«منظمة الهجرة» تطالب «فيسبوك» بالتعاون للقضاء على تجارة البشر

قالت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية إن منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة دعت شبكات التواصل الاجتماعي إلى بذل مزيد من الجهد للقضاء على مهربي البشر الذين يستخدمون منصاتهم الاجتماعية لإغراء مهاجري غرب أفريقيا للقدوم إلى ليبيا.

ناطق باسم منظمة الهجرة: الشباب في غرب أفريقيا أكثر عرضة للغواية من المهربين، الذي عادة ما يجذبون انتباهم بـ«وعود كاذبة»

وصرح الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية، ليونارد دويل، إن مهربي البشر يستخدمون عادة موقع «فيسبوك» لإبرام صفقات غير مشروعة لاصطحاب المهاجرون الجدد إلى ليبيا، حيث يواجهون احتمال التعرض للاحتجاز والتعذيب والعبودية.

وأضاف أن الشباب في غرب أفريقيا هم الأكثر عرضة للغواية من المهربين، الذي عادة ما يجذبون انتباهم بـ«وعود كاذبة» بالحصول على وظائف في أوروبا.

وتابع دويل: «نعتقد أن الوقت قد حان لتظهر شركات مواقع التواصل الاجتماعي بعض المسؤولية الراشدة في ظل خيبة الأمل إزاء (أداء) منصاتها، التي لها دور ضار للغاية على جموع الشباب الضعفاء في غرب أفريقيا».

وقال: «ندعو شركات مواقع التواصل إلى القيام بدور أكثر فاعلية والتصرف بطريقة مسؤولة عندما يجري إغراء الأشخاص إلى حيث يلقون حتفهم أو يعذبون».

يأتي هذا في أعقاب مطالبة الأمم المتحدة الاثنين الماضي بإجلاء 1300 مهاجر أفريقي بصورة عاجلة من ليبيا، قائلة إن كثيرًا منهم يعانون من سوء المعاملة أثناء بقائهم في ظروف مروعة في مراكز الاحتجاز.

ووفق جريدة «ذي إندبندنت» فقد حاول مئات الآلاف خوض الرحلة المحفوفة بالمخاطر من ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط منذ العام 2014، فيما لقي نحو 3.09 آلاف منهم حتفهم. وتقدر الأمم المتحدة وجود ما بين 700 ألف ومليون مهاجر في ليبيا حاليًا.

منظمة الهجرة الدولية: مهربو البشر يجنون ما يقدر إجماليه بنحو 35 مليار دولار سنويًا في كل أرجاء العالم

ويقدر مركز مكافحة تهريب المهاجرين التابع لليوروبول (وكالة حماية القانون التابعة للاتحاد الأوروبي) أن 90% من المهاجرين الذين يصلون دول الاتحاد الأوروبي يسهل رحلتهم إلى أوروبا منظمة إجرامية، فيما تقول منظمة الهجرة الدولية إن تهريب البشر يمثل في الوقت الراهن ثالث أكبر تجارة بالنسبة للمجرميين الدوليين.

وقالت منظمة الهجرة الدولية إن مهربي البشر يجنون ما يقدر إجماليه بنحو 35 مليار دولار سنويًا في كل أرجاء العالم.

وذكرت «ذي إندبندنت» أن منظمة الهجرة الدولية كانت تخوض مباحثات مع المسؤولين عن شبكات التواصل الاجتماعي بشأن مخاوفها من دورهم في سوق تهريب البشر، إلا أن الناطق باسم المنظمة، دويل، قال إن المباحثات «كانت حتى الآن ذات أثر محدود للغاية».

فيسبوك: تهريب البشر هو عمل غير شرعي والمنشورات والصفحات أو المجموعات التي تنظم مثل ذلك النشاط لا يسمح بوجودها على الموقع

وأضاف دويل: «ما يقولونه هو: اطلعونا على الصفحات وسنغلقها»، وقال: «ليس دورنا مراقبة الصفحات على فيسبوك، على فيسبوك أن يراقب صفحاته».

وقال ناطق باسم «فيسبوك» لجريدة «ذي إندبندنت» إن الشركة لا يمكنها الرد في الوقت الراهن على طلب منظمة الهجرة الدولية. إلا أنه أضاف أن تهريب البشر هو عمل غير شرعي، والمنشورات والصفحات أو المجموعات التي تنظم مثل ذلك النشاط لا يسمح بوجودها على «فيسبوك».

وتابع أن «فيسبوك» يستمر في حث مستخدميه على استخدام أدوات الإبلاغ والتنبيه مع أي محتوى يشكون في أنه قد يكون غير شرعي أو ينتهك المعايير المجتمعية الخاصة بالموقع.

وكانت شركة «فيسبوك» أعلنت مؤخرًا أنها قد توظف ثلاثة آلاف شخص إضافي لينضموا إلى فريق العمليات المجتمعية التابع للشركة للمساعدة في تعزيز قدرة الموقع على سرعة مراجعة وإزالة المحتوى المشتبه في انتهاكه للمعايير.

وأوضح الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية أن تطبيق «واتس آب» يستخدمه أيضًا بعض مهربي البشر، وأنه في بعض الحالات يرسل المهربون صورًا ومقاطع فيديو لمهاجرين أثناء تعرضهم للتعذيب إلى ذويهم كوسيلة للابتزاز.

خبير في الشبكات الإجرامية: سوق تهريب البشر «تنافسي للغاية» لذلك يتحتم على المهربين الخروج للعلن لجذب الأشخاص الذين سيصبحون فيما بعد مهاجرين

وقالت جريدة «ذي إندبندنت» إن «واتس آب» لم يرد على طلب للتعليق على الأمر.

ودعا الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية شركات مواقع التواصل الاجتماعي إلى تبني نهج أكثر مدنية، مستشهدًا باستخدام غوغل لنوافذ تلاقئية الظهور لتحذير المستخدمين من مخاطر محتملة في حالة وجود محتوى جنسي.

ونقلت الجريدة عن باولو كامبانا وهو خبير في الشبكات الإجرامية بجامعة كامبريج قوله إن سوق تهريب البشر «تنافسي للغاية» لذلك يتحتم على المهربين الخروج للعلن لجذب الأشخاص الذين سيصبحون فيما بعد مهاجرين، مضيفًا أن المهربين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي لمشاركة معلومات وأحيانًا صور لأنفسهم بعد رحلات العبور الناجحة على متن قواربهم كنوع من عملية بناء الثقة.

وساعدت منظمة الهجرة الدولية 13 ألف مهاجر في العودة طوعًا إلى نيجيريا وغينيا وبلدان أخرى من ليبيا هذا العام، وتغطي رسوم النقل، وقال دويل إن المنظمة بصدد أيضًا إعادة 4 آلاف مهاجر إلى النيجر.

المزيد من بوابة الوسط