كيف سيكون شكل المشهد الليبي بعد 17 ديسمبر؟

بدأ مشهد ما بعد 17 ديسمبر الجاري، يتضح شيئاً فشيئاً حول مآل الأزمة الليبية، إذ يرى المتحفظون على الاتفاق السياسي أن موعد انتهائه في اليوم نفسه الذي وقع فيه قبل عامين، حسب قراءتهم للاتفاق.

للاطلاع على العدد «108» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

فقد صرح رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، في حواره مع «الوسط» بأن هذا التاريخ لا يعني شيئاً في سياق العملية السياسية الجارية، قائلاً، في إشارة إلى البعد الإقليمي، «وجدنا تفهماً مصرياً في ما يتعلق بتاريخ 17 ديسمبر، والمراهنة على إرباك المشهد، وأن المجلس الرئاسي سوف يبقى مباشراً لعمله حتى يتم إجراء انتخابات نزيهة وشفافة». منبهاً إلى أنّ «أي إجراء أو تصرف سلبي مبني على هذا التاريخ سوف يساهم في إرباك المشهد، ويدخلنا في نفق مظلم وعبث سياسي».

ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن مصادر دبلوماسية لم تسمها، أن وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو والمشير خليفة حفتر، «توافقا خلال اجتماعهما يوم الاثنين بمقر الخارجية في روما، على أنه لا غنى عن الانتخابات في ليبيا، وأن يوم 17 ديسمبر الجاري يشكل ذكرى اتفاق الصخيرات وليس تاريخ نهاية صلاحية الاتفاق»، الموقع بين أطراف الأزمة الليبية قبل عامين بالمنتجع المغربي.
بينما يرى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في الحوار الذي تنشره «الوسط» في هذا العدد أيضًا، أن 17/12/2017 «هو تاريخ انتهاء المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق»، لكنه لم يشر إلى مصير البرلمان بعد هذا التاريخ.وكانت روسيا أعلنت، يوم الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف الليبية ستجرى الأسبوع المقبل، مشددة في الوقت نفسه على دعمها عقد مؤتمر يجمع كافة الليبيين وإطلاق حوار وطني فعال لإنهاء الأزمة في البلاد.

وقال وزير الخارجية الروسى سيرجي لافروف، خلال مؤتمر عقده بموسكو في ختام اجتماع مع نظيره الليبي محمد سيالة، «تحتاج ليبيا إلى عقد اجتماع لبدء حوار وطني حول الوضع في البلاد»، مضيفاً: « إن روسيا مستعدة للمساهمة بكل الطرق للتوصل إلى اتفاق محدد، ومنذ بداية الأزمة الليبية أجرينا اتصالات مع جميع الأحزاب السياسية والقبائل، واليوم نحتفظ بعلاقات وثيقة جداً مع جميع الأطراف المعنية بالأزمة، ونتوقع أنه بمجرد استقرار الوضع أن يتم القضاء على كافة التهديدات التي تواجه الدولة الليبية وأمن المواطنين».

أداء سلامة البطيء يثير تساؤلات الشارع الليبي لأنه تحمس ثم تراجع

وبالرغم من أن السراج قال لجريدة «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء، «إن هناك أطرافاً، لم يسمها، لا تريد إجراء انتخابات في البلاد، خشية الخروج من المشهد السياسي»، مشيراً إلى ضرورة إلزام الجهات الأوروبية والدولية المنخرطة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، جميع الأطراف بضوابط إجرائها والقبول بنتائجها.

إلا أن هذه الأطراف أصبحت تسبح عكس التيار، ولن تستطيع إيقاف الانتخابات، حتى وإن استطاعت التشويش عليها، خاصة بعد تصريح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لـ«الوسط»، بأن الانتخابات هي «الطريق الوحيد والصحيح لتأكيد المسار الديمقراطي».
وأيضاً ما قاله المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، في موسكو، إنَّه لا المجلس الرئاسي ولا رئيسه فائز السراج سيعارضان تولي المشير خليفة حفتر قيادة القوات المسلحة في حال تحقيق توافق وتفاهم عام. وأضاف سيالة الذي كان ضيفاً لنادي «فالدي» الروسي، أن مفاوضات تتم حالياً بين السراج وحفتر للتوصل إلى نوع من الحل الوسط، وفقاً لوكالة «نوفا» الإيطالية.وقال سيالة إن حكومة الوفاق الوفاق الوطني تسيطر على جزء كبير من التراب الليبي، وإن المفاوضات مستمرة بين السراج وحفتر.

وكان نشطاء مؤيدون للقائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، نظموا حملة لتفويض الأخير بقيادة البلاد لمدة أربع سنوات، استناداً إلى اعتبارهم أن تاريخ السابع عشر من ديسمبر الجاري، هو تاريخ انتهاء الاتفاق السياسي ومخرجاته، وتأكيدهم أن هذا التفويض سيمنع وقوع فراغ سياسي بعد ذلك التاريخ، ودعا هؤلاء الناشطون المواطنين إلى الخروج إلى الشارع للتعبير عن هذا المطلب، وبينما لا تفصلنا عن هذا التاريخ سوى ثلاثة أيام، فإنه لم تظهر حتى الآن أية مؤشرات على الأرض تعكس تحركاً ما في هذا الاتجاه.

للاطلاع على العدد «108» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكان المبعوث الأممي غسان سلامة لمح في أكثر من مناسبة إلى عدم الرهان على ذلك التاريخ لتغيير المسار السياسي، وخلق أمر واقع جديد، وهو ما شاركه فيه عدد من سفراء الدول الغربية المؤثرين في المشهد الليبي، غير أن التساؤل المشوب بالقلق يتعلق بأداء سلامة، الذي بدأ متحمساً، ثم أُخذ عليه البطء في قيادة العملية السياسية وتنفيذ خطته المؤيدة من قبل المجتمع الدولي، ومن شريحة واسعة من الليبيين، بمن فيهم فرقاء الأزمة.

المزيد من بوابة الوسط