«ذا غارديان»: التحرك الدولي لحل أزمة الهجرة «بطيء ومترنح»

رأت جريدة «ذا غارديان» البريطانية أن التحرك الدولي نحو استجابة إنسانية بناءة حيال أزمة الهجرة في ليبيا جاء «بطيئًا ومترنحًا»، وقالت إن اللاجئين والمهاجرين بحاجة إلى المساعدة والتعاطف وليس الرفض.

وقالت الجريدة في افتتاحيتها، الجمعة، إن «حجم الأزمة الإنسانية الدولية تتكشف منذ ثورات الربيع العربي، وتسببت في عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط منذ 2011». وأشارت إلى تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أظهر «بيع مهاجرين أفارقة صغار السن في مزادات للعبودية» في ليبيا.

«البرامج الأوروبية تخدم مصالحها وتترك المهاجرين محتجزين في أوضاع بائسة ومهينة في ليبيا»

وسلط تقرير «سي إن إن» الانتباه على برامج يدعمها الاتحاد الأوروبي في ليبيا لاحتجاز وإعادة المهاجرين واللاجئين إلى دولهم، من أجل منعهم من عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا أو إسبانيا، وهي برامج وصفتها «ذا غارديان» بـ«ترتيب لصالح أوروبا، لكنها تترك المهاجرين محتجزين في أوضاع بائسة ومهينة»، وهي أوضاع لطالما دانتها الدول نفسها التي تدفع جزءًا كبيرًا من تكاليف البرامج الأوروبية، واعتبرتها الأمم المتحدة «لا إنسانية».

والتقى مسؤولون من الاتحاد الأوروبي نظراءهم من الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا الأسبوع الماضي، ووقَّع الاتحاد الأوروبي برنامجًا لإعادة المهاجرين إلى دولهم، بدلاً عن ترك المسؤولية إلى ليبيا، والتي، بحسب «ذا غارديان»، لا تزال تعاني فوضي واضطرابًا بعد رحيل معمر القذافي.

وبحسب إحصاءات أوردتها الافتتاحية، فإن الغالبية العظمى من النازحين حول العالم يتجهون نحو دول أخرى فقيرة أو متوسطة الدخل طالبين الأمان. ففي خلال العام الماضي، وصل قرابة مليون لاجئ إلى أوغندا قادمين من جنوب السودان. وتحملت تركيا والأردن ولبنان النصيب الأكبر من مسؤولية استقبال اللاجئين في الشرق الأوسط، وبدت أوروبا «مترددة» في استجابتها للأزمة، رغم أنها مسؤولة عن تلك الأزمة بشكل جزئي.

وتحدثت «ذا غارديان» عن «فشل كامل» في وضع اتفاق عادل لإعادة توطين اللاجئين في 28 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي. وتُركت إيطاليا واليونان، على مدار السنوات الماضية، للتعامل بمفرديهما مع موجات النزوح غير المسبوقة للمهاجرين من الرجال والسيدات والأطفال.

وتحدثت الجريدة البريطانية عن «غياب القيادة الدولية، وفراغ سياسي دولي». وتطرقت إلى «إعلان نيويورك»، الصادر العام الماضي، والذي يقضي بوضع إطار لنهج إيجابي، يعترف أولاً بالحاجة للتعامل مع المسببات التي تدفع آلاف المهاجرين الصغار للمخاطرة بحياتهم من أجل مستقبل أفضل، عن طريق فتح قنوات قانونية للهجرة، وليس عبر «هذا النوع من المقاومة الذي يدفع بهم إلى مراكز الاحتجاز الرديئة في ليبيا».

«هناك غياب للقيادة السياسية وفراغ دولي..فالدول الفقيرة هي فقط من تتحمل مسؤولية التعامل مع النازحين»

وطالبت الجريدة بـ«سياسة إنسانية» للمهاجرين، لتسهيل التعامل معهم، والوفاء بالتزامات الدول نحو اللاجئين، ممن يفرون من الخوف والحروب. وقالت إن مسؤولية التعامل مع النازحين تحملتها الدول الفقيرة فقط، ولهذا طالبت بوضع برامج مكثفة للتعامل مع تلك الأزمة، ووضع برامج للتعليم حتى يحظى كل طفل في كل معسكرات اللجوء بفرصة للتعلم، هذا إلى جانب مساعدة النازحين لإيجاد فرص عمل لائقة، وتوفير مساعدات مالية مباشرة، والتي تعود بالنفع أيضًا على الاقتصاد المحلي للدول.

لكن ذلك يتطلب أولاً، وفق الجريدة «تغيير النهج الحالي والابتعاد عن لغة التهديد. فالكثير من الأغنياء في العالم يرغبون في مساعدة اللاجئين بشكل مباشر وبطرق أخرى بديلة للمساعدات المالية».

المزيد من بوابة الوسط