«بوابة الوسط» تجري حوارًا شاملاً مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج

أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج أن أجواء زيارته الحالية إلى القاهرة تميّزت عن غيرها من الزيارات السابقة، وأحاطتها أجواء إيجابيّة، وقال: «جعلتنا نلمس نظرة مختلفة من قبل المسؤولين عن الملف الليبي»، مشيرًا إلى أنه عقد والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لقاء ثنائيًا قبل أن يجري لقاء موسعًا بين الجانبين، وأن نتائج الزيارة كانت «إيجابية، طرحنا بشفافية فيها عديد القضايا المشتركة، ولمسنا الوضوح وصدق الرؤية من قبل الجانب المصري».

وأضاف السراج، في حوار أجرته معه جريدة و«بوابة الوسط» خلال وجوده في القاهرة، أن من بين نتائج الزيارة «الاتفاق على تعاون الجانبين لحسم كافة المخاوف الأمنية التي تعرقل مسألة التأشيرات، وكذلك ما يتعلق بالمطارات»، لافتًا إلى وجود لجان أمنية مشتركة بالخصوص، وإلى الاتفاق على زيارة لجنة مصرية معنية إلى مطاري معيتيقة في طرابلس ومصراتة في هذا السياق.

وعلى المستوى السياسي أشار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى أنه جرى التأكيد على أن يكون الاتفاق السياسي هو المرجعية للعمل على حل الأزمة الليبية، وقال: «وجدنا تفهمًا مصريًا فيما يتعلق بتاريخ 17 ديسمبر، والمراهنة على إرباك المشهد، وأن المجلس الرئاسي سوف يبقي مباشرًا لعمله حتى يتم إجراء انتخابات نزيهة وشفافة».

واستعرض السراج نتائج زيارته واشنطن الأسبوع الماضي، متحدثًا عما وصفه بـ«اهتمام الإدارة الأميركية بالملف الليبي»، وفي هذا الصدد أشار إلى «الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة»، لكنّه لم يتطرق إلى تفاصيل هذه الشركة، سوى الإشارة إلى «استمرار برنامج التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب»، وردًا على الجدل والانتقادات التي أثارها طلبه من الحكومة الأميركية العمل على تخفيف حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وخصه بالذكر في ذلك الحرس الرئاسي وخفر السواحل الليبيين، قال: «نسعى لتحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية حينها لن يكون لدينا سوى مؤسسة واحدة نتحدث عنها».

وأضاف أن المحادثات مع المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم وزراء الخارجية والدفاع والمالية، شملت التواصل مع مجلس الأمن بشأن «حق ليبيا في التصرف في الأموال المجمدة، وليس فك التجميد»، مشيرًا إلى أن عدم تمكين إدارة الاستثمار من إدارة أصولها بطريقة صحيحة يحمل ليبيا خسائر سنوية تقدر بمليار دولار سنويًا»، وطالب السراج «أطراف إقليمية ودوليّة»، دون أن يسميها، بالكف عن تدخلاتها في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بتغليب طرف بعينه على الآخر أو دعمه بالسلاح.

إلى ذلك أجاب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في الحوار على عديد التساؤلات بشأن استمرار أزمات الخدمات في ليبيا، وعلى رأسها تلك المتعلقة بالأمن والسيولة والكهرباء، وعن آخر المستجدات بشأن عودة مهجري تاورغاء إلى بلدتهم، كما تطرق إلى قضية الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر، وتحديد مسؤولية الأطراف المعنية بهذه القضية.

