الجانب الاقتصادي لزيارة السراج إلى واشنطن.. أميركا تستعجل الإصلاح المالي

شغل الملف الاقتصادي والمالي حيزًا بالغ الأهمية من زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى واشنطن، ومباحثاته مع مسؤولين عن الملف الاقتصادي بإدارة ترامب ورجال أعمال أميركيين.

والتقى السراج هذا الأسبوع وزيري الخزانة ستيفن منوتشين، والتجارة ويبور روس سيراس، كما التقى المدير التنفيذي للغرفة التجارية الأميركية توماس دونوهو وعددًا من أعضاء الغرفة وممثلي عشرين شركة أميركية.

وتركزت جولات مباحثات السراج مع المسؤولين ورجال الأعمال الأميركيين على سبل حل الأزمتين الاقتصادية والمالية اللتين تواجههما البلاد، ومع تجدد سؤال الإصلاحات المالية كان تفاؤل الجانب الأميركي بالإمكانات الليبية الواعدة.

للاطلاع على العدد «107» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكان الملف المالي النقدي هو نقطة الانطلاق في هذا السياق، إذ عبر وزير الخزانة الأميركي للسراج عن أسفه للمعاناة التي يواجهه المواطنون، وحث على الإسراع في إجراء الإصلاحات المالية بالقول «لابد من إجراء إصلاحات تعيد الثقة في النظام المصرفي والمالي حتى تتوافر احتياجات المواطنين».في المقابل، كانت التعهدات الأميركية واضحة من الجانب الأميركي بالدعم والمساندة، إذ أبدى منوتشين عزم بلاده تقديم المساعدة بخبرتها والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي اجتازت أزمات مماثلة.

وخيمت نبرة التفاؤل على حديث المسؤول الأميركي خلال اللقاء، إذ قال إن «لدى ليبيا إمكانات كبيرة تضمن نجاحها واجتيازها المرحلة الراهنة وبناء دولة مزدهرة اقتصادياً»، ومن ثم اتفق الطرفان على استمرار التشاور على مستوى الخبراء والمتخصصين لتفعيل ما تم التوصل إليه من مقترحات.

في المقابل، كان حديث السراج عن وضع وإقرار حزمة من السياسات الاقتصادية والنقدية بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي، موضحاً أن حكومة الوفاق الوطني قدمت مقترحات عدة من شأنها أن ترفع المعاناة عن كاهل المواطنين.

السراج: ليبيا تمر بأزمة مالية خانقة تتجسد في نقص كبير للسيولة وتدهور سعر صرف الدينار

واعتبر أنه حان وقت التنفيذ ولا يمكن التأجيل أكثر، كما أوضح أهمية توحيد المصرف المركزي لأن الأزمة تفاقمت وهذا الانقسام يهدد الوضع المالي برمته، لذا دعا مجلس إدارة المصرفين في طرابلس وبنغازي إلى اجتماع عاجل للخروج بسياسة نقدية موحدة تضع آليات لمعالجة الأزمات السابق ذكرها بشكل فعال.

وقال رئيس المجلس إن ليبيا تمر بأزمة مالية خانقة تتجسد في نقص كبير للسيولة وتدهور سعر صرف الدينار، مع ازدياد الغلاء وارتفاع نسب التضخم، وقي المقابل قال إنه ينتظر مبادرة المصرف المركزي بتنفيذ الخطط والبرامج التي تم الاتفاق عليها بعد جولات من النقاش مع جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا استعداد الحكومة تنفيذ ما يلزم من قرارات مصاحبة بشكل عاجل لإدارة اقتصاد الأزمة.

ورغم استعراض المصاعب من الجانب الليبي، التي قابلها وعود بالمساعدة الفنية من الجانب الأميركي، إلا أن جذب الاستثمارات والأمن سجلا حضورهما القوي خلال لقاء السراج والمدير التنفيذي للغرفة التجارية الأميركية توماس دونوهو، وعدد من أعضاء الغرفة وممثلي عشرين شركة أميركية.

وقدم السراج لرجال الأعمال الأميركيين مقاربة جديدة لجذب الاستثمار بالقول إن «تحقيق الأمن يشجع على إنعاش الاقتصاد، كما أن تحريك الاقتصاد يساعد على تحقيق الأمن فهما وجهان لعملة واحدة». وأوضح في هذا السياق أن «عودة عدد من الشركات الأميركية للعمل في ليبيا سيكون محفزاً لبقية الشركات للعودة والمشاركة في برامج الإعمار والتنمية».

وأعاد السراج التذكير بالعلاقة التي توثقت بين المؤسسات الليبية وشركات أميركية عدة، وكان آخرها شركة «GE»، التي قال إنها ساهمت في إنجاز محطة أوباري لتوليد الكهرباء، وأيضًا في مجال الطاقة من خلال علاقة شراكة عملية وثيقة.ووضع السراج تصورًا لمسار هذه الاستثمارات بالتأكيد على «أهمية التعاون بين الشركات الأميركية والدولة الليبية في مجالات متعددة وفق برامج مدروسة، وأن تكون هناك نظرة مستقبلية لليبيا التي تمتلك موقعًا استراتيجيًا وثروات طبيعية وإمكانات هائلة للاستثمار المشترك.

وكانت الثمرة الأبرز لهذا اللقاء هي اتفاق الطرفين على عقد منتدى اقتصادي للشركات الأميركية في طرابلس قريباً لبحث الفرص والإمكانات المتاحة والتواصل مع المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة ورجال الأعمال.

في السياق نفسه، جاء بلورة إطار هذا التعاون الاستثماري المستقبلي عبر حديث السراج، خلال لقائه وزير التجارة الأميركي، عن اهتمام حكومة الوفاق بإبرام اتفاقات مع الحكومة الأميركية لتشجيع ودعم وضمان الاستثمار، واتفاقات لتفادي الازدواج الضريبي.

وتطرق إلى اتفاقية أوبك (للنفط والغاز) والإنشاءات والطاقة، وأهمية تفعيل اتفاقية «تيفا» في إطار التجارة والاستثمار، وأشاد بدور شركات النفط الأميركية العملاقة في عودة إنتاج النفط إلى معدلاته الطبيعية وحرصها على العمل لزيادة الإنتاج وتوسيع استثماراتها.

للاطلاع على العدد «107» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكما كان الوضع مع وزير الخزانة، كان التفاؤل واضحًا في لهجة وزير التجارة الأميركي الذي قال إن «أمام ليبيا فرصة حقيقية للنمو والتطور وتمتلك المقومات لتحقيق ذلك».

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن حكومة الوفاق الوطني تخطط بموازاة الاهتمام بإنتاج النفط والغاز إلى الاهتمام بمجال الطاقة والكهرباء وإعادة الإعمار إضافة إلى حاجة البلاد الملحة لتطوير البنية التحتية لمؤسسات الدولة.

ولم يسقط ملف الأموال الليبية المجمدة من أجندة السراج الاقتصادية في واشنطن، إذ قال إن ليبيا تطالب بإدارة الأصول الليبية المجمدة بالخارج ولم تطلب فك تجميدها، لوقف الخسائر الكبيرة التي تلحق بهذه الأصول بوضعها الحالي.

المزيد من بوابة الوسط