العفو الدولية: الاحتجاز الجماعي والتعسفي هو النظام الأساسي لإدارة الهجرة في ليبيا

قالت منظمة العفو الدولية إن الاحتجاز «الجماعي والتعسفي إلى أجل غير مسمى» أصبح «هو النظام الأساسي لإدارة الهجرة في» ليبيا، وذلك نتيجة لـ«تجريم الدخول غير الشرعي بمقتضى القانون الليبي» الذي يترافق «مع غياب أي تشريع أو بنية تحتية سياسية لحماية طالبي اللجوء والضحايا».

وقالت المنظمة في تقرير بعنوان «ليبيا - شبكة التواطؤ المظلمة» نشرته اليوم الثلاثاء، إن المهاجرين الذين يجري اعتراضهم من قبل خفر السواحل الليبيين في عرض البحر يرسلون «إلى مراكز الاحتجاز التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي، حيث يخضعون لأشكال مروعة من المعاملة».

اعتقال وابتزاز واستغلال
وأضافت أن «نحو 20.000 شخص قيد الحجز اليوم في مراكز الاحتجاز المكتظة الخالية من كل أثر للصحة». وأشارت إلى أن مهاجرين قابلتهم وصفوا «بإسهاب ما أخضعوا له من انتهاكات، أو شهدوه بأم أعينهم منها، بما في ذلك التعذيب وعمل السخرة والابتزاز والقتل غير المشروع، على أيدي السلطات والمهربين والجماعات المسلحة والميليشيات، لا فارق».

وأكدت المنظمة أن المهاجرين الذين قابلتهم وصفوا كذلك «خضوعهم إلى سلسلة من الاستغلال المدمر للروح نتيجة التواطؤ ما بين الحراس والمهربين وأفراد خفر السواحل الليبي». وتابعت: «فالحراس في مراكز الاحتجاز يعذبونهم لابتزاز النقود منهم. وإذا ما تمكنوا من الدفع يصار إلى إخلاء سبيلهم».

اتفاقات تترجم إلى علامات
ولفت المنظمة إلى أن بعض من المهاجرين «يمكن أن يسلموا بعد ذلك للمهربين الذين يستطيعون أن يضمنوا مغادرتهم ليبيا بالتعاون مع خفر السواحل الليبي». مشيرة إلى أن «الاتفاقيات بين خفر السواحل الليبي والمهربين تترجم إلى علامات على القوارب تتيح لها أن تمر عبر المياه الليبية دون اعتراض، كما عرف عن خفر السواحل مرافقتهم القوارب إلى المياه الدولية».

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها أن عدد منتسبي خفر السواحل الليبي «الذين يتعاونون مع المهربين يظل من غير الواضح»، لكنها بينت أن القدرة البشرية له زادت خلال عامي 2016 و2017؛ «بسبب ما تلقاه من دعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

واعتبرت المنظمة في تقريرها أن هذا الدعم «أدى إلى تزايد عدد عمليات إعادة المهاجرين إلى ليبيا». وقالت إنه «حتى هذا الوقت من 2017، تم اعتراض سبيل 19.452 شخصًا من قبل خفر السواحل الليبي وأعيدوا إلى ليبيا، لينقلوا فورًا إلى مراكز احتجاز يتفشى فيها التعذيب».

ونقلت المنظمة في تقريرها شهادة رجل من غامبيا قالت إنه «احتُجز لمدة ثلاثة أشهر» وإنه «كاد يموت جوعًا ويضرب في أحد مراكز الاتجار»، حيث قال: «كانوا يضربونني بخرطوم مطاطي حتى أدفع لهم نقودًا ويخلوا سبيلي. وكانوا يتصلون بعائلتي أثناء ضربي حتى ترسل عائلتي النقود».

وأضاف الرجل الغامبي أنه بعد دفع عائلته الفدية، نقل إلى طرابلس تحت إشراف سائق طالبه هو الآخر بدفع المزيد، بحسب التقرير الذي جاء فيه قول: «كان عليّ أن أبقى معه حتى أعيد إليه النقود، وإلا فسيقوم ببيعي».

الاحتجاز الأوتوماتيكي
ورأى مدير برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية جون دالهاوزن، أن «إحدى الطرق الفورية لتحسين مصير اللاجئين وطالبي اللجوء في مراكز جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي هو الاعتراف الرسمي من جانب السلطات الليبية بصلاحيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وتوقيعها على الاتفاقية الخاصة باللاجئين وتبني قانون خاص باللجوء».

وأضاف دالهاوزن أنه «يتعين للاحتجاز الأوتوماتيكي للمهاجرين أن يتوقف كذلك، نظرًا لأنه في العادة هو أسوأ اللحظات التي ترتكب أثناءها الانتهاكات».

المزيد من بوابة الوسط