نص الحوار:
الوسط: نبدأ بزيارتكم القاهرة، ما أهم النتائج التي ترتبت على هذه الزيارة ولقائكم الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
السراج: بالفعل التقيت الرئيس السيسي اليوم، في البداية كانت هناك جلسة ثنائية بيننا، وكانت إيجابية، طرحنا فيها العديد من القضايا المشتركة، ولمست فيها صدق الرؤية الواضحة، كفيلة بمعالجة أخطاء قد تكون حدثت في السابق، وتصحيحها، وتكلمنا عن إمكانية التعاون والفرص المتاحة بين البلدين، وقد أحاطت بهذه الزيارة أجواء أكثر إيجابية، تناولنا خلالها فرص التعاون الأمني والاقتصادي، واتفقنا على إعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة، على أن تجتمع بداية السنة القادمة، كما تحادثنا حول موضوع التأشيرات المشتركة، وجرى الاتفاق مع بعض الجهات الأمنية بالخصوص، وكان معنا بعض الخبراء الأمنيين، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون لحسم كافة المخاوف الأمنية التي تعرقل مسألة التأشيرات، وكذلك المطارات، وهناك لجان فنية وأمنية مصرية سوف تزور عددًا من المطارات الليبية، ومنها معيتيقة ومصراتة قريبًا لبحث الجوانب الفنية، وكذلك الحال بالنسبة لقوائم الممنوعين أمنيًا، حيث سيتم فتح قنوات اتصال مباشر لتبادل المعلومات والملفات بهذا الخصوص.

الوسط: هل ناقشتم مع الرئيس المصري ما يثار حول تاريخ 17 ديسمبر، وما هو موقف مصر من ذلك؟
- اتفقنا في الإطار العام على أن يكون الاتفاق السياسي هو المرجعية لحل الأزمة السياسية، ووجدنا تفهمًا مصريًا فيما يتعلق بما يقال من قبل البعض عن 17 ديسمبر، والمراهنة على إرباك المشهد، وأن المجلس الرئاسي سوف يبقى مباشرًا لعمله حتى يتم إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، والالتزام بما تسفر عنها من نتائج، وأكد الجانب المصري من جهته احترام الاتفاق السياسي والآلية التي يتم بها التفاوض في هذا الإطار، كما وعد بالتواصل مع المشير حفتر، ولم نتطرق لموضوع التفويض، بل تركّز الحديث على ضرورة وجود مسار سياسي واضح يمكن العمل من خلاله وضمانات توفير الأجواء الملائمة لإجراء الانتخابات واحترام حرية المواطنين في الاختيار، وبالمناسبة، فإن كل الأطراف توافقت على أنّ أي إجراء أو تصرف سلبي مبني على هذا التاريخ سوف يساهم في إرباك المشهد، ويدخلنا في نفق مظلم وعبث سياسي والأهم هو الالتزام بالاتفاق السياسي كمرجعية للحل، ونحن مرنون في التعامل مع أي تفاهمات تتم بين مجلس النواب ومجلس الدولة، حسب آلية الاتفاق السياسي.

الوسط: هل طرحت فكرة عقد لقاء جديد بينكم والمشير حفتر؟
- نحن من جانبنا نرحب بأي لقاء أو أي مبادرة، لكن نتمنى أن يتم الترتيب الجيد لمثل هذه اللقاءات بحيث يكون لها مخرجات يمكن أن نبني عليها وتكون لها نتائج أكثر إيجابية، وأعتقد أن ما حدث من لقاءات من قيادات عسكرية في القاهرة، يمكن البناء عليه ويكون لها تأثير مهم في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

الوسط: هل جرى الاتفاق على قضايا اقتصادية محدّدة خلال الزيارة؟
- نعم، تطرقنا للتعاون الاقتصادي في مجالات الكهرباء والموارد المائية، وبحثنا كيفية الاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في دعم قطاع الخدمات، لاحظنا أن هناك نظرة مختلفة للمسؤولين للملف الليبي عن الزيارات السابقة، كما تحدثنا مع الرئيس السيسي عن نتائج زيارة واشنطن، ونقلنا لسيادته إيجابيات تلك الزيارة، وحرص الرئيس ترامب على عودة الاستقرار في ليبيا وتجاوز الأزمات التي تعيشها منذ سنوات.

الوسط: كيف تلخص أهم نتائج زيارتكم الولايات المتحدة؟
- كان لقائي واضحًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، واستمرار برنامج التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، وتحادثنا مع وزراء الخارجية والدفاع والمالية والداخلية الكونجرس وغرفة التجارة، حول كيفية تأمين الكوادر العاملة في الشركات الأميركية، وتناولنا أيضًا قضية رفع الحظر مع بعض الجهات المختصة بهذه الملفات، ودارت المباحثات مع الجانب الأميركي حول ثلاثة محاور، هي استمرار التعاون في برنامج مكافحة الإرهاب، ودعم خفر السواحل والحرس الرئاسي بالتدريب والسلاح، ليتمكن من القيام بدوره في عملية التأمين، وبالطبع من الصعب أن يطالبونا بمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تقوم بها عصابات مسلحة دون سلاح، وكذلك ليس منطقياً أن نكلف الحرس الرئاسي بمهام عديدة منها تأمين المنشآت وبسط الأمن ومكافحة الجريمة دون تسليح، ووعدونا بدراسة الموضوع، لأن له تشعبات أخرى في مجلس الأمن ونحن بالفعل تقدمنا بطلبات والتزامات تم استيفاؤها في هذا الإطار للأمم المتحدة.

