الغموض يكتنف تنفيذ «اتفاق أبيدجان» حول إجلاء المهاجرين من ليبيا

أعلن الاتحاد الأوروبي إنه يعمل على مواكبة جهود الأمم المتحدة والمنظمات المختصة لتنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أبيدجان بشأن إدارة بعض من جوانب الهجرة غير الشرعية في ليبيا.

وقالت ناطقة باسم الأتحاد الأوروبي في بروكسل إن التركيز سيجري على الوصول إلى مراكز الاحتجاز والعمل على إعادة المهاجرين إلى دولهم الأصلية، وثانيًا العمل على توفير الحماية للأشخاص الذين هم في حاجة إليها عبر العثور لهم عن بلد عبور قبل نقلهم إلى أوروبا.

وتخيم الضبابية التامة حاليًا حول كيفية تنفيذ الخطوتين وفق الخبراء ،حيث لا يمتلك الاتحاد الأوروبي اجابات محددة وواضحة بشأن الجوانب الفنية والعملية لتطبيق اتفاق أبيدجان، والذي قد يظل مجرد إعلان نوايا وضمن عملية علاقات عامة قادتها فرنسا.

ولم يحدد الأوروبيون والأفارقة أي جدول زمني لخطة معالجة آلية الهجرة كما لا يتمكن الأوروبيون من الرد على السؤال المتعلق بالعدد الفعلي لمراكز الاحتجاز التي يمكن الوصول إليها، حيث تقول هيئات الأمم المتحدة إنها غير قادرة على الوصول إلى بعض من المراكز التي تسيطر عليها وتديرها التشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة حكومة الوفاق في طرابلس.

ونظريًا فإن الاتفاق يحتوي على جزء يتعلق بإمكانية تقديم اللجوء للذين هم بحاجة إلى حماية دولية وعاقلين حاليًا في ليبيا ويمثلون زهاء عشرين في المائة من مجموع الأفارقة المقيمين في البلاد.

وتخطط منظمة الهجرة العالمية إلى إنشاء مركز للعبور والمغادرة في طرابلس لمساعدة هذا الصنف من اللاجئين لكن العثور لهم على وجهة مقبولة في أوروبا يبدو غير مضمون وترفض غالبية الدول الأوروبية احتضان أي لاجئين جدد، ولم تلتزم فرنسا مثلاً سوى باستقبال خمس وعشرين أفريقيا من ليبيا ولن يصلوها سوى في غضون أسابيع من الآن.

كما أن أي دولة أوروبية لم تعلن أي استعداد لاحتضان أي أفريقي أو تمويل عمليات الترحيل، وبالنسبة للمهاجرين الذين ستتم إعادتهم لدولهم الأصلية فإن عددهم يقدر بـ«9700» مهاجر سيتم ترحليهم عند موافقة الدول الأفريقية على قبولهم على امتداد عدة أسابيع بمعدل أربع رحلات جوية أسبوعيًا تتولاها المغرب.

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود إلى ليبيا، كريستوف بيتو، إن معايير اختيار الدول الأوروبية للاجئين الأفارقة الذين سيجري ترحيلهم هي جد متشددة، وإن بعض الدول تختار جنسيات محددة وترفض أخرى مما سيولد وضعية صعبة ودقيقة للسلطات الليبية التي التزمت بالسماح بالدخول إلى مراكز الاحتجاز في البلاد.

ولم يحدد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أي ضوابط حتى الآن لآلية إعادة المهاجرين، والتي ستظل رهن تعاون الدول الأفريقية المصدرة الهجرة ووفق شروطها واستعدادها لتوفير أوراق الهوية الضرورية في مثل هذه الحالات.

ويواجه الاتحاد الأوروبي، الذي يقف وراء إعادة المهاجرين من أوروبا نحو ليبيا بالقوة ومن أعالي البحار، موقفًا صعبًا ودقيقًا من الناحيتين السياسية والقانونية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فدريكا موغيريني، قامت أخيرًا بشكل سري بزيارة إلى أحد مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا ووقفت على الوضعية غيرالمقبولة لحالات الاحتجاز، ولكن هول ما شهدته يمنع المسؤولين الأوروبيين من الكشف عن معلومات دقيقة قد تزيد من توريطهم دوليًا.

و رغم ما يجري ترديده لا تبدو في الأفق أي حلول عملية للاجئين والمهاجرين العالقين في ليبيا بسبب شح الموارد المالية التي يمكن للأوروبيين الإفراج عنها، وبسبب عزوف الدول الأفريقية عن استقبال رعاياها وبسبب الوضع الداخلي في ليبيا نفسها.

كما يعتبر خيار إرسال قوة تدخل أفريقية للوصول إلى المهاجرين الأفارقة في ليبيا الذي طرحه الرئيس الفرنسي مجرد فكرة لن يكون بالإمكان تنفيذها لما ستمثله من أزمة قد تزعزع حكومة الوفاق بشكل جذري، ومن المرجح أن تقتصر عمليات الترحيل على مركز الاحتجاز الذي قامت موغيريني بزيارته سرًا قرب طرابلس، ولكن مصير مجمل العالقين الآخرين يظل مجهولاً.

وتفسر هذا الوضعية المعقدة إصرار الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي على مجرد التلويح بتجميد أموال المهربين في البيان الختامي للقمة الأوروبية الأفريقية ولا إشارة إلى ملاحقتهم جنائيًا.

المزيد من بوابة الوسط