صحفية أميركية: الحكومات الأفريقية تتجاهل أزمة الهجرة وليبيا لا تتحمل وحدها اللوم

انتقدت الصحفية الأميركية كارين عطية، بمقال رأي نشرته جريدة «واشنطن بوست»، تعامل القوى الأوروبية والأفريقية مع أزمة الهجرة، وإلقاء اللوم بالكامل على ليبيا، وقالت إن ليبيا لا تتحمل وحدها اللوم، والحكومات الأفريقية خصوصًا دول المنبع تتجاهل الأزمة.

وبعد أن نشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية مقطعًا مصورًا لما زعمت أنه «مزاد لبيع البشر» في ليبيا، قالت الصحفية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سارع إلى التنديد بالحكومة الليبية، وهدد وزير خارجيته جان إيف لودريان طرابلس بفرض عقوبات إذا لم تتحرك الدولة سريعًا للتحقيق في تلك الانتهاكات. وقال رئيس نيجيريا محمد بوخاري إنه «لأمر مروع رؤية مواطنين نيجيريين يتم بيعهم كالخراف مقابل حفنة دولارات».

كلما أصرت الدول الأوروبية على رفض إنشاء ممرات آمنة وقانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا، ستستمر معاناة هؤلاء

وقالت الكاتبة، الخميس، إنه كلما أصرت الدول الأوروبية على رفض إنشاء ممرات آمنة وقانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا، ستستمر معاناة هؤلاء.

وذكرت أن الجهود الأوروبية للتعامل مع الأزمة اقتصرت حتى الآن على إبعاد المهاجرين، كما ظهر في «الاتفاق المثير للجدل مع تركيا لإبقاء المهاجرين واللاجئين خارج أوروبا». وفي 2015، أنشأ الاتحاد الأوربي صندوقًا بقيمة 2.1 مليار دولار للتعاون مع الدول الأفريقية مثل النيجر ونيجيريا والسنغال ومالي والسودان، لتعزيز التنمية المحلية وتدريب وإعداد القوات الأمنية المحلية لمنع تدفقات المهاجرين.

واتهمت الصحفية الأميركية الحكومات الأفريقية بـ«تجاهل الأزمة والاكتفاء بالمشاهدة»، وقالت «إن الحكومات تعي جيدًا أن مواطنيها يعانون انتهاكات مروعة في ليبيا وجنوب أوروبا، لكنهم وقفوا وشاهدوا الوضع فقط».

وقالت إن «البيع موجود في ليبيا قبل صدور تقرير (سي إن إن) بوقت طويل»، لافتة إلى تحذيرات عدة أطلقتها منظمة العفو الدولية حول تهريب البشر في ليبيا، وتناولت في أحد تقاريرها قصة «مهاجر من بوركينا فاسو جرى بيعه إلى مهربين في ليبيا».

ولفت المقال إلى تصريحات رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى «واشنطن بوست» عبَّر فيها عن قلق حكومته من «تلك المزاعم، إذا ثبتت صحتها»، وقال: «بالنسبة إلينا، العبودية تتناقض تمامًا مع مبادئنا. سوف نتعقب هؤلاء المسؤولين عن تلك الأنشطة».

لكن السراج قال أيضًا إنه «ليس من العدل تحميل ليبيا المسؤولية كاملة»، موضحًا أن دول المنبع ودول المعبر والدول التي يقصدها المهاجرون يتحملون جميعًا مسؤولية مشتركة صوب المهاجرين. وأوضح أن هناك قرابة 500 ألف مهاجر من مختلف الدول الأفريقية في ليبيا، بينهم 20 ألفًا فقط داخل مراكز الاحتجاز الرسمية.

ونوه السراج بأن «أوروبا تتحمل جزءًا من المسؤولية، ولديها القدرة على استقبال مزيد من المهاجرين، ولديها القدرة على دعم الهجرة القانونية». وعبَّر السراج عن «استغرابه من رفض بعض الدول الأوروبية قبول المهاجرين، ثم يقومون بلوم ليبيا بسبب الأوضاع التي يعيشها المهاجرون داخل ليبيا، حيث توجد فوضى كاملة».

السراج: دول المنبع ودول المعبر والدول التي يقصدها المهاجرون يتحملون جميعا مسؤولية مشتركة صوب المهاجرين

وتتفق الحكومة الإيطالية، بحسب المقال، مع السراج. واستقبلت إيطاليا، منذ بداية العام الجاري، قرابة 84 ألف مهاجر، معظمهم قادمون من دول الصحراء الأفريقية. وضغطت روما على باقي الدول الأوروبية من أجل استقبال مزيد من المهاجرين. وقال رئيس الوزراء باولو جينتيلوني بداية العام إن «إيطاليا حشدت إمكاناتها للتعامل مع تدفق المهاجرين»، وأضاف أن أوروبا عليها المساعدة إذا «أرادت أن تبقى ملتزمة بمبادئها، وتاريخها ومدنيتها».

وساهمت أوروبا في تدريب وإعداد قوات خفر السواحل الليبي لاعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، حيث «يواجهون ظروفًا مروعة في مراكز الاحتجاز، وإعادتهم مجددًا إلى أيدي مهربي البشر»، وهي جهود انتقدها المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، زيد رعد الحسين باعتبارها «غير إنسانية».

وحيال الدعم الأوروبي، قال السراج إن «ليبيا تحتاج إلى مزيد من الدعم والإعداد للتعامل مع أزمة الهجرة، وإنها طلبت رفعًا جزئيًا لحظر توريد السلاح المفروض على ليبيا منذ العام 2011».

وقال: «نواجه الآن مهربي البشر في البحر وهم مجهزون تجهيزًا جيدًا، ولا نملك القدرة الكافية لمواجهتهم. وليس من العدل أن تكون قواتنا البحرية وقوات خفر السواحل مكبلة».

وأثار تقرير «سي إن إن» غضبًا داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، دان الاتحاد الانتهاكات في ليبيا وأعلن خطة لإعادة 20 ألف مهاجر إلى دولهم. وعرضت رواندا توطين 30 ألف مهاجر داخل أراضيها. وبدأت نيجيريا، صاحبة النصيب الأكبر في المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عبر ليبيا، في إعادة مواطنيها من ليبيا.

وتحدث المقال أيضًا عن أن ليبيا تلقت عروضًا للمساعدة من «أطراف غير مرحب بهم»، لافتًا إلى تصريحات مؤسس شركة الأمن الأميركية «بلاك ووتر» إريك برنس عرض فيها إرسال «مرتزقة إلى ليبيا لوقف واحتجاز وإعادة توزيع مئات الآلاف من المهاجرين».

وأوضح السراج أن حكومته لا تعلم شيئًا عن هذا العرض، وقال: «سمعنا عنه من الإعلام مثلكم تمامًا. لكن بالنهاية، لم نتلق عرضًا رسميًا بالمساعدة، وليس من سياسات ليبيا استخدام مقاولين أو مرتزقة خاصة».

ونقل المقال عن السفيرة الليبية في واشنطن، وفاء بوقعيقيص، قولها: «نحن لا نأخذ عرض إريك برنس على محمل الجد، جميعنا نعلم ماذا فعلت (بلاك ووتر) في العراق، ولديها السمعة الأسوأ على الإطلاق. ولن تتعامل معهم الحكومة قط».

كلمات مفتاحية