الوسط: وجهت إليكم بسبب هذه المطالبة انتقادات لخصكم الحرس الرئاسي وخفر السواحل، وعدم المطالبة بتسليح الجيش الذي حارب الإرهاب في بنغازي، بماذا تردون؟
- نحن نسعى إلى فكرة توحيد القيادة العسكرية وهناك مجموعة من الضباط جاؤوا من طرابلس وآخرون من بنغازي والتقوا في القاهرة، وكان لقاء إيجابيًا جدًا، وصدر عنه بيان، فنحن نسعى لتحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية حينها لن يكون لدينا سوى مؤسسة واحدة نتحدث عنها، وتطرقت محادثاتنا في واشنطن إلى حق ليبيا في التصرف في الأموال المجمدة، وليس فك التجميد، لأننا نرى أن عدم تمكين إدارة الاستثمار من إدارة أصولها بطريقة صحيحة يحمل ليبيا خسائر سنوية تقدر بمليار دولار، وهذا فيه إجحاف وإهدار لمقدرات الشعب الليبي، ووجدت تفاهمًا كبيرًا بهذا الخصوص ووعدوا بالتواصل مع باقي الأطراف في مجلس الأمن والجانب الأميركي بدا متفهما لهذه المسائل الفنية، وركزنا على تمكيننا من إدارة الأصول وليس فك التجميد لأن هناك فارق كبير بين المعنيين.

الوسط: ماذا عن عراقيل منح تأشيرات دخول الليبيين إلى الولايات المتحدة؟
- طبعاً تحدثنا مع المسؤولين في الداخلية والأمن عن التعاون الأمني، خاصة فيما يتعلق برفع ليبيا من قائمة الدول غير المتعاونة إلى الدول المتعاونة، أما مسألة التأشيرات فطالبوا بضرورة توافر بعض الشروط أهمها أن تعمل الأجهزة الأمنية بفاعلية أكثر، وأن يكون هناك جوازات سفر إلكترونية.

الوسط: أشرتم خلال وجودكم في واشنطن إلى ما وصفتموه بالتدخلات السلبية لبعض الدول الإقليمية في الشأن الليبي، هل من تفاصيل لديكم في هذا الشأن؟
- لا يخفى على من يتابع الشأن الليبي وجود تدخلات من أطراف دولية وإقليمية عندها حضور وتواصل مع الأطراف الليبية، فطالبنا بالكف عن هذه التدخلات، خاصة فيما يتعلق بتغليب طرف على الآخر أو دعم طرف بالسلاح مما يؤدي إلى تأجيج الصراع وتعقيده.

الوسط: هل طرحتم قضية الهجرة غير الشرعية وتداعياتها؟
- بدأ الموضوع في أعقاب ظهور تقارير في الـ CNN طبعا عملنا لجنة تحقيق ونقلنا وجهات نظرنا في القمة الأفريقية الأوروبية في أبيدجان، تحدثنا مع كل الأطراف، وأوضحنا لهم أن الأزمة يجب أن يشارك فيها كل الأطراف لأن ليبيا دولة عبور ويجب أن تتحمل دول المصدر مسؤولياتها، لأنها مسؤولية جماعية والضغط عليها لاستعادة رعاياها، نحن نتكلم عن مأساة حقيقية، وعن 500 ألف مهاجر غير شرعي خارج مراكز الإيواء وع 20 ألف داخل مراكز الإيواء، وهذه أرقام مفزعة، ومن الظلم تحميل ليبيا وهي في هذه الظروف الصعبة مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة.

