السراج: القضاء على مهربي البشر يتطلب جهودًا مخابراتية من جميع الدول

طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، الدول الأوروبية ببذل المزيد من أجل حل أزمة الهجرة غير الشرعية، في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها ليبيا حول ما تردد عن «إساءة معاملة المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا».

وقال السراج، في حوار مع جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، نُشر مساء أمس الثلاثاء، إن القضاء على مهربي البشر «يتطلب جهودًا مخابراتية مشتركة من جميع الدول، للضغط على تلك المنظمات إن وُجدت. يجب القضاء عليها بأيدٍ حديدية».

وأضاف السراج في حوار مع جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، نُشر مساء أمس الثلاثاء، أنه يتوقع أن يحصل قريبًا على نتائج التحقيقات من اللجنة المختصة بالتحقيق في تقارير تزعم بوجود عمليات «بيع وشراء المهاجرين الأفارقة في أسواق للعبيد، جنوب وغرب ليبيا».

السراج: نسعى لتحديد جميع من تورط في تلك المزادات «في حال ثبت وجودها كما تداول»

وأكد أن حكومته تسعى لتحديد جميع من تورط في تلك المزادات «في حال ثبت وجودها كما تداول». ونفى إقامة مزادات للمهاجرين من النوع الذي صورته «سي إن إن» في أي مركز احتجاز تابع للحكومة، لكنه قال إن التحقيقات ستثبت إذا حدث ذلك في أماكن أخرى.

وأضاف أن «ذلك سيتطلب جهودًا مخابراتية مشتركة من جميع الدول، للضغط على تلك المنظمات إن وُجدت. يجب القضاء عليها بأيدٍ حديدية».

وقال إن ليبيا تعمل على إنهاء عمل شبكات تهريب المهاجرين، وقال إن الدول الأوروبية عليها بذل المزيد من أجل حل أزمة الهجرة غير الشرعية، وذلك في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها ليبيا حول ما تردد عن «إساءة معاملة المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا».

وقالت «واشنطن بوست» إن الفيديو الذي تداولته شبكة «سي إن إن» الأميركية وضع السراج أمام أسئلة صعبة، حتى قبيل زيارته الرسمية الأخيرة إلى واشنطن.

وحمَّل السراج جزءًا من مسؤولية الأزمة على دول المنبع الأفريقية التي يأتي منها المهاجرون، ودول أوروبا التي يسعى المهاجرون للوصول إليها، ودعا المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والأفريقي للعمل مع ليبيا لإنهاء الأزمة الإنسانية، وقال: «ليبيا لا يمكنها تحمل مسؤولية تلك الأزمة وحدها».

وانتقد رئيس حكومة الوفاق «تحرك الدول الأوروبية البطيء في استجابتها للأزمة التي خلفت 20 ألف مهاجر محتجزين في مراكز احتجاز خاصة في ليبيا»، داعيًا لزيادة الضغط الأوروبي على السلطات الأفريقية وزيادة الأنشطة التنموية لتقليل تدفق الهجرة.

وأكد السراج أن «بعض الدول الأوروبية كانت تسعى لسد الطريق أمام المهاجرين، وفي الوقت نفسه انتقدت ليبيا للفشل في رعاية هؤلاء من يدخل عبر حدود البلاد الشاسعة».

«بعض الدول الأوروبية كانت تسعى لسد الطريق أمام المهاجرين، وفي الوقت نفسه انتقدت ليبيا للفشل في رعاية هؤلاء من يدخل عبر حدود البلاد الشاسعة»

ووصل السراج، الأسبوع الماضي، إلى واشنطن، مستهلاً زياته العاصمة الأميركية بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيم ماتيس. وهي زيارة قالت «واشنطن بوست» إنها تعكس اهتمام الإدارة الأميركية باستعادة الاستقرار في ليبيا، والتي تشهد دوامة من أعمال العنف والخلافات السياسية منذ العام 2011.

ونقلت الجريدة الأميركية عن الباحثة الليبية في «هيومان رايتس ووتش»، حنان صالح، قولها إن «السلطات الليبية لم تفعل الكثير لإنهاء سوء المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون منذ سنوات بينها العمالة القسرية والتعذيب».

ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تنجح حكومة السراج في إنهاء الأزمة، إذ يرون أنها شريك فعَّال في مجال مكافحة الإرهاب. وقالت «واشنطن بوست» إن نحو 50 من الجنود الأميركيين بقوا في ليبيا لضمان أن تنظيم «داعش» وغيره من المجموعات المسلحة لن تتمكن من تهديد أوروبا أو الولايات المتحدة.

وعبَّر السراج عن أمله في مواصلة التعاون الأمني بين البلدين، وقال إن حكومته تعمل على مواجهة المجموعات المتشددة.

وقالت إن «بعض تلك الانتهاكات تقع على يد قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني بينها خفر السواحل وبعض المسؤولين عن مراكز الاحتجاز (..) حكومة الوفاق فشلت في كسر دوامة الإفلات من العقاب والحرية التي يتمتع بها هؤلاء، وكانت بطيئة في التحقيق بشكل فعَّال في الأمر أو محاسبة المتورطين».

بدوره، قال الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، بن فيشمان، إنه لا يمكن الفصل بين أزمة الهجرة والأزمة السياسية الراهنة، مؤكدًا أنه: «دون حل سياسي أشمل في ليبيا، ونزع سلاح المجموعات المسلحة، من المؤكد أن أزمة الهجرة وسوء معاملة المهاجرين سيستمران».

المزيد من بوابة الوسط