن أيضاً إلى تجارب الدول المجاورة بما في ذلك تونس والسودان، مع التركيز على زيادة مشارَكة المرأة في عملية صنع القرار السياسي.

أسباب الغياب
وإلى الخلافات داخل قاعة اجتماعات مجلس النواب، حيث أرجع عضو كتلة الوفاق بمجلس النواب فرج عبدالملك سبب تغيب أعضاء المجلس عن جلسة الثلاثاء إلى «اعتراض الكتلة على جدول الأعمال الوارد برسالة رئيس المجلس، التي دعا خلالها النواب للحضور».

مجلس النواب خلال جلسته يوم الثلاثاء انتخاب محافظ جديد للمصرف المركزي الأسبوع المقبل (الجاري)

وأشار عبدالملك في تصريح إلى «الوسط» إلى أن الاحتجاج على الدعوة «جاء لأنها غير واضحة ومبهمة».

وقال: «كان من المفترض تضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري أيضاً ومناقشة مقترح النواب بخصوص اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والنواب لتوحيد المناصب السيادية وفقاً للمادة 15».

وذكر عضو كتلة الوفاق قائلاً: «إن هناك أسباباً أخرى وراء تغيب النواب عن الجلسات أهمها نقص الدعم اللوجستي للنواب المتواجدين خارج طبرق، مما يؤدي إلى تعطيلهم عن الحضور».

وقرر مجلس النواب خلال جلسته يوم الثلاثاء انتخاب محافظ جديد للمصرف المركزي الأسبوع المقبل (الجاري). وناقش النواب تغيب النائب الثاني إمحمد شعيب وإمكانية انتخاب آخر خلال الجلسة التي حضرها أكثر من 50 نائباً برئاسة رئيس المجلس عقيلة صالح والنائب الثاني حميد حومة.

وقال الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق لـ«الوسط» إن المجلس علق الجلسة إلى الأسبوع المقبل لمناقشة باقي الاستحقاقات، مشيراً إلى مناقشة عدد من البنود أهمها تعديل الإعلان الدستوري وتضمينه للمقترح المقدم من مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة.وأوضح أن بعض النواب أبدوا ملاحظات حول المقترح، مشيراً إلى استكمال مناقشتها الأسبوع المقبل بعد الاتفاق عليها لتضمينها وإعلان التعديل الدستوري العاشر، منوهاً إلى تفويض رئيس المجلس بتشكيل لجنة لتعديل اللائحة الداخلية. وكان المجلس عقد جلسة الثلاثاء لاستكمال مناقشة تعديلات الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات في العام 2015 بعدما دعا في بيان السبت الماضي الأعضاء إلى ضرورة حضور الجلسة استيفاءً للاستحقاقات الملقاة على عاتق البرلمان.

وفي 21 من نوفمبر الماضي صوت «النواب» بغالبية أعضائه على الموافقة على الصيغة الموحدة لتعديل مواد السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي التي اقترحها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

ويتكون النص، الذي اقترحه سلامة ونشرته «بوابة الوسط»، من 14 مادة بينها تشكيل مجلس الدولة من رئيس ونائبين.

وذكر بيان المجلس، الصادر السبت، أن الجلسة تأتي «في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها تعديـل الاتفاق السياسي وفقاً لثوابت مجلس النواب».

عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نادية عمران: «مجلس النواب لا يزال يماطل ويتحجج»

ولفت إلى أن ذلك يأتي «بما يحقق توافقاً وطنياً ينهي حالة الانقسام الحالي وتداعياتها التي انعكست على حياة المواطن والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد».

اتهامات بالمماطلة
ومن جانبها اتهمت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، نادية عمران، مجلس النواب بأنه «لا يزال يماطل ويتحجج» لعدم إصدار قانون الاستفتاء بسبب وجود أحكام قضائية «رغم أن سبب وجود هذه الأجسام الانتقالية هو تهيئة البلاد للاستفتاء على مشروع الدستور».

وأشارت عمران في تصريحات إلى «الوسط» إلى أن الهيئة التأسيسية انتهت من إعداد مشروع الدستور في شهر 7 لسنة 2017 وأخطرت مجلسي النواب والدولة بذلك، لافتة إلى أن «الهيئة التأسيسية أقرت مشروع الدستور بإجراءات صحيحة ولا يمكن إدخال أي تعديلات على هذا المشروع وهو الآن ملك للشعب الليبي ولا تملك أية جهة داخل أو خارج ليبيا مصادرة حق الليبيين في الاستفتاء على المشروع».

ولفتت عمران إلى أن «ثمة محاولات لإفشال المسار التأسيسي وخلطه بالمسار الانتقالي وهو ما يهدف لبقاء الأجسام الانتقالية مدداً أطول والنيل من مشروع الدستور» داعية في الوقت ذاته الأمم المتحدة لتقديم الدعم اللازم للدفع نحو الاستفتاء وتقديم المشورة والدعم الفني اللازم لذلك. وبشأن الأعضاء المقاطعين قالت عمران: «لا يوجد أعضاء مقاطعون، بل هناك أعضاء رافضون للمشروع، وهو أمر طبيعي ووارد، لكن المطلوب وفق نص الإعلان الدستوري توفر أغلبية الثلثين زائد واحد من أعضاء الهيئة، وقد تحقق لدى التصويت».لقاء مع رئيس مفوضية الانتخابات
وكان رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، التقي يوم الاثنين بمقر المجلس في مدينة طبرق شرق البلاد، رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح.

وبحسب الموقع الإلكتروني لمجلس النواب فإن اللقاء جرى خلاله مناقشة الموضوعات المتعلقة بالعملية الانتخابية المقبلة في ليبيا (الرئاسية والبرلمانية) والوقوف على آخر المستجدات في ما يخص الانتخابات من حيث القوانين المنظمة من قبل مجلس النواب ومدى استعداد المفوضية العليا للانتخابات وإمكاناتها في الإشراف على سير العملية الانتخابية.

وجاء اللقاء الأخير بعد لقاء جمع بينهما في الثالث من نوفمبر الماضي بمقر المجلس، وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في 6 ديسمبر الجاري فتح باب التسجيل في سجلات الناخبين أمام المواطنين استعداداً للانتخابات المزمع إجراؤها قبل نهاية العام 2018.

ومن جانبه، نفى رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات، عماد السايح، حصول المفوضية أو تلقيها أية أموال من جهات مانحة، مؤكداً أن ما يقدم لدعم العملية الانتخابية في ليبيا يتم عن طريق صندوق تابع للأمم المتحدة لا علاقة للمفوضية به. وأوضح السايح في تصريح إلى «الوسط»، الأحد، أنه «يتم إيداع أي دعم مستلم في صندوق الانتخابات التابع للأمم المتحدة، ومن ثم تقديمه من الأمم المتحدة للمفوضية فنياً واستشارياً.. لا أقل ولا أكثر».

للاطلاع على العدد «108» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونوه السايح إلى أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بدأت مؤخراً «بجولات على جميع الأطراف السياسية من أجل توضيح رؤية المفوضية والتأكيد على عدم وجود أي توجه سياسي»، مشدداً على أن «التحضير الجيد للانتخابات يجب أن يتم في ظل توافق سياسي يتسم بالمسؤولية».

وأهاب رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بمؤسسات الدولة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الوطنية إلى مساندة المفوضية في الوفاء بالتزاماتها والتمسك بالخيار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.

المزيد من بوابة الوسط