الوسط: هل تم طرح فكرة التوطين؟
- مبدأ التوطين كان مرفوضًا في كل اللقاءات، لكن طالبنا بدعم مراكز الإيواء وتوفير احتياجاتها، وكذلك دعونا لتعاون الجانب الأوروبي بمزيد من التنسيق والتعاون لأن استمرار تدفق المهاجرين بهذه الطريقة يتطلب جهودًا مشتركة، خاصة أن من بين هؤلاء المهاجرين يندس المهربون والإرهابيون والمافيا والمجرمون بمختلف أنواعهم.

الوسط: وماذا بشأن زيارتكم ألمانيا ولقاء ميركل؟
- أهميتها الزيارة، أنها أعقبت زيارتنا الولايات المتحدة، وجاءت بناء على ترتيب مع المستشارة ميركل التي اتسمت المحادثات معها أيضًا، ووجدناها متفهمة كثيرًا لجهودنا، ومتحمسة لدعمنا وتنمية دول المصدرة للهجرة، كما انتهزنا الفرصة ووقعنا عقودًا مع شركة «سيمنز» لإنشاء عدد من محطات توليد الكهرباء، واحدة في غرب طرابلس وأخرى في مصراتة، إضافة إلى طبرق، والهدف هو حل المختنقات التي تواجه أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء، وتزيد قيمة هذه العقود على المليار دولار، وهناك عقود سابقة لقطاع الكهرباء نبحث في استكمالها، مثل محطة أوباري، التي عرقل عملها حادث خطف المهندسين العاملين بالشركة، وكان يمكن لمثل هذا المشروع أن يخفف الأحمال ويساهم بشكل كبير في حل أزمة الكهرباء لأهلنا في الجنوب، ونسعى لاستكمال باقي المحطات ونحل المشكلات المالية وغيرها.

الوسط: يلاحظ أن هناك تراجعًا لجهود دول الجوار لحل الأزمة الليبية، إذ كان هناك حديث عن مبادرة وقمة ثلاثية بالخصوص؟
- التواصل مستمر ودائم مع الجانب التونسي والجزائري ونحن اليوم في مصر بطبيعة الحال، نحن ندعم أي تدخل إيجابي، ولكن لا توجد مبادرات محددة المعالم، ربما كلها دعم لخارطة الطريق التي وضعها السيد غسان سلامة وهذا هو الإطار الذي نعمل من خلاله.

الوسط: هل أنت مرشح في المرحلة القادمة كرئيس للمجلس الرئاسي مرة أخرى؟
- أنا رأيت هذه الترشيحات ضمن قوائم تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، وهي قوائم افتراضية، ولا أعرف مصدرها، ولا أعرف ما إذا كانت هناك فيه تزكيات لأسماء معينة، ولكن كل هذه الأمور يجب أن تتم وفق آليات الاتفاق السياسي، وتتطلب تنسيقًا تامًا بين مجلسي النواب والدولة، والمجلس الرئاسي ليس طرفًا في هذه الترتيبات.

الوسط: ما تصورك لشكل الحكومة الجديدة؟
- المهم أن نستفيد من أخطائنا ولا نكررها، وطبعا، نتكلم عن مرحلة يتحقق فيها توافق سياسي أفضل، فهناك عراقيل عديدة أمام الاتفاق السياسي يجب حسمها أولاً، لنتمكن من التوصل إلى تشكيل حكومة كفاءات ممثلة فيها كل التيارات لقيادة المرحلة المقبلة.

الوسط: هل تؤيد فكرة حكومة مصغرة أم موسعة؟
- طبعًا.. لكل مرحلة ظروفها، وأهم شيء هو أن يكون هناك توافق وتذليل العقبات التي تعترض هذا التوافق، ثم ننتقل إلى مرحلة تشكيل الحكومة سواء كانت مصغرة أو موسعة كل حسب الاحتياجات.

