القدس توحد ليبيا الرسمية: قرار ترامب يهدد السلام.. وتحذيرات من العواقب

لقي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس استنكارًا رسميًا وشعبيًا واسعًا في ليبيا، ولم يحل ظرف الانقسام الحالي دون خروج مواقف إدانة حاسمة وتحذيرات واضحة من تداعيات هذا القرار على السلام في المنطقة.

وتضافرت مواقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، والحكومة الموقتة في شرق البلاد، ومجلسي النواب والأعلى للدولة على إدانة القرار باعتباره اعتداءً تاريخيًا على حق الفلسطينيين، فيما خرجت مظاهرات تنديد بالقرار الأميركي.

قرارات فردية
وأكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج «التزام ليبيا بمبادرة السلام العربية التي أعلنت في القمة العربية بيروت 2002 وأقرت إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا، وهذا الحل الذي ارتضاه الفلسطينيون وندعمه».

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أول من أمس، «في الوقت الذي نرفض فيه أية قرارات فردية بالخصوص فإننا نرى مثل هذه القرارات تهدد السلام في المنطقة وتؤدي لصراعات لا تحمد عقباها».

السراج: ملتزمون بمبادرة السلام العربية.. والحكومة الموقتة: لا تنازل عن قضية القدس

واستنكر المجلس الأعلى للدولة، في بيان، قرار الرئيس الأميركي واعتبره تحديًا سافرًا لمشاعر المسلمين ومخالفًا للقرارات الدولية التي تعتبر القدس أرضًا محتلة، وأشار البيان إلى أن القرار الأميركي سيقوض إمكانية تحقيق أي تسوية تحقق السلام بالمنطقة، مطالبًا المجتمع الدولي ومنظمة العالم الاسلامي والجامعة العربية بضرورة اتخاذ موقف واضح من القرار حفاظًا على توازن واستقرار المنطقة.

بدورها قالت الحكومة الموقتة إن «ترامب عمل على استعداء المسلمين على وجه العموم والعرب على وجه الخصوص من خلال قراراته الارتجالية»، منوهة إلى «أن القدس تظل الأرض الطاهرة المقدسة عاصمة أبدية للفلسطينيين، وقبلة أولى لكل المسلمين ولن يسمحوا بتدنيسها من قبل إسرائيل».

تحدٍ سافر
وتوقّع بيان الحكومة أن يقوض هذا القرار كل مفاوضات السلام الجارية في المنطقة، وذلك باعتبار أن قضية القدس جذرية في الصراع العربي-الإسرائيلي، وأنها مؤجلة ولا تنازل عنها حتى وإن تم التوصل إلى حل بين الطرفين.

من جهته، رأى وزير الخارجية في الحكومة الموقتة محمد الدايري، إن إعلان ترامب نقل القدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارته لتتخذ من مدينة القدس مقرًا لها يضر بمسيرة السلام في الشرق الأوسط.

ولفت الدايري إلى إن القرار الأميركي يعد استفزازًا لمشاعرنا كعرب – مسلمين ومسيحيين- فإنه يعتبر امتهانًا لقرارات الشرعية الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، مؤكدًا أن الخطوة الأميركية ستعقد من آفاق حل سياسي على أساس الدولتين المبني على وفاق دولي، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية.

مظاهرات في طرابلس وإدانات من نشطاء وسياسيين لقرار ترامب

واعتبر مجلس النواب، في بيان، أن قرار الرئيس الأميركي ضربًا لجميع المواثيق والمساعي الدولية لحل القضية الفلسطينية، مطالبًا بضرورة المحافظة على الأماكن المقدسة، كما أكد المجلس حرصه التام على عدم تقويض مساعي التهدئة والسلام في المنطقة والعالم.

شعبيًا، خرج مواطنون يومي الخميس والجمعة، في مظاهرات وسط العاصمة طرابلس، تنديدًا ورفضًا لقرار الرئيس الأميركي، ونظم المواطنون مظاهرة بميدان الشهداء، تلبية لدعوات تقدم بها عدد من النشطاء، ومنظمات مجتمعية، إضافة للجالية الفلسطينية.

كما عبر الليبيون عامة وعدد من النشطاء والكتاب الليبيين بشكل خاص، على صفحتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم قرار الرئيس الأميركي القاضي باعترافه بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل.

المزيد من بوابة الوسط