الوسط: لماذا تستمر أزمة السيولة النقدية؟
- بذلنا جهودًا كبيرة لحل هذه الأزمة، ورغم الإنجازات التي حققتها حكومة الوفاق في الفترة الماضية، لكن استمرار أزمة السيولة والغلاء والسوق الموازية لسعر الصرف مرشحة للاستمرار معنا، ما لم تحل هذه القضايا بطريقة جذرية، نحن وجهنا نداء إلى كل من الصديق الكبير وعلي الحبري، بهدف توحيد المؤسسة المصرفية، للأسف لم تكن هناك استجابة من السيد الصديق الكبير، وأخشى أن تتم عرقلة محاولات حل هذه المشكلة في المرحلة القادمة، وقمنا بجهود كبيرة في إصلاح الأوضاع المالية أخذت وقتًا كبيرًا، ودون تطبيق هذه الإصلاحات المالية والاقتصادية سوف نظل ندور حول أنفسنا، ولن نحسم هذه القضايا، وتستمر المعاناة ويظل مشهد الطوابير المؤسف، أمام المصارف.

الوسط: قال المبعوث الأممي غسان سلامة: «في ليبيا لا يوجد فساد، بل يوجد نهب مكشوف»، إلى أي مدى تتفق مع رأيه؟
- نحن منذ البداية نقف ضد أي فساد من جانب الحكومة، حتى الموارد أمامنا كانت محدودة وأدرنا البلاد بإمكانيات محدودة، في ظروف صعبة جدًا، وبالنسبة للحكومة الحالية منهجنا ضد أي مظاهر للفساد، وأي قضية من هذا النوع تتم بشأنها المحاسبة والإحالة إلى القضاء مباشرة، ومن يقول إن هناك شيئًا آخر فليقدمه، لكن الاتهامات الجزافية سهلة.

الوسط: لماذا تأخر قرار تعيين محافظ جديد للمصرف المركزي، بعد أن انتهت مدة محافظه الحالي، رغم أن مجلس النواب فتح باب الترشيح لهذا المنصب؟
- نحن بدورنا نتساءل، ومن جانبنا، كجسم تنفيذي كان بودنا أن يكون المصرف المركزي أكثر استقرارًا، لأن ذلك ينعكس على وجود سياسة مالية ونقدية قوية تحل لنا مشاكلنا، وأن تكون المؤسسات المالية موحدة، لا يهمنا ولا نبحث عن تعيين محافظ بقدر ما يهمنا أن يكون هناك استقرار في هذا القطاع، وكان هناك محاولات من مجلس النواب وهو المعني بتعيين محافظ، لكن لم يوفق لسبب أو لآخر وهذا يُسأل عنه السادة النواب.

الوسط: هل أنت راض عن الوضع الأمني في العاصمة ومن يتولى الشأن الأمني في المدينة الآن؟
- لابد من أن نسمي الأشياء بمسمياتها، صحيح هناك بعض التجاوزات لا تزال قائمة، لكن بشكل عام هناك تحسن ملحوظ في هذا الأمر وبشهادة أهل طرابلس، وهناك إيجابيات عديدة تحققت وهذا أمر ليس بالسهل، ومسألة دمج المجموعات المسلحة ولم يعد هناك تدفق مالي لهذه المجموعات كما كان في السابق، وبدأت عملية ضبط كامل للموقف المالي، وتم استيعاب بعض المجموعات، وأصبحت تعمل تحت مؤسسات الدولة ومظلة وزارة الداخلية، مثل إدارة الأمن المركزي، وكذلك، وزارة الدفاع، رئاسة الأركان.

الوسط: ما جديد ملف مهجّري تاورغاء، خاصة ونحن ندخل فصل الشتاء، وما سيحمله من معاناة لساكني المخيمات؟
- أول أمس كان لدي لقاء مع نائب رئيس المجلس المحلي لمدينة تاورغاء، وبالفعل فإن هذا الملف مهم، ونحن حريصون على عودتهم إلى بيوتهم، ونبحث في تفاصيل عودتهم، وهو موضوع شائك لأنه له جوانب عديدة بعضها أمني، والبعض الآخر مرتبط بجبر الضرر، والتسويات، وإلى أن ننتهي من هذا العمل، نسعى إلى أن نوفر الحياة اللائقة لمن يعيشون في المخيمات إلى حين عودتهم، ونأمل أن تقدر كل الأطراف المعنية بهذا الأمر أن هؤلاء أهلنا ويجب أن نراعي ظروفهم الصعبة خاصة مع دخول الشتاء وأتمنى أن أجد تعاونا ومرونة من كل الأطراف لإنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن.

المزيد من بوابة الوسط